الشرطة تغتصب والإعلام العبري يتجنب!

סאמי אל-עלי צרובה
סאמי אל-עלי
מעבר לטוקבקיםכתוב תגובה
הדפיסו כתבה
גן ילדים
عنف الشرطة: تفتيش حقائب الأطفال بالروضة لفك رموز جرائم قتل، حقا! (الصورة ايحائية)צילום: אילן אסייג
סאמי אל-עלי צרובה
סאמי אל-עלי

למאמר בעברית: המשטרה גוזלת את הילדות והתקשורת הישראלית עוצמת את עיניה

 تصدرت الأسبوع المنصرم حادثتان خطيرتان عناوين الصحف العربية في البلاد ولعبت فيهما الشرطة الإسرائيلية دور البطولة. أثارت فيَّ هاتان الحادثتان ذكريات مؤلمة، مظلمة لم تمت، بل وقرعتا آثار صدمة عميقة، ساهمت بتكوين شخصيتي، مسيرتي، هويتي وكينونتي.

استحضرتُ التفاصيل بكبرياء. كنت في الحادية عشرة من عمري، عندما دخل شرطيان من محطة زخرون يعقوب، لساحة بيتنا وحاولا اقتيادي معهما للتحقيق. كان والدي في العمل حينها. سألتهم أمي عن سبب دعوتي للتحقيق، فأجابها أحدهم وكان يتحدث العربية بلكنة عبرية "لا داعي للقلق، نريد التحقيق مع الولد حول حادثة اقتحام مدرسة وسرقة أغراض". خفت ولم أفهم سبب رغبتهم بالتحقيق معي فلا علاقة لي بالحادث المذكور، إلا أن ردة فعلي المعلنة كانت بسمة ونظرة تحد. رفضت أمي طلب أفراد الشرطة التحقيق معي في سيارتهم.

بعد جدال طويل أصرت أمي على أن أتوجه للتحقيق فقط برفقة أبي عند عودته من العمل. تراجع أفراد الشرطة عن مطلبهم، وشددوا بلهجة تحذيرية على أنه وفي حال عدم توجهي خلال ساعات المساء لمركز الشرطة، فسيأتون لاعتقالي. توجهت لمحطة الشرطة، مساء، برفقة أبي. تبين من كلام المحقق أن الذنب الوحيد الذي اقترفته وجعلني مشبوها بنظرهم، هو لعبي في ساحة المدرسة وقت وقوع حادثة الاقتحام. كان كل الأمر غريبا فمنذ الطفولة وحتى إنهائي المرحلة الإعدادية، وأنا ألعب وأولاد الحارة كرة القدم في ساحة المدرسة، بيساطة لأنها المكان الوحيد الذي كان متوفرا آنذاك للعب بالقرب من حينا.

انتهى التحقيق بعد ساعة، وعدت مشحونا بالغضب والرهبة، راود أهلي خوف كبير وترقب، وحُرمت لأسابيع طويلة من اللعب مع أصدقائي في ساحة اللعب الوحيدة. بعد أيام تبين أن أولادًا دخلوا بعض الصفوف وسرقوا قرطاسية، حيث لم تستطع عائلاتهم رغم حاجتهم إليها توفيرها لهم بسبب ضيق الحال. لم يشكك أحد ببراءتي!

خرجت من الحادثة مع ندوب عميقة وتساؤلات كثيرة، دفعتني لاحقا إلى ممارسة مهنة الصحافة لكشف الحقيقة والغبن. لم تحظ حالتي وتجربتي المروعة كولد تحاول الشرطة اقتياده للتحقيق خلافا للقانون وللإنسانية قبل 28 عاما، بتغطية إعلامية ولم تتحول لقضية رأي عام. تماما كما لم تحظ عشرات الحوادث التي تعرض فيها أطفال وقاصرون عرب لتحقيق غاشم بشكل بشع وغير قانوني اليوم. لكننا لم نملك حينها أجهزة هواتف ذكية وكاميرات، ولا شبكة انترنت، ولم تتوفر عشرات وسائل الإعلام العربية والعبرية ولا مؤسسات حقوقية، ولم يكن لدينا المعرفة والوعي الكافيين لفضح مثل هذه الانتهاكات الظلامية.

