انتصرت الكراهية، التحريض والعنصريّة

סלים בריק
סלים בריק
מעבר לטוקבקיםכתוב תגובה
הדפיסו כתבה
בחירות 2020
انتخابات: تنبع خيية أملي من ازدراء قطاع واسع من الجمهور الإسرائيليّ لسلطة القانونצילום: עופר וקנין
סלים בריק
סלים בריק

למאמר בעברית: ניצחון השנאה, ההסתה והגזענות 

كان الإستماع إلى صوت دماغ بنيامين نتنياهو في نسخته اليمينية، أعني صوت مستشاره السريّ نتان إيشل، الذي صرح بكل ببساطة إنّ الكراهية تخدم حزب الليكود، وأنها أداة ناجعة للتعامل بالأساس مع الشرقيين الذين تحدّث عنهم بازدراء الأسياد لعبيدهم، أمرًا مدهشًا.

لقد أثبتت نتائج الإنتخابات (التي ما زالت غير نهائية بعد) أنّ الشرقيّين يسجدون لهذا النهج،  وأن أقصى أمانيهم هو الانتقام من سِبط الإشكناز، الذين أهانوهم ومارسوا ضدهم العنصرية خلال السنوات الأولى لقيام الدولة.

كانت نتائج الإنتخابات مفاجئة، لكن خيبة أملي لم تنبع من تصويت الناخبين لليكود أو لليمين عمومًا، بل من ازدراء قطاع واسع من الجمهور الإسرائيليّ لسلطة القانون وعدم اكتراثه بظواهر الفساد الخطيرة، كتلك التي اتُهم فيها بنيامين نتنياهو. إن دعم حزب يقوده شخص نُسبت إليه تُهم خطيرة لكنه مستمر بالاستهتار بسلطة القانون، هي رسالة وفعل في غاية في الخطورة. لا تبشّر هذه الخطوة بأي خير لنظام ديموقراطي في اسرائيل، الذي لا تتعدى نسبة ديموقراطيته الحد الأدنى أساسا.

 ستغرق دولة إسرائيل في التطرّف الدينيّ، القومجيّ والعرقيّ، مع الأسف هذه هي الطريقة الوحيدة لقراءة نتائج الانتخابات الأخيرة. فعلى الرغم من وقوف شخصين ستقدّم ضدهما لوائح اتهام على رأس الحزبين الحريديين، إلّا أنّ هذا لم يمسّ بهما انتخابيًا البتة. يعكس هذا قدرة الإكراه الديني على التكفير عن كلّ الذنوب. 

أمّا أفيجدور ليرمان، غريب الأطوار فقد تاجر على مدى سنوات طويلة بالناخبين الروس، المجموعة الأكثر علمانيّة في إسرائيل. حيث وعدهم منذ العام 2001 بالنضال ضد الإكراه الدينيّ، لكنه تحالف مع شاس ويهدوت هتوراه، على المستوى القوميّ وعلى المستوى القُطريّ. كان على ليبرمان الإختيار، وقد اختار العودة إلى جذوره: إلى قضية الإكراه الدينيّ. طلّق ليبرمان الحريديم، شركاؤه منذ تأسيس الحزب حتّى العام المنصرم. لكن كانت مشكلته أنّ الجناح الليبراليّ العلمانيّ يقع في الجانب اليساريّ للخارطة السياسيّة، وأنّ أغلب مصوتيه محسوبون على اليمين واليمين المتطرّف. وبما أنّ ليبرمان يستثني العرب، مبدئيًا، لكونهم عربًا، فقد وصل إلى طريق مسدود.

تعكس نتائج الإنتخابات أزمة المجتمع الإسرائيلي، صدوعه وانشقاقاته، التي هي وليدة عمل سياسيّين بلا رادع أخلاقيّ أو سياسيّ أمثال ليبرمان، نتنياهو، أرييه درعي ويعقوب ليتسمان. هذه الأزمة السياسيّة المتمّثلة بجولة انتخابيّة ثالثة غير محسومة هي بمثابة مفترق طرق خطير للمجتمع الإسرائيليّ، الذي لم يعد تنوّعه يتيح حدًا أدنى من الإجماع على القضايا الاجتماعيّة المُلحة. لكن هناك إجماع واحد اليوم في المجتمع الإسرائيليّ- اليهوديّ، فرض الحل الإسرائيليّ-الأمريكيّ على القضية الفلسطينية، إقصاء الأقليّة العربيّة ومنعها من إمكانية التأثير على النظام الإسرائيليّ.

عند كتابة هذه الأسطر أعطت الاستطلاعات القائمة المشتركة 15 مقعدا، وعلى الغالب لن يكون فرز أصوات الجنود في صالح المشتركة وستحصل في النهاية على 15 مقعدًا. لكن هذا يعتبر إنجازا لا يمكن تجاهله وذلك لأن الجمهور العربيّ تجنّد من أجل قيادته وخرج للاقتراع بنسب عالية. وربما ارتفعت نسبة اليهود الذين انتخبوا المشتركة هذه المرة، بكل الأحوال يستحق هذا الأمر تمعنا دقيقا. وربما أدرك الجمهور اليهوديّ العلمانيّ والليبراليّ أنّ لا أمل يرتجى من معركة تدور فقط داخل الجمهور اليهوديّ. وذوت أنّ غالبية اليهود في إسرائيل يدعمون سياسة دينيّة، قومجيّة وعرقية، وأنّ الأقلية العربيّة بدأت بالتنظّم بشكل أنجع، ونجحت بتكوين طبقة وسطى مثقّفة وملتزمة بقيم الديمقراطيّة التي من شأنها أن تصبح ركيزة للجمهور اليهوديّ.

لقد زخرت مقالات نشرها مؤخرًا رئيس الكنيست السابق، أبراهام بورغ، ابن قائد المفدال  الأسطوري والصحفيّ يارون لندن، بأسباب دعمهم للقائمة المشتركة وللأقليات المستضعفة  كفرض ديني- يهودي على اليهود القيام به على ضوء ما عانوه من تمييز وعنصريّة في الشتات. ضمنت مقالي هذا أيضًا مبررات لدعم المشتركة، حتّى لو لم أكتبها بشكل واضح تمامًا.

لن نعرف إن كان بامكان نتنياهو تشكيل حكومة ونزع سلطة الجهاز القضائيّ، حتّى يتم  فرز آخر "أصوات سلاح البحارة". نأمل ألّا يتحقق هذا السيناريو، فقط من أجل مستقبل الديمقراطيّة الهشّة، ومن أجل الإبقاء على جهاز قضائيّ مسؤول. لا يملك نتنياهو، حتّى اللحظة، الرقم الذهبيّ أي الـ 61 مقعدًا، وهناك احتمال ألّا يحصل عليه حتى عند انتهاء فرز الأصوات.

كان على المنطق الجماعيّ الانتصار في حربه على فساد السلطة، لا أن تنتصر آلة الدمار التي بناها نتنياهو بمساعدة وزير القضاة الوضيع، الذي هدد المستشار القضائيّ للحكومة، النيابة العامة، ومؤخرًا وبشكل مبطن قام بتهديد القضاة أنفسهم. وللأمور تتمّة.

الكاتب محاضر في الجامعة المفتوحة وكليّة عيمق يزراعيل

למאמר בעברית: ניצחון השנאה, ההסתה והגזענות 

للانضمام لمجموعة الساحة على الفيس بوك

תגובות

משלוח תגובה מהווה הסכמה לתנאי השימוש של אתר הארץ