دروز في زمن الغفلة

אניס נסר אל-דין
אניס נסר אל-דין
מעבר לטוקבקיםכתוב תגובה
הדפיסו כתבה
 אילוסטרציה
دروز: من الأجدر أن يكون الحكم على تلك القيادة معرفياً وليس اخلاقياًצילום: מארק ניימן / לעמ
אניס נסר אל-דין
אניס נסר אל-דין

למאמר בעברית:  דרוזים בעידן האפתיה

هناك فرق شاسع بين من يصنع التاريخ وبين من يكتبه. كما وهناك بَونٌ شاسع بين من يكتب التاريخ بأريحية في مكتبه، وبعد مرور 70 عاما على أحداث غيرت مسار التاريخ. وبين مَن عاشها مُهدداً ومضطهداً، قليل العتاد، العدة، العلمِ والقوه في ظروف فقيرة سادتها القطيعة، قلة المعرفة والاطلاع.

كتاب " دروز في زمن الغفلة من المحراث الفلسطيني إلى البندقية الإسرائيلية " هو أيقونة تاريخية استثنائية، تضاف لرصيد أستاذنا الكاتب الجليل قيس فرو، لدرجة وصف البعض أن الكتاب على وصيته للأجيال القادمة. يستعرض الكتاب علاقات الدروز منذ بدايات القرن العشرين مع قادة الحركة الصهيونية والعرب الفلسطينيين في فترة ما قبل النكبة وتحت ظل الانتداب البريطاني.

كما ويتطرق بإسهاب شامل لتطور حياتهم قبل وبعد قيام دولة إسرائيل. يستعرض الكتاب التغييرات والمؤامرات التي مورست عليهم من قبل الحكومات الإسرائيلية لصقل هويتهم، سلب أراضيهم، سلخهم عن عروبتهم وتجنيدهم في جيش الدفاع الإسرائيلي. يعتبر هذا الكتاب ركيزة أساسية جامعة لكل الراغبين بمعرفة خبايا وحقائق تلك الحقبة المصيرية في تاريخ الدروز. حيث لم يترك أستاذنا الرائد قيس فرو شاردة إلا وذكرها، ولم تفت عليه حادثة إلا وحاول أن يرصدها بشمولية لا تليق إلا به. أريد أن أسجل في هذا المقال القصير بضع ملاحظات مقتضبة، من أجل إثارة وتفعيل جدل بناء حول جوهر الكتاب ومضمونه العميق.

إذا كان الدروز آنذاك طائفة لا يفوق تعدادها الـ 15000 نسمة، أمية في غالبيتها العظمى سوادها الأعظم فلاحين بسطاء وفقراء موزعين على العديد من القرى، في غفلة لعدم درايتهم بما يحاك ضدهم من سياسات ومؤامرات صهيونية. فهذا يعني أن دروز العالم اليوم، ودول المشرق العربي برمتها وحتى دول العالم كله قابعة في غفلة وسبات. لأن دولة إسرائيل إلى يومنا هذا، لا تتورع عن إملاء مؤامراتها وسياساتها على أعظم دول العالم دون تلعثم أو عجز.

للتذكير فقط: فإن دولة إسرائيل ما زالت تحتل فلسطين منذ نكبتها في الـ 48. وما زالت تحتل الضفة الغربية وقطاع غزة منذ حرب حزيران 1967. وما زال العالم العربي مفككاً ومنهاراً ومنقسماً، كما كان في زمن النكبة وقبلها. لذا فإن تصوير الدروز وحدهم آنذاك على أنهم غافلون أو مغفلون قد يكون صادقاً، لكن يجب أن نذكر "أن الله لا يكلفُ نفساً إلا وسعها". لقد عمل الدروز بما توفر لديهم من معرفة وعدة، ولم يملكوا آنذاك إلا القليل.

لقد "احتفل" بعض القومجيين الدروز بهذا الكتاب، كي يثبتوا صدق ادعائهم حول عنصرية وتعسف السياسات الإسرائيلية اتجاهنا كدروز، وذهب بعضهم إلى أبعد من ذلك وراحوا يُخَونون تلك القيادات الفاعلة آنذاك. أتمنى أن يبقى التعامل مع هذا الكتاب في بعده التاريخي والمعرفي، بعيداً عن تراشق الاتهامات والاحكام الأخلاقية وإعادة خلق أجواء التخوين والولاء داخل الطائفة. فالكتاب مهما كان شاملاً وحاوياً، فهو يصف أجزاء من الحقيقة، وقد لا يصفها بمجملها. فمثلاً لا يعتمد الكتاب تقريبا على أي وثيقة من الأرشيف البريطاني آنذاك، وهذا نقص واضح وكبير لفهم الصورة الشاملة.

