خمسون طيفا للاستعمار

הייא חדאד
הייא חדאד
מעבר לטוקבקיםכתוב תגובה
הדפיסו כתבה
נתניהו וטראמפ בעת ההכרזה על עסקת המאה, בבית הלבן. תקדימים מסוכנים
صفقة القرن: القضية الفلسطينية ليست قطعة أرض للاستثمارצילום: AFP
הייא חדאד
הייא חדאד

למאמר בעברית: חמישים גוונים של קולוניאליזם

مُنذ الإعلان عمّا يُسمى بـ "صفقة القرن" أو بتسميتها الدقيقة "رؤية ترامب للسلام" وأنا أتابع التعليقات، مقالات الرأي، الاستنكارٌ التي تُنشر هنا وهناك. لا شكَّ أنّ "صفقة القرن" هي مشروعٌ صهيوني بامتياز، يُجسّد ويضمن المصالح الصهيونية التي تعتمدُ مباشرةً على الرواية التوراتية. أنوه، إلى أن المبادرات الأمريكية لحلّ النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي ليست بجديدة. لكن، مُبادرة إدارة ترامب مُبادرة جديدة في جميع أبعادها الاستراتيجية، السياسية، اللغوية والسردية.

سوف أناقش في هذا المقال محورين أساسيين: الأول تاريخ المبادرات الأمريكية التراكُمية واختلاف "صفقة القرن" عن نهج السياسة الخارجية الأمريكية المُعتادة. في الثاني، سوف أتطرق إلى شَرعَنة اللغة الإستعمارية الإستشراقية. وفي هذا المحور تحديدا، سأعقّب على نعت يوعاز هندل الحضارة العربية "بحضارة الغاب".

إنّ ما يربط المُبادرات الأمريكية التاريخية التراكُمية هو اعتماد مضمونها الواحدة على الأخرى بشكل أو بآخر، مع التحفظ على مواقف الإدارات الأمريكية المختلفة. ففي عام 1970 اقترحت الإدارة الأميركية "مُبادرة روجرز" التي اعتمدت على قرار مجلس الأمن 242. حيث اقترح القرار منح الفلسطينيين حُكما ذاتيا في حدود 67، جاءت هذه المبادرة عقب حرب الستة أيام. من الجدير بالذكر أن هدف مُبادرات سنوات السبعينات مرورا بالتسعينات، كانت محاولة فضّ النزاع بين الدول العربية وإسرائيل وليس بالضرورة حل الصراع الإسرائيلي- الفلسطيني. وعلى أثر هذه المحاولات تم اقتراح مشروع زبينغي- رجينسكي عام 1977، حيث شَغِل الأخير آنذاك منصب مستشار قضايا الأمن القومي للرئيس الأمريكي جيمي كارتر.

وفي عام 1982 اقترح الرئيس الأمريكي رونالد ريغان مبادرته للسلام، اعتمدت الأخيرة على تنفيذ قرار 242 لمجلس الأمن وتضمنت حكما ذاتيا للفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، كما وشددت على وقف بناء المستوطنات. تبعها بعد ذلك مؤتمر مدريد عام 1991، المؤتمر الذي تغيب عنه مُمثلو منظمة التحرير الفلسطينية. ويُقال أن مؤتمر مدريد كان بداية انبثاق مفاوضات اوسلو التي عُقدت بسرية تامة وبدون عِلم الولايات المتحدة. من الجدير بالذكر أن معاهدة أوسلو هي من المفاوضات النادرة التي لم تشترك الولايات المتحدة فيها. وبحسب التسلسل الزمني للمبادرات الأمريكية وتحديدا عام 2002 في عهد الرئيس جورج بوش الإبن، تم طرح  خطة "خارطة الطريق" بموافقة ودعم الرُباعية الدولية المؤلفة من الولايات المتحدة، روسيا، الأمم المتحدة والإتحاد الاوروبي. كانت هذه المرة الأولى التي تُعرض فيها مبادرة أمريكية تعترف بشرعية إقامة دولة فلسطينية مُستقلّة، في عهد الرئيس الجُمهوري بوش الإبن.

