أيها المصوّتون الدروز- ادعموا من يمثّلكم وليس من يتاجر بأصواتكم

סלים בריק
סלים בריק
מעבר לטוקבקיםכתוב תגובה
הדפיסו כתבה
ליברמן עם תומכים דרוזים, בתל אביב, אמש
انتخابات: إلى متى سيستمر الدّرزي بدفع صوته ثمنا لمنافع حياتية هي أصلا حقوق أساسية؟צילום: עופר וקנין
סלים בריק
סלים בריק

למאמר בעברית: מצביעים דרוזים - תתמכו במי שמייצג אתכם ולא במי שסוחר בקולכם

كانت نسبة المصوتين الدروز لحزبَي "يسرائيل بيتينو" و"الليكود"، بالإنتخابات الأخيرة، في نيسان وأيلول 2019، مرتفعة. حيث وصلت بحسب الإستطلاعات إلى (18٪-23٪ ليسرائيل بيتينو، و10٪ لليكود)، وهي نسبة محيّرة ومثيرة للتساؤل بنفس الوقت. بالذات على ضوء مبادرة هذين الحزبين لسن قانون القوميّة العنصريّ، الذي وضع الدروز خارج مجمل مواطني الدولة  العرب وحوّلهم إلى رعايا ذوي مكانة أدنى، بالضبط كباقي المواطنين العرب. وإن لم يكن هذا كافيا، فقد قام هذان الحزبان بإدخال تعديل على قانون كامنتس لإلحاق الأذى بالمواطنين العرب بما فيهم الدروز.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه: لماذا؟ لم يقوم شخص ما بدعم حزب يعمل بشكل ممنهج ضده وضد مصالحه؟ لماذا يقوم شخص ما بالتصويت لمن يعتبر دمه ودم أبنائه رخيصا؟ لمن لا يؤمن بحقه بالحصول على حقوق مدنية مساوية، بالرغم من سقوط عشرات الضحايا الدروز على مدار السنوات السابقة؟

يكمن قلب هذا التشوّه السياسيّ- الأخلاقيّ بالتلاعب بمفاهيم التمثيل. فمنذ قيام الدولة، اتّبعت الأحزاب الصهيونيّة فصلًا ممنهجا بين تمثيل العرب بالمفهوم الواسع، وأعني بذلك تمثيل مواقف ومُثُل ومصالح وحاجات السكّان. وبين التمثيل بمفهوم الحضور الرمزيّ، الذي يضمن، في حده الأقصى وجود وحتمية الوساطة بين أصحاب القوّة والموارد (الأحزاب اليهوديّة) وبين الرعايا (العرب) الذين يحتاجون تلك الواسطة لتحصيل حاجات حياتية مثل الحصول على عمل وتصاريح مختلفة وموارد توزيعيّة بحوزة الدولة.

أخبرتني إحدى طالباتي بأنّها قامت هي وعائلتها بالتصويت لحزب يسرائيل بيتينو، وقد بدا أنّها على دراية بماهية هذا الحزب، لدرجة أنّها وصفته بالحزب العنصريّ. وعندما سألتها عن سبب اختيارها ذاك، أجابت ببساطة: "ساعدني عضو الكنيست حمد عمّار بايجاد وظيفة جزئيّة بمكتب حكوميّ، وقد وعدناه بالمقابل بتجنيد أصوات لحزبه"، ثمّ أضافت بشيء من الحرج: "لم نصوّت ليسرائيل بيتينو، بل لحمد عمّار فقط". 

 في إجابتها يكمن مبدآن: الأول، آلية الواسطة التي من دونها لا يحصل الدرزيّ على ما يستحقه كأمر مفروغ منه ويحتاج مساعدة لتحصيل حقّه الأساسيّ، بل وعليه أن يدفع صوته ثمنا لذلك. المبدأ الثاني، هو الفصل الإدراكيّ في الوعي الإنساني بين ماهية الحزب الذي يصوّت له وبين حاجته لإرضاء شخص معيّن بسبب دوافع ومصالح شخصيّة. ادّعت طالبتي أنّها لم تصوّت للحزب، بل لحمد عمّار، أي للواسطة الذي حوّل صوتها وأصوات عائلتها إلى رشوة على شكل وظيفة جزئيّة في مكتب حكوميّ.

