النساء البدويات يخترقن حاجز التعليم

סמדר בן אשר
סמדר בן אשר
מעבר לטוקבקיםכתוב תגובה
הדפיסו כתבה
אשה בדואית עובדת במוקד בזק בחורה שבנגב
بدو: بيوم المرأة العالمي نشيد بانجازات النساء البدوياتצילום: ג'וינט ישראל
סמדר בן אשר
סמדר בן אשר

למאמר בעברית: הנשים הבדואיות פורצות את מחסום ההשכלה

كما يحدث في كل عام ومع إحياء يوم المرأة العالميّ، الذي صادف هذا الأسبوع، غصت الصحف والبرامج الإذاعيّة والتلفزيونيّة بقصص نساء أثرت وألهمت انجازاتهن في مختلف مجالات الحياة مجتمعات كثيره. لكن على الرغم من أهمية هذه القصص التي تستحق الاحتفاء والاحتفال بها، إلّا أنّه علينا أن نتوقف ونتمعن بالأمور جيدا، خصوصًا في مثل هذه المناسبة. أعني علينا التوقف عند الفئات، المجموعات والمجالات التي ما زال أمامها وأمامنا شوط طويل نقطعه في طريقنا لتحقيق المساواة الكاملة والحقيقيّة فيه. بالطبع أعني هنا، الفئات المجتمعية التي تضطر في النساء الراغبات في شقّ طريقهن التعليمية إلى دفع ثمن مقابل ذلك.

وخير دليل على ذلك هو وضع النساء البدويات الاقتصاديّ، الأكاديميّ والاجتماعيّ. حيث، تجل المعطيات التي نشرتها الخبيرة الاقتصاديّة الرئيسيّة في وزارة المالية، شيرا غرينبرغ، على أنّ هناك ارتفاعا بنسبة 182٪ في تشغيل النساء البدويّات في العقدين الأخيرين. للوهلة الأولى قد تدل  هذه المعطيات على تغيير يبشّر بالخير وعلى تحسّن منشود، لكنّ التمعن فيها سيدلّ على واقع معقّد يجب قراءته من عدة زوايا. كما وسيكشف تمعننا العميق أن وضع السكّان البدو الاجتماعي - الاقتصادي في النقب عمومًا ووضع والنساء البدويّات خصوصا- هو وضع صعب فعلًا.

يظهر التقرير البحثيّ الذي أعدّه أورن تيروش ويونتان إيال أنّ كلّ البلدات البدويّة المعترف بها تقع في أسفل السلم الاجتماعيّ-الاقتصاديّ في إسرائيل. وجد هذا البحث أن نسبة النساء البدويّات العاملات أقلّ ب25٪، بما في ذلك العاملات في الزراعة ولدى مقاولي القوى البشريّة مقابل حدّ الأجر الأدنى. بالإضافة إلى المعطيات التي ذكرت أعلاه كشف التقرير أيضا أن 12٪ من مجمل السكّان (خصوصًا كبار السن) لم يتلقوا تعليمهم في المدارس، بل وأن 4٪  فقط من السكّان البدو يحملون لقبًا جامعيًا (مقارنة ب23٪ بالمجتمع اليهوديّ. زد على ذلك انفاق السلطات المحليّة البدويّة الماليّ على التلميذن والذي لا يتجاوز نصف الإنفاق على التلميذ اليهودي في البلدات اليهوديّة. تُضاف هذه المعطيات الصعبة  إلى معطيات التسرّب من المدارس، حيث تتسرب الفتيات البدويات في مرحلة الانتقال ما بين المرحلة الإعداديّة والثانويّة، وتحصل فقط 33٪ منهن على شهادة بجروت كاملة.

في واقع الأمر، أمام الشباب البدو الذين ينهون المرحلة الثانويّة ثلاث إمكانيات، العمل- للرجال، الزواج وإنشاء أسرة- للنساء، والتعليم الجامعيّ- للنساء والرجال. من الجدير بالذكر أن هناك ضغوطا اجتماعيّة- ثقافيّة تمارس على النساء الراغبات في دخول المؤسّسات الأكاديميّة للحصول على لقب أكاديمي. كما وهناك حساسية عالية بكل ما يتعلق بمسألة منالية مؤسسات التعليم، خصوصًا في المجتمع البدوي. حيث يستغرق السفر بالمواصلات العامّة إلى مدينة بئر السبع- للحصول على خدمات والتعليم والعمل لكل سكّان النقب ثلاثة أضعاف وقت السفر إليها بالسيارة الخاصّة.

صحيح أنّ سيرورات التحديث والقانون المدنيّ الإسرائيليّ قد حسّنا من وضع النساء البدويّات، وأنهنّ بدأن بالخروج للتعليم والعمل، حتّى خارج حدود القبيلة. لكن، من المهم أن نذكر أنّ مكانة النساء البدويّات ما زالت متأثّرة من طابع المجتمع، الذي يقيّد وظيفة المرأة في إطار تربية الأولاد والعمل المنزليّ. وبما أنّ غالبية النساء البدويّات يتزوجن قبل البدء بالتعليم الأكاديميّ أو خلاله، فإنهنّ يضطررن للتعامل مع صراعات ذات صلة بالدور المضاعف المفروض عليهنّ: طالبات وأمهّات في الوقت ذاته.  

ورغم كلّ ذلك، فقد كشف بحث جديد قمت به مع د. عدنان جريبع من كليّة "كي" و أ.د. عيريت كوببربرغ على طالبات بدويّات يتعلمن في مسارات التدريس، أنّ النساء اللواتي يواجهن تقييدات على حرياتهن في إطار المجتمع البدويّ ويتعرضن للظلم على أساس جندريّ، يتفوّقن دراسيّا وأكاديميّا رغم كل المعيقات. كيف نفسر ذلك؟ كيف تنجح الشابات البدويّات في الحصول على تعليم أكاديميّ والاندماج في سوق العمل؟

تكمن الإجابة في حقيقة أنّهن، رغم سلطة المجتمع الأبويّ وارتباطهنّ بموافقة رجال العائلة على قراراتهن، لا يتنازلن عن طموحهن. بل على العكس بعناد واصرار يحاورن رجال العائلة ويبرمن اتفاقيات داخل العائلة. كل هذه الاتفاقيات منوطة طبعا بتنازلات، تحديد ساعات الخروج والعودة للبيت، الحفاظ على شرف العائلة، الامتناع من علاقات مع غرباء والقيام بكلّ واجبات المنزل قبل الخروج منه.

يبدو أنّ ثورة كبيرة تقودها شابات بدويّات بأسلوبهنّ تحدث في النقب، بتواضع وبدون ضجة. تشجّع كل واحدة منهنّ الأخرى على اختراق الحواجز بجرأة- بدءًا من حاجز التعليم العالي وانتهاء بحواجز التشغيل التي أعاقتهنّ في الماضي. بيوم المرأة العالميّ لهذا العام، نشيد بإنجازات هؤلاء النساء، ندعمهنّ، ونسير إلى جانبهن في الطريق الطويلة والمعقدة التي عليهن السير بها.

الكاتبة محاضرة كبيرة في الكلية الأكاديميّة للتربية على اسم كي ومؤلّفة كتاب "كوكب، نساء بدويّات رياديّات"

למאמר בעברית: הנשים הבדואיות פורצות את מחסום ההשכלה

للانضمام لمجموعة الساحة على الفيس بوك

תגיות:

תגובות

משלוח תגובה מהווה הסכמה לתנאי השימוש של אתר הארץ