لكن ما جذب انتباهي كان أن ترامب وبوش رغم انتمائهما لنفس الحزب (الحزب الجمهوري)، إلا  أن ترامب يقود سياسة انجيلية بعيدة كل البعد عن الإتجاه  الجمهوري السائد الذي مثله بوش الإبن  منذ عام 2003-2002. بالمقارنة بترامب اعتمد أوباما في الـ 2009 على القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن، وبموجبها شدّد على بناء دولة فلسطينية، الإعتراف بالقُدس كعاصمة للشعبين وضمّ المستوطنات المركزية إلى الأراضي الإسرائيلية (التي بحسبها تم تعديل مبادرة السلام العربية). ومع الانتهاء من استعراض المبادرات الأمريكية فيما يتعلق بالنزاع الإسرائيلي- العربي والفلسطيني، نصل إلى أحدث المبادرات وهي "خُطّة ترامب للسلام".

تستند رؤية ترامب للسلام بشكلٍ غير مسبوق، على ادعاءات دينية ونظريات تطورية- development theories، يتَّبِعُها الغرب بسياساته الخارجية المُستشرقة في المنطقة العربية. وفقا لنظريات النشوء والإرتقاء (بحسب تعريف المُستعمر)  ترى الدول المتقدمة أن من واجبها "الأخلاقي" أن تُثقف وتُحَضِّر الشعوب الأدنى حضارة وثقافة منها. وعلى أسُس هذا الفكر الإستعماري الإستشراقي، بل والايمان المُطلق أن النمو الاقتصادي هو الدواء الشافي لقضية سياسية عمرها مئة عام كالقضية الفلسطينية. يأتينا اقتراح ترامب وصهره كوشنير بحلولٍ عقارية وكأن بلادنا قطعة أرض في ولاية أمريكية لا تصلح إلا للاستثمار!

تكمن مأساة في هذا الطَرح الإستشراقي فيما سَبَقه من تدهورٍ عربيٍ أدّى إلى موت القضية الفلسطينية سريريا. فتارةً تُقترح حلول استعمارية يتم من خلالها التعامل مع الفلسطينين على أنهم ضحايا للإرهاب والعنف، كأن الشعبٌ الفلسطيني شعب متخلّف يُعاني من البربرية ومن أعراضها الجانبية. وليس شعبا يعيش تحت احتلالٍ دموي عمره عشرات السنين، شعبٌ تنتهك كُلَّ حُقوقه الإنسانية يوميا. وتارةً يدّعي المسيحيون، الإنجيليون الصهيونيون أن الله أمر شعب الله المختار بالعودة إلى أرض الميعاد لتحقيق نبوءته بمجيء المسيح الثاني. بالإضافة إلى لغة المشروع الإستعمارية التي تخطط لحلّ النزاع السياسي من خلال استثمار مادي وبناء شبه دولة (أقرب الى جُزر متفرقة) منها إلى أي شيء آخر. يفتقر الحوار العام في "مبادرة ترامب للسلام" إلى اللغة الدبلوماسية الإحترافية، الدأب البحثي والعُمق الفكري. بات الإدعاء دينيا أبستمولوجيا ركيكا، وبات النقاش عبارة عن مُحاولاتٍ سخيفة في تحليل مقاصد الله، وهذا بالضبط مربط الفرس.

وأخيرا، وعلى نفس موجة الخِطاب الإستشراقي تعاني الأقلية الفلسطينية  من تحريض وعنف كلامي خطير في الحيز العام الإسرائيلي. حيث وصف مؤخرا عضو حزب " كاحول لفان" يوعاز هندل الثقافة العربية "بثقافة الغاب". لا أريد أن أبذل جُهدا في سبيل تثقيف هندل وأمثاله من أصحاب الفكر الإستشراقي المُهين حول ثراء، جماليات، عُمق وأصالة تاريخ الثقافة العربية. أعتقد أنه وفي كل مرةٍ يجتهد العربَ في "أنسنة" انطباع الآخرين عنهم، فهم بشكل أو بآخر يشرعنون هذه الادعاءات الرذيلة. 

لكنني أطلب من هندل وكل من يشعر أنه مُحاط بـ "ثقافة الغاب"، الكف عن العزف على الآلات الموسيقية الشرقية، وترك لُغتنا في حالها. تسود المشهد الحالي لغة استعمارية مُهيمنة، وهذا مشهد مؤلم وغير منصف للقضية الفلسطينية، بل هو تراكُم لتدهور سياسي عربي مُعيب.

الكاتبة ناشطة اجتماعية وباحثة في مجال حقوق الانسان والعدالة الاجتماعية

למאמר בעברית: חמישים גוונים של קולוניאליזם

للانضمام لمجموعة الساحة على الفيس بوك

תגובות

משלוח תגובה מהווה הסכמה לתנאי השימוש של אתר הארץ