ولكن كيف نفسر، اليوم، في عصر الهواتف الذكية وشبكات التواصل الاجتماعي وكثرة وسائل الإعلام على أنواعها، تجاهل الإعلام العبري الرسمي والتجاري لحادثتين خطيرتين اقترفتهما الشرطة الإسرائيلية، بل جريمتين بحق الطفولة البريئة. نُشرت الأولى في موقع "عرب 48"، ووفق المعلومات التي وفرها الموقع، اقتحمت قوات الشرطة الإسرائيلية يوم الإثنين روضة "بيضاء الثلج" في مدينة الطيبة، وفتشت الروضة وحقائب الأطفال عنوة رغم اعتراض مربية الروضة على هذه الممارسات. لكن الأدهى والأمر، أن كل ذلك حدث على مرأى من أعين الصغار، دون أدنى اكتراث للذعر الذي احتل أعينهم.

 أما الحادثة الثانية فكشفتها إذاعة "راديو الناس" حيث أشارت المعلومات المتوفرة إلى دخول شرطيين من وحدة اليمار، الخميس الماضي، إلى مدرسة عربية في مدينة عكا واخضاعهم لطفلة، عمرها 9 سنوات في صف الثالث الابتدائي، للتحقيق في غرفة مغلقة وحدها وبموافقة المدير!

لا نحتاج لأبحاث لإثبات الأضرار الخطيرة والتداعيات النفسية، الاجتماعية والسلوكية التي ألحقها تعامل الشرطة العنجهي غير القانوني، اللاانساني والمهين بالطفلة من عكا وبأطفال الروضة في الطيبة. استفزتني الحادثتان وأشعلتا بداخلي ذكريات، تألمت وذرفت الدموع وغضبت، لأنني أدرك جيدًا ألم هذا التنكيل والممارسات. كنت داخل ومكان كل طفلة وطفلة، أعادتني هاتان الحادثتان  لجيل 11 عاما.

تتذرع الشرطة التي ترفض الإعتراف بتصرفها الفظ، العنيف وغير القانوني، بأن هدف التحقيق مع الطفلة من مدينة عكا وتفتيش الروضة في الطيبة، الوصول لأدلة تساعدها على فك رموز جرائم قتل، اتجار بالسلاح والمخدرات. إذا تضحي الشرطة بالطفولة في سبيل ضرب الجريمة، هل ينطلي عليكم ذلك؟ إن إقحام أطفال في دائرة الخطر لدليل على استهتار الشرطة بحياتنا، كما وهي برهان على فشلها في محاربة الجريمة والمجرمين. نحن ندرك أن الهدف الأساس من هذا التعامل العدائي الاستبدادي الجائر بحق أبنائنا، هو تدجين العرب من جيل الطفولة.

أيها الإعلام العبري: لا نتحدث عن جدل دائر حول الجريمة المنتشرة في البلدات العربية ولا عن انعدام الثقة بين المواطن العربي والشرطة، والتي ترفض ماكنتك المجندة حسمه، الإشارة لأسبابه أو توجيه أصابع الإتهام لمن يقفون وراء تفشيه لاعتبارات سياسية، أيدلوجية وقومية. نتحدث هنا عن اغتصاب الشرطة لطفولة أجيال وخلق صدوع، صدمات وندوب في نفوسهم. يدور الحديث هنا عن تواطؤ وزارة المعارف وتهاونها بالتعامل مع ممارسات تنتهك حقوق الطالب، الطفل والتعليمات التربوية. نتحدث هنا عن إعلام يتجنب الحديث عن هذه الممارسات، بل ويقيم الدنيا ولا يقعدها في حال كانت "طفلة عكا" أو الروضة المُقتحمة  روضة يهودية في مدينة  تل أبيب. نتحدث عن المسؤولية الأخلاقية، المهنية، الإعلامية والاجتماعية التي تجاهلتموها. لن تضركم بعض المحاسبة والتغطية الإعلامية، مع أنني على يقين أنه لن تتم محاسبة أي فرد ينتمي لجهاز الشرطة أو المعارف على هذا التعامل السافر. بالضبط كما لن تتم محاسبة أي شخصية رسمية أو حكومية على جرائم وانتهاكات نشهدها يوميا في العيساوية، القدس، الضفة الغربية وغزة بحق أطفال وطلاب وقاصرين!

الكاتب مستشار استراتيجي وسياسي وبرلماني، صحافي وإعلامي مستقل

למאמר בעברית: המשטרה גוזלת את הילדות והתקשורת הישראלית עוצמת את עיניה

للانضمام لمجموعة الساحة على الفيس بوك

תגיות:

תגובות

משלוח תגובה מהווה הסכמה לתנאי השימוש של אתר הארץ