لماذا لا يهربن؟

תמר דהאן
תמר דהאן
מעבר לטוקבקיםכתוב תגובה
הדפיסו כתבה
סימונה מורי וילדיה בעת שחרורה מכלא נוה תרצה, בשנה שעברה
عنف جندري: سيمونا موري بعد اطلاق سراحها العام الماضيצילום: מגד גוזני
תמר דהאן
תמר דהאן

למאמר בעברית: עד מתי נשאל מדוע הן לא עוזבות?

تحت رعاية مدرسة العمل الاجتماعيّ في جامعة تل أبيب، تم في الخامس والعشرين من شباط الماضي تنظّيم مؤتمر تحت عنوان "معنفات رغمًا عنهن- نساء تمّت إدانتهنّ بقتل أزواجهن العنيفين". كان هذا المؤتمر الأول من نوعه في إسرائيل، وكان موضوعه تخفيف مسؤولية النساء المعنَّفات عن جرائم القتل بحق أزواجهن المُعتدين. تحدّثت في قسم المؤتمر الأول شخصيّات أكاديميّة وقضائيّة، وفي القسم الثاني تم سرد قصص حياة بعض هؤلاء النساء.

كان هذا أول مؤتمر تشارك فيه دلال داوود وسيمونا موري، وهما امرأتين تعرّضتا للعنف وتمت ادانة كل واحدة منهن بقتل زوجها. لكن تم مؤخرا اطلاق سراحهما من سجن "نفيه ترتسا" (سجن النساء الوحيد في إسرائيل). شاركت دلال، سيمونا ومحاميتهما ميخال فورمنتس بنفس حلقة الحوار وتحدّثت كل واحدة منهن للأخرى. من الجدير بالذكر أن ميخال فورمنتس هي محامية إريكا فريشكين والتي قضت 17 سنة من مدّة محكوميتها (مدة الحكم 30 عاما) وما زالت تقبع بالسجن .

شاركت كلّ واحدة من بين المتحدّثات في حلقة الحوار الحاضرين بتفاصيل الإرهاب الذي عاشته على مدار سنوات طويلة. قالت دلال داوود: "كان يركض ورائي، بل ويلاحقني إلى كلّ مكان للمستشفى، إلى بيت أهلي كان ورائي طوال الوقت". وتابعت كانت كلّ الحارة كانت على دراية بما يحدث وكانوا يرددون على مسمعي: " ماذا سيحدث لدلال الليلة". كنت أخجل من مغادرة البيت والمشي بالشارع. لا أصدّق، حتّى هذه اللحظة، أنّني أقف أمامكم وأني ما زلت بكامل قواي العقلية. أنا غاضية على المجتمع كله، فقد توسّلت مرارا وتكرار من أجل الحصول على المساعدة. ملأتني هذه التجربة بالندبات، لكن لم يقف لجانبي أحد ولم أسمع جملة: " علينا انقاذ هذه المرأة، علينا فعل شيء ما من أجلها. لم يساندي أحد".

أما سيمونا موري فقالت: " كنت أقتل كلّ يوم. فإن لم يسفك دمي كان يبرحني ضربا، كنت مِمْسحة. لكني كنت شابة آنذاك أبلغ من العمر 30 سنة فقط. أنظروا إلي ها أنا أبلغ 54 من عمري".

حقيقة تقديم النساء المعنفات لشكاوٍ لمؤسسات الدولة ليست جديدة علينا، حيث نوهت المحامية ميخال فورمنتس على لسان موّكِلتها إريكا فريشكين أنها :" قدّمت 12 شكوى للشرطة. لكن فقط عند ادانة زوجها بارتكاب مخالفة اعتداء خطيرة ضدها، صدر بحقه حكم بخدمة الجمهور ستة أشهر". بحسب أقوالها :"لم يعطِ القضاة أي تفاصيل عن حدة وقسوة العنف والعذاب الذي عانت منه تحت حجة احترام الميت’".

