سر نجاح القائمة المشتركة

עאאד כיאל
עאאד כיאל
מעבר לטוקבקיםכתוב תגובה
הדפיסו כתבה
حملة المشتركة
انتخابات: ما هي الطوابق التي يجب بناؤها للوصول للمقعد الـ 20؟צילום: אליהו הרשקוביץ
עאאד כיאל
עאאד כיאל

למאמר בעברית: סוד ההצלחה של המשותפת

قرأت وتابعت في الأيام الأخيرة ما قاله المحلّلون السياسيّون في الصحف وعبر محطات التلفزيون والإذاعة عن الإنجاز الباهر الذي حقّقته القائمة المشتركة في الانتخابات الأخيرة للكنيست. حاول هؤلاء المحللون فكّ رموز حملة المشتركة لكن دون جدوى، فمن لا يفهم (أو لا يريد أن يفهم) ثقافة ودوافع الجمهور العربيّ في إسرائيل، لن يفهم حملاته الإنتخابية أيضًا.

لم يفاجئني هذا طبعًا، إذ أنّه من ناحية إعلاميّة، إعلانيّة ولغويّة، نحن بمثابة دولة داخل دولة، مما يخلق جهلًا بكل ما يتعلّق بالمجتمع العربيّ. وضعنا أمام أعيننا سؤالين مركزيين لانجاح الحملة الانتخابيّة: كيفية اختراق السقف الزجاجيّ لرفع نسبة التصويت؟ وما هي المعيقات التي على الحملة اجتيازها؟ القصد ما هي المعيقات التي منعت رفع نسبة التصويت في المجتمع العربيّ لأكثر من 59٪ في أيلول (نسبة أعتبرها ممتازة). 

شخّصنا خلال عملنا فئات مصوّتين محتملين، كانت هذه فئات تتكون من مجموعات متنوّعة ومختلفة. لكن ما وحّدها  كان شعورها بالبعد عن المشتركة وعدم موافقتها على كلّ مركباتها، أعضائها، مواقفها ونشاطاتها. وقد تبيّن لنا، بعد دراسة عميقة، أن مسألة التمثيل عند هذه الفئة المحددة تشكّل رادعًا يمنعها من التصويت للمشتركة أو التصويت عمومًا. ومع ذلك، وجدنا نافذة للوصول إلى هذه الفئة: فقد تبيّن لنا أن لكلّ شريحة من هذه الفئة قربا معيّنا لعنصر واحد أو أكثر من عناصر، قيم، مواقف وقضايا تمثّلها المشتركة.

عند تحديدنا للأهداف الرئيسة للحملة وضعنا على رأسها: (1) الحفاظ على الأصوات التي حصلنا عليها في أيلول 2019؛ (2) اختراق السقف الزجاجيّ ورفع نسبة التصويت السابقة، وأعني زيادتها بنسبة ما يقارب الـ 10٪  (110 آلاف صوت) يكون مصدرها ناخبين لم يصوتوا للقائمة من قبل؛ (3) اختيار حملة مرنة وديناميكيّة. بكلمات أخرى أردنا حملة تمكننا من ملاءمة المضامين لكل فئات الناخبين، الاستجابة للمتغيّرات وتحوّلات الخطاب العامّ وصدّ أي هجوم ممكن. حاولنا تحقيق هذه الأهداف الثلاثة من خلال حملة واحدة متناسقة، تتواصل مع حملة أيلول 2019 وتكملها.

