بين "صفقة القرن" واتفاقيات أوسلو، إلى متى سيعيد التاريخ ذاته؟"

ג'סיקה נבו
ג'סיקה נבו
מעבר לטוקבקיםכתוב תגובה
הדפיסו כתבה
מימין: ערפאת, קלינטון, חוסיין, מובארק ורבין לפני החתימה על הסכם אוסלו ב' בבית הלבן בוושינגטון, ספטמבר 1995. תהליך שסובל מיחסי ציבור גרועים
أوسلو: لم يفشل بسبب مقتل رابين، يل بسبب التوهم أن التوقيع عليه دون تصحيح الغبن التاريخي كافצילום: לע"מ
ג'סיקה נבו
ג'סיקה נבו

למאמר בעברית: בין עסקת "עסקת המאה" להסכמי - עד מתי מאותו דבר?

ألم يكن يعرف المبادرون "لصفقة القرن" عن وجود ما يسمى آلية "العدالة الانتقاليّة"(TRANSITIONAL JUSTICE) عند صياغتهم رؤية مستقبل المنطقة؟ إنّ هذا التجاهل للتجربة  المذكورة التي راكمها العالم منذ الثمانينات، لمواجهة الصراعات الدموية، الحروب الأهليّة، الاحتلال، قمع السكّان الأصلانيّين وانتهاكات حقوق الإنسان، هو أحد الأمور التي تجمع بين صفقة القرن واتفاقيات أوسلو.

قبل أن يتبلوّر مفهوم "العدالة الانتقاليّة"، كنظريّة وكممارسة، في جميع أنحاء العالم، تشكلت ملامحه وأسسه في مسقط رأسي: الأرجنتين، إذ بشرّت "لجنة المفقودين/ات"، التي أقيمت عام 1984 كجزء من عملية الانتقال للنظام الديمقراطيّ بعد سبع سنين من الإرهاب السياسيّ، عن ولادة آلية مبتكرة حملت آنذاك اسم: "لجان الحقيقة".

تم تطبيق التجربة الريادية الأولى والتي حملت اسم "لجنة الحقيقة والمصالحة"، في تشيلي. جاءت المبادرة لتطبيق هذه الآلية، كردٍ فعل لحكم بينوشيه الاستبدادي. استُخدمت  لجان الحقيقة في البداية، كبديل لائق للإجراءات الجنائيّة في الحالات التي كانت فيها محاكمة عدد هائل من الأشخاص مستحيلة. لكن وفي الوقت ذاته كانت هناك حاجة لإفساح المجال لسماع أصوات وشهادات الضحايا، عائلاتهم والمجتمع عمومًا. كانت هناك حاجة للاعتراف بهم وبقصصهم.

تحوّلت "لجان الحقيقة والمصالحة"، التي أقيمت في جنوب أفريقيا كجزء من الانتقال الديمقراطيّ بعد 50 عامًا من الأبرتهايد، إلى أشهر اللجان عالميا وذلك لسببين رئيسيّين: لم يُدعَ الضحايا فقط لتقديم شهاداتهم العلنيّة، بل تمت دعوة الجناة أيضًا لفعل ذلك. بالإضافة إلى ذلك، ولأول مرّة، تم بثُ هذه الشهادات بثا مباشرا عبر الإذاعة. تحوّلت هذه المبادرة إلى "طقسَ عبور" تسامحي ومجتمعيّ، مما حد من احتمال تدهوّر الوضع ومنع حوداث الانتقام. 

منذ ذلك الحين، وخلال الـ 40 عامًا الماضية أقيمت 68 "لجنة حقيقة" تحوّلت كلها إلى آليات مبتكرة، مركزيّة، وانتقالية بعد سنوات طوال من القمع والانتهاكات الجماعيّة لحقوق الإنسان. في وقت لاحق ولّدت آلية "العدالة الانتقاليّة"، ثم على أثرها وتدريجيًا أنشأت آليات أخرى كبرامج تعويض الضحايا، الاعتذار العلنيّ، العفو، الإصلاحات المؤسساتيّة وعزل شخصيات النظام القديم القامعة من مواقع وأجهزة السلطة والقوة  المفتاحية (الشرطة، الجيش والمحاكم).