في اللحظة التي أنهت سيمونا ودلال حديثهما كانت عيون جمهور القاعة مغرورقة بالدموع. لكن ما كسر قوة لحظة التعاطف هذه، كان سؤال وجهه أحد الحاضرين:" لمَ لمْ تتركوهم؟ زلل السؤال القاعة، كان سؤالا خاطئا فبدل توجيه النقد نحونا كمجتمع، والتساؤل حول دورنا ومسؤوليتنا تم اتهام هؤلاء النساء، اللواتي توجّهن للسلطات مرارا وتكرارا لتفادي ارتكاب مخالفات. أعادنا هذا السؤال إلى سنوات التسعين، إلى بداية الاعتراف بظاهرة العنف ضد النساء والحديث عنها. ورغم تقدّمنا وتطوّرنا خلال العقود الثلاثة الأخيرة، إلّا أن فهم حوار عالم النساء المعنّفات لم يبرح مكانه.

فبدلا من توجيه النقد نحونا، نحو المجتمع، والتساؤل عن مسؤوليتنا يتم اتهام النساء اللواتي قدمن عشرات من الشكاوي للسلطات. لقد فعلن كلّ شيء: قدّمن شكاوٍ للشرطة، توجهن للعاملات الاجتماعيات في أقسام الرفاه الاجتماعيّ، هربن إلى ملاجئ النساء المعنَّفات بل وتعالجن بالمستشفيات جرّاء العنف الذي تعرضن له من قبل أزواجهنّ.

علينا اتهام أنفسنا أولا لأنّ هؤلاء النساء توجّهن- وما زلن يتوجّهن- للسلطات دون الحصول على  على ردّ مناسب. وعليه ما زلن يتعرضن لعنف من قبل أزواجهن، عنف يستمر بالارتفاع في الكثير من الأحيان بسبب توجههن للسلطات. عليَّ أن اعترف أنه لربما لو لم يقمن بقتل أزواجهن ولم يرتكبن تلك المخالفات، لانتهى بهن المطاف بالقبور.

لماذا لا يهربن؟ لأن العلاقة الزوجيّة العنيفة مليئة بالمشاعر كالحب والودّ مقابل الغضب والكره، كما وعلينا أن لا ننسى تأثير وقوة وعود هؤلاء الأزواج بالتغير وبتحويل الحياة العائلية مستقبلا لحياة سعيدة.

لكن وبعد تبدد هذا الوهم، تجد المرأة صعوبة  كبيرة بالتصديق بأنها قادرة على الصمود وحدها اقتصاديّا. بالذات على ضوء أن الرجل عادة ما يكون المعيل الوحيد وأنها دون عمل.  كما ولا يمكن تجاهل الجانب النفسي والعاطفي للموضوع، فعلى مدار سنوات عديدة يمارس هؤلاء الأزواج عنفا نفسيا ينعتون من خلاله زوجاتهم قائلين لهن: "أنت صفر" وأنهن غير قادرات على تدبر الحياة دونهم. فكيف اذن حبا بالله نتوقع أن ينهضن ويتركنهم؟ بل وكيف ننسى أن هؤلاء الأزواج خدعوهن، ابتزوهن وهددوهن بشتى الطرق، أغرقوهن بالهدايا، توسلوا اليهن ليعدن إلى البيت، وعدوهن أن يتغيروا، وهددوهن بالقتل لا وربما بقتل أولادهما.

آن الأوان وفي عام 2020، أن نقوم، كمجتمع، بالتغيير. آن الأوان أن نحمي النساء المعنَّفات، أن تخصّص الحكومة ميزانيات لوقف الظاهرة. لكن الخطوة الأولى والأهم هي توجيه أصابع الاتهام نحونا كمجتمع، علينا الوقوف أمام الأسئلة الصعبة، لا الوقوف في ضد النساء اللاتي يحاولن جاهدات أن لا يتحولن إلى خبر نعي عادي في الجريدة.

الكاتبة هي عاملة اجتماعيّة قادت النضال من أجل إطلاق سراح دلال داوود وسيمونا موري

למאמר בעברית: עד מתי נשאל מדוע הן לא עוזבות?

للانضمام لمجموعة الساحة على الفيس بوك

תגובות

משלוח תגובה מהווה הסכמה לתנאי השימוש של אתר הארץ