المشتركة- أداة بدون برنامج؟

הייא חדאד
הייא חדאד
מעבר לטוקבקיםכתוב תגובה
הדפיסו כתבה
انتخابات
انتخابات: يعكس انجاز نتنياهو الإنتخابي ارادة وحقيقة المجتمع الاسرائيليצילום: רמי שלוש
הייא חדאד
הייא חדאד

למאמר בעברית: משותפת יש, איפה התכנית?

نستيقظ اليوم على صدى نتائج الإنتخابات الثالثة على التوالي، حيث سُجلت فيها أعلى نسبة من التصويت منذ العام 1999. نعم، هناك مفاجئات وتساؤلاتٍ عديدة حول الأسباب التي تقف وراء نجاح بنيامين نتنياهو بالحصول على أصوات الأغلبية، وبالمقابل فشل بيني جانتس بالتحول لبديل سياسي كُفؤ وتقدم غير مسبوق في عدد المقاعد التي حصلت عليها "القائمة المشتركة". إذا أخذنا بعين الإعتبار مكانة نتنياهو القانونية الحالية واتهامه بالفساد، فقد سجّل حزب "الليكود" نصرا بهيجا بموجب نتائج الإستطلاع الأولية وآستطاع التقدم على حزب " كاحول لفان" بخمسة مقاعد.

إذا ما دلّ هذا التقدّم على شيء فهو يدُلّ على شرذمة وتفكك الشارع اليهودي المنُقسم انقساما أيديولوجيا عميقا. إن نجاح نتنياهو ليس بنجاحٍ عابر قط، وإنما هو نجاحٍ لمُرشح مُتهم في ثلاثة قضايا فساد، حيث سيخوض في 17 من آذار أول معاركه القانونية. هل يُعقل هذا؟ أسمعتم عن دولةٍ يختار نصف شعبها مُرشحا مُتهما بثلاثة قضايا فساد لرئاسة الحكومة؟ لا شك أن نجاح نتنياهو في المعركة الإنتخابية الإسرائيلية مُستفز جدا، ببساطة لأن هزيمته كانت شبه مؤكدة في شهر أيلول، عندما فشلت جميع الأطراف بتشكيل ائتلاف.

إلّا أني كمحلّية على دراية بالمُعترك السياسي الإسرائيلي، لا أرى بنجاح نتنياهو ظاهرة هجينة. طبعا تتساءلون لماذا؟ لأن هذه الظاهرة ببساطة وبكل وضوح إرادة الشعب اليهودي بل وحقيقته. حيث تحمل وتتبنى أغلبية المجتمع اليهودي الإسرائيلي الساحقة أيدلوجية اليمين الصهيوني المتطرف. كانت هذه الإنتخابات عبارة عن منافسة شديدة بين أيدلوجية اليمين الصهيوني المتطرف، الإقتصاد النيوليبرالي وحوار السيادة اليهودية، وبين أيدلوجية المركز- يسار الصهيوني الليبرالي. كانت الإنتخابات بمثابة مرآة للانشقاق الأيديولوجي العميق والمتجذّر في المجتمع الإسرائيلي.  لكن الأهم من كل ذلك أشارت، إلى افتقار المجتمع المدني إلى لغة حوار شاملة، تشمل أطياف هذا المجتمع المركب، وعليه يبقى الميول العام يميني الطابع.  

نجح نتنياهو في بناء دعاية انتخابية اعتمدت على أربعة مبادئ تكتيكية، الأول هو التحريض المُمنهج والمُستمر ضد المواطنين العرب. حققت هذه الدعاية التي وضعت ثقلها كله على شعار "بيبي أم طيبي؟" تأثيرا كبيرا في أوساط يهودية عدّة، وأقنعت الكثيرين بعدم مقدرة چانتس على تشكيل حكومة بدون ثالث أكبر حزب يساري في الكنيست أي "القائمة المشتركة". ثانيا، حَرِصَ نتنياهو ومستشاروه على الإعلان عن "صفقة القرن" قبل موعد الإنتخابات، كان هذا تكتيكا وتفكيرا استراتيجيا من الدرجة الأولى حيث حَثَّ الكثير من المستوطنين وغيرهم من أصحاب الفِكر اليميني المتطرف على الإدلاء بأصواتهم. ثالثا، يُقال إن نادي "الليكود" برئاسة يسرائيل كاتس، قام باتباع خُطط انتخابية للوصول الي مُناصري حزب "الليكود" الذين لم يدلوا بأصواتهم في انتخابات أيلول.