عمل منذ زمن ليس ببعيد، بيتي (صنايعي) من البقيعة. وخلال حديثنا، سألته لأي الأحزاب سيدلي بصوّته فجاء جوابه: "طبعًا لحمد عمّار". قلت: "أنت تقصد حزب يسرائيل بيتينو؟" فوافق، ثمّ سألته إن كان يعرف شيئا عن مساهمة هذا الحزب بسنّ قانون القوميّة وتعديل قانون كامينتس؟ فرد قائلا إنّ حمد عمّار وعده ووعد عائلته بالعمل على إلغاء هذه القوانين. وبعد إلحاح من طرفي، تبيّن أنّه تلقّى طلبًا ذات مرّة لتنفيذ عمل لبعض الأشخاص المنتمين لهذا الحزب. تابع: " لقد دفعوا لي بسخاء ووعدوني بالاستمرار بتشغيلي مستقبلا". من الجدير بالذكر أن نسبة التصويت الأعلى ليسرائيل بيتينو، كانت في البقيعة. لذلك، فليس من المفاجئ أن يكون ذلك (الصنايعي) قد جنّد كل حمولته بحسب تعريفه، للتصويت للحزب الذي قطع ممثلوه وعودا، بتقديم منافع اقتصاديّة له. 

تميّز وسائل الإعلام بين اتجاهين يقودهما مندوبو هذين الحزبين: الأولى، محاولة الفصل بين المندوب الدرزيّ والحزب. فقد ادّعى حمد عمّار أنّه "شخصيًا" عارض قانون القوميّة وهذا صحيح،جاء رده طبعا بعد معارضة الدروز له معارضة شديدة. كما وآدعى عضو الكنيست فطين مُلًا، من الليكود في أكثر من مناسبة أنّه يعارض "شخصيًا " قانون القوميّة، على عكس سابقه أيوب قرا (الذي دعم القانون) وأكد أنه سيعمل على إقناع الليكود بتعديل القانون. 

تتكرّر هذه الأمور، الإحتيالية، في مناسبات مختلفة وهي تهدف إلى إقناع الدروز بأنّهم لا يصوّتون للأحزاب التي مست بحقوقهم وبهم بشكل مباشر، بل لأشخاص معينين. حيث يهدّد تعديل كامينتس حياة الكثير من الدروز، فقد هُدمت بالفعل بيوت دروز في عدّة قرى، وهناك بيوت عديدة أخرى تحت خطر الهدم. تتحوّل نظريّة التمثيل بهذا الشكل إلى شيء لا معنى له، وتصبح بمثابة واسطة في قضايا هامشيّة، مثل إيجاد عمل لشخص ما مقابل تصويت عائلته، "بريستيج" أي مكانة اجتماعيّة رفيعة للشخص والحمولة (لطالما وصف هؤلاء المندوبون أنفسهم كمصدر فخر ودعم للطائفة). تستفيد هذه الأحزاب، التي تقدّم هذه الفوائد الشخصيّة والمكانة الاجتماعيّة، من الوعود بالتصويت لها، والأهم، أنّها تعطي هذه الآلية شرعيّة.

صحيح أنّ استعمال هذه الآلية سار المفعول منذ قيام الدولة، وأنه بات أقل نجاعة مع ارتفاع مستوى التعليم في المجتمع العربيّ، بالذات على ضوء كشف وسائل الإعلام لمَوَاطن الخلل الخفيّة في سياسات تلك الأحزاب، لكنّها ما زالت تحصد نتائج لا بأس بها.  

لقد حان الوقت بأنّ يقوم الناخب بفحص أهداف ومبادئ الحزب الذي ينوى التصويت له، بل وأن يتأكد من أن الحزب الذي ينوي التصويت له ملتزم فعلا بتحسين أوضاعه وليس فقط الحصول على صوته يوم الانتخابات. فلو كانت نوايا الأحزاب تجاه الدروز صادقة ومنصفة، لحصل الدروز على مساواة كاملة منذ زمن بعيد، دون اللجوء للواسطات ودون الاضطرار لدفع أصواتهم ثمنا لفوائد آنية. 

الكاتب محاضر في الجامعة المفتوحة وكليّة عيمق يزراعيل

למאמר בעברית: מצביעים דרוזים - תתמכו במי שמייצג אתכם ולא במי שסוחר בקולכם

للانضمام لمجموعة الساحة على الفيس بوك

תגובות

משלוח תגובה מהווה הסכמה לתנאי השימוש של אתר הארץ