مهزومون، مهانون ومتوسّلون

עודה בשאראת
עודה בשאראת
מעבר לטוקבקיםכתוב תגובה
הדפיסו כתבה
لافتة انتخابات في تل- أبيب
انتخابات: احدى لافتات الانتخابات في مدينة تل - أبيب צילום: תומר אפלבאום
עודה בשאראת
עודה בשאראת

למאמר בעברית: מובסים, מושפלים, מתחננים

"يُصنع السلام مع أعداء مهزومين فقط "، كان هذا النص الذي تصدّر الإعلانات الضخمة التي وضِعت في ساحات تل أبيب الأسبوع الماضي. ظهرت إلى جانب هذا النص صور القائدين الفلسطينيين، إسماعيل هنية ومحمود عباس جاثيين على ركبهم وأعينهم معصوبة بالمناديل. يرفع أحدهما يدية مستسلما وأما الآخر فيحمل العلم الأبيض. تظهر كل مشاهد هذه الصورة على خلفية دمار شامل فيما تحوم المروحيات الإسرائيلية من فوقهما.

إنه لأمر مروّع ومؤلم - سواء بالنسبة لمن هم في الجانب المهزوم أو لذوي الضمائر الحية في الجانب المنتصر. ولكنّ، إذا ما راجعنا الأمور جيدًا، فإن هذا الإعلان  ما هو إلا ترجمة عملية للشعار الذي ساد هنا على مر أجيال متعاقبة مفاده بأن العرب لا يفهمون سوى لغة القوة. نعم، هذا هو جوهر سياسة القوة الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين: العلم الأبيض، الركوع والعينان المعصوبتان، وإذا كانت الأيدي غير مقيدة، فعليها أن تُرفع إلى الأعلى.

تكررت هذه الصور والممارسات خلال الانتفاضة الأولى والثانية، فعلى الحواجز ولدى خروج الجنود من المنازل الفلسطينية بعد الاقتحامات الليلية الروتينية، فإن المشاهد الدارجة هي لمواطنين فلسطينيين مُكبلي الأيدي، معصوبي الأعين وجوههم للجدار. وعلى الرغم من أن هذه المشاهد كانت وما زالت منتشرة جدًا، إلا أنها لم تُثر الغضب في النفوس كما ولم تُثر الرغبة بالهتاف، على سبيل المثال: على مهلكم أيها الأصدقاء، بالرغم من كل شيء فإن هؤلاء المكبلين أناس مثلنا.

من الصعب أن أنسى مشاهد اعتقال أحمد سعدات، قائد الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وعدد من السجناء في أحد معتقلات السلطة الوطنية الفلسطينية. كان هذا اعتقالا نفذه الجيش الإسرائيلي:حيث تم اقتيادهم في ملابسهم الداخلية أمام المصورين والصحفيين الذين تمت دعوتهم مسبقًا لتخليد حفل الإذلال هذا.

سياسة الإذلال تجاه العرب هي سياسة موغلة في القدم.  فبعد الهزيمة العربية المدويّة في حرب يونيو/ حزيران 1967 أعلن موشيه ديان، كبير العسكريين الاسرائيليين آنذاك، بأنه ينتظر رنين هاتف استسلام الزعماء العرب. وعليه، فإن الهدف الأساسي لم يكن تحقيق النصر في الحرب فقط، بل إلحاق العار بالعرب أيضًا. كما وشمل ذلك ضرب روح الأمة العربية، التي نهضت للتّو منتصبة القامة بعد قرون من الاستعمار الذي فُرض عليها من قبل الإنجليز والفرنسيين والإيطاليين وحتى الإسبان.

كسر روح الأمة العربية بدا واضحا بعد عام 1948، وبشكل خاص بعد هزيمة حزيران عام 1967، حيث سادت العالم العربي أجواء من خيبة الأمل وخاصة في مواجهة مقولة: ثلاثة ملايين يهودي فقط هزموا 100 مليون عربي. تزعزعت بالإضافة إلى ذلك ثقة الجماهير بقدرتها على التغيير، وسادت أجواء من الشك بين الجمهور وقادته حتى بين الجار والجار.

ولكن بالرغم من ذلك، وبدلاً من رنين هاتف الاستسلام، تلقى موشيه ديان قرار اللاءات الثلاثة من السودان في قمة الخرطوم العربية: لا صلح، لا مفاوضات، لا اعتراف. ولكن وكما هي العادة دائمًا في إسرائيل، تم تفسير هذا القرار على أنه إشارة على "الرفض العربي". كما يظهر، نسيت إسرائيل القول المأثور "ليس على الخبز وحده يحيا الإنسان"، فهناك أيضًا ما يُسمى الكرامة، حتى لو كان الشعب مهزوما.

يهبط علينا الإذلال اليوم بأبرز صوره على شكل "صفقة القرن"، التي يحمل جوهرها اجبار الفلسطينيين الموافقة على الوضع القائم، الذي صاغته إسرائيل من خلال سياسة القوة. طبعا إذا لم ينفذ الفلسطينيون ما أملته إسرائيل- فسيخسرون كل شيء. مشكلة في هذا النوع من قنابل الإذلال هذه، أن شظاياها وصلت الجمهور اليهودي الذي لم يعد يتعرف على صورته بالمرآة. 

"  تحرّض هذه الصورة على العنف وهي تذكّر بداعش وبالنازيين - إننا لا نريد أن نكون جزءًا منهم"، كتب رئيس بلدية تل أبيب، رون خولدائي، وأصدر تعليماته بإزالة الإعلان المروّع من شوارع المدينة. ولكن هذا الإعلان هو  مجرد انعكاس لحالة خطيرة مستمرة منذ عقود. ومع تعاقبها، ستواصل الدولة مسار تدهورها إلى وضع مظلم، سيشعر فيه جزء من الجانب المنتصر بأنها غريبة. 

למאמר בעברית: מובסים, מושפלים, מתחננים

للانضمام لمجموعة الساحة على الفيس بوك

תגיות:

תגובות

משלוח תגובה מהווה הסכמה לתנאי השימוש של אתר הארץ