العدو في بلفور، لا في أم الفحم

עודה בשאראת
עודה בשאראת
מעבר לטוקבקיםכתוב תגובה
הדפיסו כתבה
بني جانتس - تويتر
انتخابات: ترف الجلوس جانبًا لم يكن أبداً الخيار المفضّل للمجتمع العربيצילום: תומר אפלבאום
עודה בשאראת
עודה בשאראת

למאמר בעברית: האויב בבלפור, לא באום אל - פחם

كمواطن عادي، لن أكون الشخص الذي سيحمل بشرى نعي الديمقراطية الإسرائيلية. فمن جاء بخطاب النعي هذا من قبلي كان رئيس وزراء سابق اسمه إيهود باراك. حيث عرض باراك سابقا سيناريو سسياسي مخيف. كان هذا السيناريو مرعبا لكنه وبنفس الوقت كان واقعيا جدا. حيث تمحور فيما قد يحدث في البلاد إذا ما نجح بنيامين نتنياهو بالحصول على 61 مقعدًا لصالح كتلة اليمين والحرديم، في الإنتخابات التي تجري اليوم.

لكن مَن جاء بخطاب شبيه بالفترة الأخيرة كان رئيس الأركان الأسبق، بيني جانتس. حيث حذّر من وجود مافيا - أو عصابة  تقطن شارع بلفور (مقر رئيس الحكومة الإسرائيلي) حسب تعبير آخرين. وأضاف أن هذه العصابة تنوي تغيير مسار الإنتخابات لصالح كتلة اليمين، من خلال بث "الفيك نيوز- الأخبار الكاذبة"، الإفتراءات والتحريض. وشدد على أن هذا النهج سيسحق ما تبقى من الديمقراطية الإسرائيلية. 

من يدري، فربما سيطر خلال هذه الإنتخابات التي تجري الآن شخص شرير ينتمي لعائلة "السايبر" على نظام الإنتخابات التقني، وأقنع الناس أن بطاقة الإقتراع "م.ح.ل" (شارة الليكود) هي في الواقع بطاقة القائمة المشتركة أو بطاقة حزب كاحول لفان. والحقيقة أننا كنا قد شاهدنا خلال الحملة الإنتخابية، كيف بدل نتنياهو جلده كل يوم. فقبل أسبوع، ظهر على صورة إنسان تقي وورع، وشجع المسلمين على السفر إلى مكة المكرمة لأداء فريضة الحج. وذلك بالرغم من ظهوره، قبل ذلك بمدة وجيزة، مرتديا ثياب التحريض محذّرًا في منشور له على الفيس بوك من أن العرب ينوون "تدميرنا جميعًا كيهود- نساءً، أطفالًا ورجالًا".  

لن نتجاهل بهذا السياق كاحول لفان، حيث بالإمكان التوجه إليهم بحمولة تعج بالتصريحات العنصرية المهينة ضد العرب. لقد فاقت بعض تصريحاتهم العنصرية تصريحات الأصل، أي تصريحات نتنياهو، لكن الآن وفقط عندما وصلت نيران التحريض التي استخدموها ضد العرب إلى عتبات بيوتهم، بدأوا بالتصبب عرقا والصراخ طالبين النجدة. ليكن! فالاستيقاظ المتأخر أفضل من عدمه.

قد يقول البعض أنه لا ناقة ولا جمل لليهود والعرب الديمقراطيين في صراع العمالقة الدائر في الطابق العلوي- وأن لا فرق جوهري بين حزب الليكود وقائمة كاحول لفان، ولذا يجب تركهم ليغرقوا في صراعاتهم. لكن هذا النهج خطير، لأنه وفي حال عدم صد الجهة الأكثر خطورة في كل مرحلة من مراحل اشتدادها، فإن كل القابعين في الطابق السفلي، بما فيهم العرب وغيرهم من الفئات المهمّشة في البلاد، سيكونون أول ضحايا سيطرة اليمين المتطرف على سدة الحكم. يأتي هذا اليمين المتطرف اليوم على صورة "عصابة بلفور" وحلفائها أمثال إيتمار بن جفير (زعيم "عوتسما يهوديت")، الذي كان مرجعية تعيين القضاة في الفترة التي شغلت فيها أييلت شكيد منصب وزيرة القضاء

لم يعد ترف التفرج والجلوس جانبًا خيار المجتمع العربي الأفضل. لقد نجح المواطنون العرب دائمًا في شق طريقهم عبر متاهات الغاب السياسي، بل ونجحوا بتحسين ظروف حياتهم وعملوا بجد على ضمان صمودهم في وطنهم. لكن الخبر السار اليوم، أنه وعلى الرغم من كثافة غيوم الأكاذيب والتحريض، يدرك كثيرون ممن يقطنون في الطابق العلوي أن رياح الخطر تهب من بلفور، لا من أم الفحم التي يقبع سكانها تحت تهديد سلب المواطنة. 

وهكذا وبدون سابق إنذار، حظينا بمشهد نادر: أبناء "إسرائيل الأولى"، كما يطلقون على أنفسهم، يسيرون متكاتفين مع "إسرائيل الثالثة"- أي المواطنين العرب- من أجل إحداث تغيير جوهري في إسرائيل. ها هو المستحيل يتجسد أمام أعيننا على أرض الواقع! فمن أجل التصدي للعدو الذي يقطن بلفور ومن أجل بلاد تحتضن كافة أبناءها، ستسير تل أبيب مع أم الفحم، نتانيا مع الناصرة، حيفا مع رهط، وسخنين مع رعنانا. بالفعل، غريبة مسالك الخير بين البشر.   

هناك رغبة عارمة بإحداث تغيير جذري يعم خيره على الجميع، حتى على "إسرائيل الثانية" - أي الفئة التي زعم نتان إيشيل يد نتنياهو اليمنى،  أنها تتألق بل وتزدهر بفضل خطاب الكراهية. كان لسان حاله يقول، ليأخذ الشرقيون "نفسًا" آخر من الكراهية، فإن ذلك سيجعلهم يحلقون في أجواء العنصرية والعداء للعرب ولكل شيء قد تنبعث منه رائحة الديمقراطية. حقًا، أية نفسيات مريضة  نمت وترعرعرت في مختبر بلفور، فزمرة نتنياهو تتعامل مع الشرقيين على أنهم فئران اختبار، إذا ما أضيفت لها وجبة أخرى من الكراهية فستستولي على معاقل المؤسسات القانونية وتجعل فوز نتنياهو واقعًا.

يتحتم على كل ديمقراطي، عربي أو يهودي، أن يخرج للتصويت. بل ويتحتم عليه إقناع الآخرين بالإقتراع، حتى لا تكون هذه الإنتخابات آخر انتخابات ديمقراطية في إسرائيل. 

למאמר בעברית: האויב בבלפור, לא באום אל - פחם

للانضمام لمجموعة الساحة على الفيس بوك

תגובות

משלוח תגובה מהווה הסכמה לתנאי השימוש של אתר הארץ