درس في التاريخ

מעבר לטוקבקיםכתוב תגובה
הדפיסו כתבה
صفقة القرن: لم تنجح فكرة الترانسفير يا ابنتي في سنوات الخمسين، ولن تنجح الآن حتى لو وقف رئيس الولايات على رأسها!צילום: תומר אפלבאום

למאמר בעברית: שיעורי בית בהיסטוריה

 بعد إعلان "صفقة القرن"، قرّرت ابنتي، التي تدرس في الصف السادس بمدرسة ابتدائيّة في الطيبة، ألا تحلّ وظائفها البيتيّة باللغة العبريّة. "لماذا؟" سألتها، فأجابتني ببساطة: "ما داموا يريدون، بكلّ الأحوال، طردنا إلى السلطة الفلسطينيّة، حيث لا يوجد يهود، فلا داعي أن أدرس اللّغة العبريّة". ابنتي  ليست الوحيدة التي يتملّكها هذا الشعور باليأس والإحباط، فردّها هذا يعكس الأجواء السائدة في المجتمع العربيّ، وخصوصًا في أوساط الجيل الشاب، حِيال هذه "الصفقة".  في تلك اللحظة، لم أجد خيارا أفضل من إعطاء ابنتي درسًا قصيرًا بالتاريخ، بدل دروس العبريّة.

قلت لها لقد تسلت قيادات الدولة منذ تأسيسها، بفكرة الترانسفير وتهجير مواطني الدولة الفلسطينيّين الذين ظلوا بالبلاد "الفَضلات"خارج حدودها. تراجعت هذه القيادات في مرحلة معيّنة  عن تنفيذ هذه المخطّطات، لكن بعضهم لم يتنازل عن حلم دولة يهودية خالية من وجود العرب.

لكن ما حدث مع مرور السنين أن اندماج الجمهور العربيّ بإسرائيل ازداد عمقا، رغم كلّ محاولات منعه وعرقلته. بحسب مؤشّر العلاقات اليهوديّة العربيّة الذي نشره المعهد الإسرائيليّ للديمقراطيّة في أيلول 2019، فإنّ 83٪ من العرب يعتقدون أنّ غالبية المواطنين العرب في إسرائيل يريدون الاندماج في المجتمع الإسرائيليّ. بل ويريدون أن يصبحوا جزءًا منه. يريد المواطنون العرب الدراسة في مؤسسات التعليم العالي، تقلدَ مناصب مفتاحية في سوق العمل حيث يعمل اليهود والعرب معا تحت سقف واحد، طبعا علينا أن لا ننسى هنا أن هناك جزءًا اندمج وما زال يعمل بجدية حتى يومنا هذا في سلك خدمات الدولة. فإن لم تنجح فكرة الترانسفير يا ابنتي في سنوات الخمسين، حين انشغلنا بلملمة شظايا مأساتنا. فإن هذا المخطط لن ينجح اليوم حتّى لو وقف رئيس الولايات المتحدّة بلحمه وشحمه على رأسه.

أمّا الآن فلا بدّ لي، بعد درس التاريخ السريع هذا، أن أنصح أولئك الدائبين على بلورة اتفاقيات السلام وأقول لهم إن: المهمة المركزيّة الملقاة على عاتق الأطراف المتصارعة هي صياغة خطابات الاحتفال بنجاح المفاوضات، فإذا لم يتمكّن الطرفان من تقديم وتسويق الاتفاقية كنجاح، انتصار وكفرصة للازدهار - فإن مصيرها الفشل المدوّي.

تمتاز صفقة القرن بأنّها إخفاق ذريع للطرفين: للشعب الفلسطيني والمواطنين العرب في إسرائيل، وأيضا لليهود مواطني إسرائيل، الذين ما زالوا يسعون للحفاظ على قيم  الدولة الديمقراطيّة.

على الطرفين الاستعداد لتقديم تنازلات مؤلمة. فأنا، مثل الكثيرين من المواطنين العرب بالبلاد، غير مستعدة للتنازل عن حق ابنتي بالاندماج المتساوي في الدولة - وغير مستعدة بذات الوقت عن التنازل عن حلم قيام دولة فلسطينيّة ذات سيادة. لذلك اقترحت على ابنتي في نهاية درس التاريخ السريع: "حبيبتي، من الأفضل أن تكملي  تحضير دروس العبريّة".

الكاتبة مديرة برنامج العلاقات اليهوديّة العربيّة في المعهد الإسرائيليّ للديمقراطيّة

למאמר בעברית: שיעורי בית בהיסטוריה

للانضمام لمجموعة الساحة على الفيس بوك

תגובות

משלוח תגובה מהווה הסכמה לתנאי השימוש של אתר הארץ