" كله ولا بيبي"، ليس مخططا سياسيا

סאמי אל-עלי צרובה
סאמי אל-עלי
מעבר לטוקבקיםכתוב תגובה
הדפיסו כתבה
انتخابات 2020
انتخابات: حرف نتنياهو الحوار المدني نحو القوميצילום: אוהד צויגנברג
סאמי אל-עלי צרובה
סאמי אל-עלי

למאמר בעברית: "רק לא ביבי", אינה תכנית פוליטית

علينا أن نعترف أن نتنياهو حقق إنجازا جديدًا في الجولة الانتخابية الثالثة، حتى لو لم يحصل معسكره على 61 مقعدا لتشكيل الحكومة. كما ويتضح أنه نجح في تعزيز قواعد معسكر اليمين وزيادة عدد المقاعد ليكون الحزب الأكبر على الساحة السياسية البرلمانية والشعبية.

لكن الإنجاز السياسي الاستراتيجي الأهم، الذي سعى نتنياهو لترسيخه من خلال كل الدورات الانتخابية السابقة، هو تحديد البوصلة السياسية القومية، المدنية والأمنية لكل الأحزاب التي خاضت الانتخابات بما فيها المحسوبة على معسكر "الوسط- يسار".

ساهمت عوامل كثيرة في تغلب الليكود على حزب كاحول لافان بفارق 3 مقاعد، وهي عوامل ظاهرة للعيان تتمثل بأخطاء سياسية استراتيجية فادحة، ارتكبها معسكر "الوسط- يسار" وأظهرته مشرذما. كان من بين هذه العوامل، مصارعة نتنياهو في ساحته ومنافسته على قواعد لعبة اليمين المتطرف، التي يجيدها، التحريض على العرب والقائمة المشتركة، اتساق المواقف بشأن الاحتلال وغزة وصفقة القرن مع مواقف وسياسة الليكود، دون طرح بديل حقيقي للحزب الحاكم. وعليه، فضل جمهور الناخبين نسخة اليمين الأصلية على المُقلِدة. بالإضافة للعوامل التي سبق ذكرها لايمكن تجاهل أحد أهم أخطاء تحالف "العمل – جيشر – ميرتس" وهو اقصائهم لمرشحين عرب من مواقع تمثيلية مضمونة في قوائهم الانتخابية. دفع هذا المعسكر ثمنا باهظا نتيجة هذا الإقصاء، حيث خسر عشرات آلاف من الأصوات العربية التي كان من الممكن أن تمنحه مقعدين على الأقل. طبعا لا يمكن أن، ننسى رفض "كاحول لافان" تشكيل حكومة تستند على القائمة المشتركة وانشغاله في تفنيد اتهامات نتنياهو، الأمر الذي أضعفه وأظهره كحزب جبان، متصدع، ومتردد.

خلقت تصريحات المرشحة عن تحالف "العمل- جيشر- ميرتس" أورلي ليفي-أبكسيس، والتي كان مفادها أن التحالف مع ميرتس تقني بحت، لدى الناخبين انطباعا بأن هدف هذا التحالف اجتياز نسبة الحسم، وأن التحالف خال من أي جوهر ورؤية. كما ولا يمكن تجاهل تنافس عناصر المعسكر الواحد "وسط- يسار" على الأصوات، أو تصريح قادة "كاحول لافان" أن التصويت للعمل وميرتس يعني التصويت لليمين المتطرف وأن هدفه كسب أصوات مصوتي الحزبين. أغضب هذا الأمر عمير بيرتس، الذي أعلن عن إبرام اتفاق مع غانتس، نوى من خلاله تشكيل حكومة أقلية بدعم من المشتركة. نفّر هذا الاقتتال ناخبين كثر من معسكر "الوسط- يسار" وحتى من "يسرائيل بيتينو". أكد هذا الصراع ادعاء نتنياهو أن هذا المعسكر ينوي تشكيل حكومة يسار بدعم قائمة عربية لا تعترف بوجود إسرائيل.