طبعاً لم يتسن للبروفيسور قيس الاعتماد بشكل ممنهج على الأرشيف الفلسطيني الناقص، لأنه عانى من فقر بالتوثيق والتاريخ وهذا طبعا باعتراف قيس نفسه. أضيف إلى ذلك تغييب أو تجاهل أجزاء من التاريخ الشفوي المعروف لدى العامة بل وعدم الاعتماد عليه. أنوه إلى أنه لم تكن آنذاك أدوات اتصال متطورة وعليه فقد ساد الكثير من التضليل المقصود، لأخبار المزيفة وقلة المعرفة والدراية. لذ فمن الأجدر أن يكون الحكم على (أبطال الرواية) وتلك القيادة معرفياً وليس اخلاقياً. بمعنى أن نكتفي بالاطلاع على تلك المعلومات التي تشير إليهم وتذكرهم، دون اللجوء الى المس بكرامتهم والطعن في استقامتهم (على الأقل)، كي نتفادى الوقوع في خلافات شخصية بغيضة بعيدة عن قصد الكاتب الجوهري في التنوير والتعريف.


إذا كان امتحان الأمور خواتيمها كما العادة مع كل الأبحاث العلمية والمعرفية. فان بقاء الدروز في قراهم  وعلى أراضيهم، حفاظهم على شرفهم وعرضهم، هو بمثابة أكبر دليل على نجاح نضالهم. لم يرحل ولم يتخل الدروز عن أرضهم وبيوتهم كما فعل الغافلون الحقيقيون. لا بل بفضل بقائهم وتمسكهم في وطنهم صمدت العديد من القرى الفلسطينية التي كانت معرضه للتهجير والتطهير. حيث لم تهجر العديد من القرى الفلسطينية في منطقة الجليل بسبب محاذاتها لقرى الدروز، بل وبسبب أوامر ودعم من القادة الدروز كمجد الكروم ونحف وغيرها. لا يمكن الطعن أو التشكيك في مصداقية هذه الحقيقة الدامغة. ونحن كطائفة درزية لا نحتاج "لتبييض" صفحات تاريخنا الشريف لا في الماضي ولا الحاضر، أمام أي جهة متخاذلة ومنقسمة، تخلت عن تحقيق مآربها بفضل غبائها وتشرذمها المستديم والعقيم.


قد يرى بعض المشككين أصلاً، أن تعزيز ولاءنا للقومية العربية وترسيخ هويتنا العربية، هو جزء من الغفلة. بالذات على ضوء الانهيار السياسي الفتاك حولنا في المحيط العربي، وبعد مذبحة الجبل قبل فترة وجيزة في جبل العروبة والعرب. وفي ظل تناحر الدول العربية وتهافتها على مراضاة إسرائيل، واثبات الإسلام السياسي أنه عدو الأقليات والمذاهب في شرقنا البائس. وبعد اندثار القومية العربية الجامعة، واستبدالها في صراعات سنية شيعية، ومشاريع فارسية وعودة الصراع الأمريكي- الروسي للمنطقة. يبدو هذا الولاء للبعض غريبا.

ولأن المعرفة قوة، فحري بنا أن نعرف ماضينا كي نعرف حيثيات حاضرنا ونتهيأ لمستجدات مستقبلنا. كما يجدر بنا أن نعرف عدونا من صديقنا. علينا أن نبني خططنا واستراتيجياتنا المدروسة وفقا لذلك. هذا هو القصد الأساسي من وراء هذا الكتاب القيم لأستاذنا المرحوم قيس فرو. لكن يتعين علينا أن لا نسلم بآيات هذا الكتاب ونعتبرها آيات منزلات ومحكمات، بل يجب أن نواصل البحث والتنقيب كي نصل الى أقصى درجات الحقيقة في كل مجال علمي ومعرفي، بما في ذلك التاريخ. فالقوانين الجائرة التي تسن ضدنا اليوم كقانون القومية وكامينتس، من قبل من يدعون أنهم حلفائنا السياسيين، هي استمرار لسياسات تهدف للتضييق علينا، ترويضنا وتدجيننا كي نظل "عربا صالحين" وصاغرين. فالحكمة والحنكة تفرض علينا الاستفاقة من غفلتنا وغفوتنا، إذا كنا نطمح بالبقاء الآمن والكريم على هذه البقعة من الأرض.

الكاتب رجل أعمال و ناشط اجتماعي

למאמר בעברית:  דרוזים בעידן האפתיה

للانضمام لمجموعة الساحة على الفيس بوك

תגובות

משלוח תגובה מהווה הסכמה לתנאי השימוש של אתר הארץ