كشف أحد الأبحاث الجديدة والذي حلل آليات "العدالة الانتقاليّة" التي تم تطويرها في 161 دولة ما بين الأعوام 1970- 2007، عن نتائج مذهلة. كانت إحدى الاستنتاجات الرئيسية أنّ رد الناس والجماعات في كلّ مكان على القمع، الظلم ومحاولات طمس وإخفاء الحقيقة، متشابه. وجدت الأبحاث أيضا أنّ هناك عواملا مشتركة ساهمت في نجاح آليات التدخّل الـ 850. نعرض منها على سبيل المثال لا الحصر، الاستجابة إلى حاجات الأفراد والمجتمعات بعد الانتهاكات التي تعرّضوا لها، إفساح المجال لرواية الحقيقة، العدالة، التصحيح وعدم تكرار الظلم والغبن. طورت شمال إيرلندا ويوغوسلافيا على أثر هذه النتائج، برامج تعليميّة للكشف عن "الروايات" التي طُمست. كما ومكّنت آلية تحمّل الجناة المسؤوليّة، من الكشف عن ملفات اجرامية تم اغلاقها وطببت جراح الماضي. كانت هذه انجازات الـ 850 آلية تدخّل التي استُخدمت في الـ 161 دولة وشملها البحث.

عودة إلى اتفاقيات أوسلو و"صفقة القرن" موديل عام 2020. تكشف لنا الأبحاث وتجربة الحياة، أنّ محاولات "نسيان الماضي" و"المضي قُدما إلى الأمام" دون علاج جراح الجسد والروح ما هي إلا محاولات فاشلة. ينطبق هذا على المجتمعات والدول، كما ينطبق على الفرد عند مواجهته صدمات الطفولة. يكشف لنا تحليل بروتوكولات اتفاقيات أوسلو أنّ الطرفين-الفلسطينيّ والإسرائيليّ- اتفقا على توقيع الاتفاقيّة وتجاوز صدمات الماضي، لأنّ الماضي "أمر معقّد ولا مخرج منه". لذا، لم تتطرّق اتفاقيات أوسلو لأحداث قرن كامل من العنف والإرهاب. كما ولم تتطرق إلى تأثير الحركة الصهيونيّة على الحيز والديمغرافيا في فلسطين،ا لنكبة، ودير ياسين، مجزرة كفر قاسم، الحكم العسكريّ، عمليات قتل اليهود والفلسطينيّين. كلنا نعرف، ماذا كان مصير هذه الاتفاقية. لقد كشفنا، كباحثين في مجال "العدالة الانتقاليّة" منذ فترة، أنّ أوسلو لم يفشل بسبب مقتل رابين، بل فشل بالأساس بسبب التوهم بأن توقيع قادة الطرفين على وثائق رسمية دون مواجهة الماضي، فتح الأرشيف، الاعتراف بالغبن التاريخي، تحمّل المسؤولية، تعويضات، الاعتذار العلنيّ ودون محاسبة- قد يقود المجتمعين للسلام.

صحيح، هناك خصوصيّة للصراع الإسرائيلي- الفلسطيني ويجب ألّا نقارن السياق المحلي بالخارجي. لكن بعد مأساة "أوسلو" يجب عدم تكرار الأمر ذاته. بل ويجب الانكشاف على تجارب الـ 161 دولة التي طبقت آليات لجان الحقيقة. حيث نجحت هذه الآليات خلال العقود الأربعة الأخيرة بجمع شهادات، وثائق سريّة، أنشأت أرشيفات ومتاحف لتحدّي محاولات الطمس. كما وساهمت مساهمة جوهرية بخلق حوار الاعتراف بالغبَن، الاعتذار علنًا، دفع التعويضات، إعادة الأراضي والأملاك، سمحت للاجئين بالعودة وحاكمت المجرمين. تمامًا كصفقة القرن التي طرحها ترامب!

الكاتبة متخصصة في علم الاجتماع الجندري، مؤسسة مركز لجان الحقيقة والعدالة البديلة وناشطة اجتماعية

למאמר בעברית: בין עסקת "עסקת המאה" להסכמי - עד מתי מאותו דבר?

للانضمام لمجموعة الساحة على الفيس بوك

תגובות

משלוח תגובה מהווה הסכמה לתנאי השימוש של אתר הארץ