انضمت إلى سلسلة الأخطاء المذكورة، قضية الفساد المنسوبة لجانتس "البُعد الخامس" وقضية تسريب مستشاره يسرائيل باخر تسجيلا وصفه من خلاله بـ"الخطر على إسرائيل"، أقوال عضو حزبه يوعاز هندل لصحيفة "هآرتس" الذي صرح أن هناك ثقافتين في البلاد، ثفاقة الكونتسيرت والأوبرا مقابل ثقافة "الدربكة". زعزت هذه الأخطاء مكانة وصورة "كاحول لافان" في أعين كل ناخبيها.

في المقابل كان معسكر اليمين المتطرف برمته ملتفا حول نتنياهو دون صراعات بارزة، كان همه الأول إخراج كل مصوتيه لصناديق الاقتراع. نجح نتنياهو في حرف النقاش عن قضايا "الدين والدولة" وملفات الفساد الغارق فيها، إلى جدل أيديولوجي قومي وجودي. بل وسلط الضوء على إنجازاته السياسية الكبرى وأبرزها صفقة القرن، علاقته برؤساء الدول العظمى ترامب وبوتين، تطبيع العلاقات مع عدد من زعماء الدول العربية، قدرته على مواجهة المشروع النووي الإيراني من خلال إنشاء جبهة عربية- إسرائيلية-عالمية ضد إيران، حملة "بدون طيبي لا حكومة لجانتس". كشفت هذه الاستراتيجية الانتخابية عن افتقار جانتس للائتلاف، بالمقابل وضعت هذه الاستراتيجية نتنياهو وعائلته في مقام الضحية، يلاحقها القضاء ويحاول الزج بها في السجن.

كيف يمكن لقيادة معسكر "وسط- يسار" ومستشاري حملته اقتراف أخطاء خطيرة من هذا النوع خلال فترة وجيزة؟ هل فقدوا البصر والبصيرة؟ الجواب بسيط جدا،  لا يحمل هذا المعسكر مشروعا ديمقراطيا حقيقيا يضمن الانتصار ويكون بديلا للنظام الحالي، ولا يملك سوى تحالفات تقنية تؤكد الهزيمة. فهو يحاول جاهدا منافسة نتنياهو على العنصرية، الكولونيالية والحرب، ويسير وفق بوصلة الإجماع الصهيوني والأكثرية الحاكمة. إنه معسكر يتوق فقط لحمل بوصلة نتنياهو الصهيونية، التي هي بمثابة أهم قواعد معسكره اليميني الفاشي التي يقوم من خلالها  بتحريك منافسيه ومعسكر "الوسط- يسار".

في الواقع دعمت أغلب الأحزاب، باستثناء القائمة المشتركة نتنياهو وساهمت في تكريس هيمنة اليمين الفاشي الاستيطاني. أدار ملك “إسرائيل الثانية” وبشكل غير مباشر حملات الأحزاب الصهيونية في “إسرائيل الأولى”، من خلال إقحامها في سباق الولاء على الإجماع الصهيوني، وتحديد معاييره. أدى هذا السباق إلى اندثار اليسار الصهيوني وقاده برجليه نحو الهاوية.

كانت هذه نتائج الانتخابات الأخيرة وكان هذا حال المعسكرات, لكن يبدو أن، أزمة إسرائيل السياسية ستدوم، طالما لم تتحرر أحزاب المركز- يسار من شعار "فقط ليس نتنياهو"، من بوصلة الإجماع الصهيوني وإن لم تهتد بنور غير قبس نار القبيلة.

الكاتب مستشار استراتيجي وسياسي وبرلماني، صحافي وإعلامي مستقل

למאמר בעברית: "רק לא ביבי", אינה תכנית פוליטית

للانضمام لمجموعة الساحة على الفيس بوك

תגובות

משלוח תגובה מהווה הסכמה לתנאי השימוש של אתר הארץ