كان شعار الحملة الانتخابيّ "بالمشتركة إلك صوت"، وهي رسالة انتخابيّة كانت تهدف إلى تعزيز العامل التمثيليّ للمشتركة، والوصول لمختلف أطياف المجتمع العربيّ. كان لهذه الرسالة طاقة هائلة للتأثير أيضًا على مصوتي اليسار اليهود. حيث أردنا القول: لكم صوت في المشتركة. على المستوى الإدراكيّ الأول، نجحت الحملة بجذب جمهور الناخبين إلى الصوت الأقرب إلى آرائهم داخل المشتركة، وبهذا كان التركيز على نصف الكأس الملآن. كانت هذه استراتيجية اعتمدناها لصدّ الحملات السلبيّة التي هاجمت المشتركة ولمنع هروب الأصوات (حاول الليكود أن يقوم بهذا من خلال حملة سلبيّة لتشويه المشتركة وقيادتها، لكنه فشل فشلًا ذريعًا).

على المستوى الثاني حاورت الحملة الهويّة ونجحت في مَوضعة المشتركة كصوت وحيد وشرعيّ  يتحدّث ويعمل باسم جمهور ناخبيه. أما على المستوى الثالث فقد تم تصوير وعرض المشتركة على أنها أداة سياسية تعبّر عن صوت الناخب. خلقت الحملة شرائح ناخبين متعددة، تم استهدافها بشكل عينيّ ومقصود بالطريقة التي تناسبها إعلاميًا وسياسيًا لرفع نسبة التصويت.

فمثلا تمحورت الرسائل الموجّهة للجمهور العربيّ الدرزيّ بقانون القوميّة وتعديل قانون كامينتس وبالمرشّح العربيّ الدرزيّ بالقائمة، مما ضاعف قوّة المشتركة ثلاث مرّات في أوساط العرب الدروز. وهذا ما حصل أيضًا في النقب وفي شرائح مختلفة أخرى، كالنساء حيث كان قلب الرسائل موضوع مضاعفة التمثيل النسائيّ من نائبتين إلى أربع نائبات.

لقد بنت هذه الحملة طابقًا جديدًا، أسميناه طابق التمثيل، أضفنا هذا الطابق لطابقين آخرين هما طابقا التأثير والقوّة اللذان بنيناهما في أيلول المنصرم. فعلى هذه العناصر تُبنى السياسة أصلًا. فنحن العرب نحب القوّة ونريدها أيضا، هذا ما أعطته لنا المشتركة، وهذا ما أعطيناه للجمهور من خلال الحملة. لقد وعدنا ناخبينا مجدّدًا بأن نكون قائمة قويّة، بل أن نكون الكتلة الثالثة الأكبر عددا في الكنيست. لذلك، فقد كان شعار المرحلة الأخيرة من الحملة: أصواتنا قوّة، وهو شعار تقف من خلفه مقولة أثبتت نفسها في أيلول المنصرم، وفي الانتخابات الأخيرة.

كان التصويت للمشتركة تعبيرا عن هوية وعن انتماء، وهذا ما لم تفلح القوائم الأخرى في فهمه عندما توجّهت للناخب العربيّ وحاولت استقطاب صوته. لم تفهم هذه الأحزاب أن المشتركة باتت صوت المواطن العربي الواحد والوحيد. نجحت حملة المشتركة في الاستفادة من تنوّع القائمة كتعبير وانعكاس لتنوّع المجتمع العربيّ نفسه، بل وجعلت الاختلاف شرعيّا ضمن الهويّة الموحّدة. بعد أن تم بناء طوابق التأثير، القوّة والتمثيل أصبحت المشتركة كيانًا سياسيًا قويًا وجاهزًا للوصول إلى جماهير جديدة من المجتمع العربيّ والعامّ. لذلك، فالسؤال الذي يجب أن يشغل المشتركة الآن هو: ما هي الطوابق الجديدة التي يجب بناؤها لتحقيق هدف جديد والوصول إلى 20 مقعدًا في الجولتين القادمتين؟

 الكاتب- مستشار القائمة المشتركة الإستراتيجيّ 

למאמר בעברית: סוד ההצלחה של המשותפת

للانضمام لمجموعة الساحة على الفيس بوك

תגובות

משלוח תגובה מהווה הסכמה לתנאי השימוש של אתר הארץ