من الجدير بالذكر، أن 8% من مصوتي حزب "الليكود" لم يصوتوا في موعد أيلول. وعليه قام نتنياهو بالاقتراب من مُصوتيه، فقد تجوّل بينهم وعزّز حضوره في الكثير من المدن اليهودية البعيدة عن مركز البلاد. حيث وعد الأقليات والفقراء في خطابه التقليدي بحمايتهم أولا من إيران، سوريا والإرهاب، مع التشديد على الحفاظ بل وتعزيز هوية الدولة اليهودية. رابعا، تهجّم نتنياهو على مناصره جانتس مرةً تلو الأخرى مُستخدما لغة ساقطة، واجتهد بتصوير جانتس على أنه  قائد فاشل وليس أهلا للثقة. لكن الأهم من كل هذا، أنه نجح بتصوير نفسه كضحية للجهاز القضائي الإسرائيلي، خصوصا أمام شرائح مجتمعية أقل علما ومعرفة. برأيي، ابتعدت حملة نتنياهو عن عرض الحقائق، المنطقية والموضوعية.وبالمقابل فَشِل بيني چانتس في مُحاولته أن يصبح نُسخةً يمينية، فَشِل عندما تبنّى طيفا من أطياف العنصرية اليمينة ودمجه في خطاباته.  

إن الانتصار الحقيقي في نظري يبقى "للقائمة المشتركة"، التي نجحت في بناء نسيج مُجتمعي فلسطيني يوازن ما بين معادلة المواطنة والقضايا الإجتماعية والهوية الفلسطينية المترسخة في شعبنا. تُعاني الأقلية العربية من تحريض كبير وشنيع، تسعى هذه الحملات التحريضية إلى شرذمة العرب في الداخل والتشكيك في شرعيتهم. إلا أن هَم الناس واحد، العيش بكرامة،  الحصول المساواة والعدل في جميع القضايا الإجتماعية الإقتصادية، مع التشديد على الهوية الفلسطينية. حصلت الـ "القائمة المشتركة" بحسب آخر الاستطلاعات الأخيرة على 15 مقعدا، وهو التمثيل الأكبر عربيا في البرلمان الإسرائيلي منذ العام 1949.

نعم نجحت "القائمة المشتركة" في توحيد كل العرب بالداخل، من النقب إلى عرب العرامشة، من كفرياسيف إلى باقة الغربية، قرر كل المزاطنين العرب أن يكونوا جزء في هذا النسيج الشعبي. استطاعت "القائمة المشتركة" فعل ذلك من خلال اقترابها من نبض الشارع، بناء لغة حوار أمينة مع العرب بالداخل، رفع مستوى مهنية الحملة الإنتخابية وقراءة التحرك الشعبي بطريقة جيدة أتت بثمار. لاقت "القائمة المشتركة" قبولا في الوسط اليهودي اليساري الذي يؤمن بالشراكة اليهودية – العربية الحقيقية. وجد العديد من مُحبطي حزب "ميرتس" وحزب "العمل" بـ"القائمة المشتركة"، بيتا فكريا صادقا لمبادئ العدل والسلام.  كما ووحدت العديد من التطورات السياسية العنصرية صفوف العرب بالداخل، على رأسها "صفقة القرن".

أخيرا، كما قال الصحافي آمنون أبروموفيتش " يقاس نجاح نتنياهو من خلال ثلاثة محاور هامة: السياسي، الائتلافي والقانوني". بحسب المحور الائتلافي لا يملك نتنياهو 61 مقعدا لتشكيل حكومة، وهذا بفضل نسبة التصويت العالية في الوسط العربي والتي وصلت لـ 69٪ وساهمت في اضعاف اليمين. فيما يتعلق بالمحور القانوني، يتمحور النقاش حول قدرة نتنياهو على سن "قانون فرنسي" يعفي رئيس الحكومة من الإدانة القانونية. هذا أمر معقد باعتقادي، أولا لعدم حتمية تشكيل حكومة برئاسة نتنياهو، ثانيا بسبب وجود أصوات تعارض هذا الإقتراح في الكتلة اليمينية وحزب "الليكود" على وجه الخصوص. وأخيرا بالنسبة للمحور السياسي، نجح نتنياهو في تتويج نفسه "ملكا على دولة إسرائيل" في المعنى المجازي.

في انتظار الأيام المقبلة والتطورات السياسية لقراءة الصورة بشكل أوضح. يبقي الإستنتاج الأكثر حتمية من هذه الانتخابات، أن المجتمع الاسرائيلي مُفكك، مُشرذم ومشتت، على عكس المشهد العربي الفلسطيني الذي أكّد على وحدته وتمسُّكه بالنسيج الاجتماعي- السياسي الفلسطيني.

الكاتبة ناشطة اجتماعية وباحثة في مجال حقوق الانسان والعدالة الاجتماعية

למאמר בעברית: משותפת, יש איפה התכנית?

للانضمام لمجموعة الساحة على الفيس بوك

תגובות

משלוח תגובה מהווה הסכמה לתנאי השימוש של אתר הארץ