حصار ذاتيّ، من أجل الصالح العام

ريم
מעבר לטוקבקיםכתוב תגובה
הדפיסו כתבה
שוטר פלסטיני עוצר רכב במחסום בבית ג'אלה, היום. אזור בית לחם נותר תחת סגר ישראלי
كورونا: بيت لحم مغلقة من يوم الجمعة المنصرمצילום: AFP
ريم

למאמר בעברית: עכשיו הסגר הוא עצמי, לטובת החברה

يمكث الجميع منذ يوم الجمعة المنصرم، وأعني من السادس من آذار، فيما يشبه الحجرالصحي: بسبب تفشي فيروس كورونا. في اليوم نفسه، مررت أنا، زوجي وأولادي عبر حاجز الولجة، سألنا الجنود من أين قدمتم؟ أجاب زوجي:" جئنا من هارجيلو"، فأجابه الجنود: " لكنك تبدو عربيًا". ثم تابعوا وسألوه: "كيف استطعت الوصول صباحًا إلى هار غيلو؟" ، فأجابهم:" كنت قريبا، هذا كل ما في الأمر"، لكنهم قاطعوه قائلين: " كنت في بيت جالا". ثم أعلمونا أن على جميع المسافرين من بيت جالا أو بيت لحم إلى القدس- ملزمون بالدخول في حجر صحيّ. وكي نتمكّن من المرور عبر الحاجز، كان علينا التعهّد بأنّ ندخل جميعا في حجر صحيّ، وإلّا اضطررنا للعودة إلى بيت جالا.

وعليه، قرّرنا المكوث في حجر صحي في منزل والدتي في البلدة القديمة في القدس. خشينا البقاء في بيت جالا، لأنّ إسعاف نجمة داوود لن تستطيع دخول المدينة في حالات الطوارئ.  كنا محظوظين لأننا نملك تأمينا صحيّا إسرائيليّا، وعليه كان من المستحسن التواجد في مكان يوفّر منالية صحية سريعة.

كان التحدي الرئيسيّ والأول الذي واجهته، هو عدم التواجد في منزلنا. لقد اعتدنا على نمط حياة معيّن- لدينا جهاز استقبال ذكيّ، بلايستيشن ووسائل تسلية أخرى لتمضية الوقت. أما الآن، فنحن في منزل صغير- شقة استوديو في الطابق العلوي في منزل والداي في البلدة القديمة، ساعات الحجر طويلة جدا ووسائل الترفيه محدودة. فجأة كنا بعيدين عن كل ما نعرفه، ألعاب الأطفال وغرفهم، دون أيّ إمكانية للخروج للتنزّه، أو الذهاب إلى دورات كرة القدم والسباحة.

 لا أؤدي دورالأم فحسب في هذه الأيام، بل دور المعلّمة أيضًا. حيث تابع ابني البالغ من العمر عشرة سنوات الدراسة من المنزل قبل الإعلان عن إغلاق المدارس، كان يتلقى واجباته عبر تطبيق الواتساب. تقوم إحدى الأمهات بارسال التمارين والدروس عبر الهاتف، ثم نجلس أنا هو لنعدّها معًا. الدراسة الذاتيّة صعبة، فأنا لست معتادة على تدريسه، ولكنني مضطرة لفعل ذلك الآن.

اكتشفت أن تعليم درس مدته 45 دقيقة هو أمر صعب للغاية. كيف تقوم المعلّمات بذلك؟ لقد ازداد تقديري لهن الآن. ولكن بالرغم من النوايا الحسنة، أقول صراحةً إنّ مدارسنا ليست مهيئة للدراسة عن بعد.

أما ابني الصغير والبالغ من العمر أربعة أعوام فإن أولوياته اللعب، الركض والقفز. تمر ساعات الصباح ببطء شديد ويشعر بملل قاتل، فهذه ساعات ذهابه للروضة. أحاول قدرالإمكان أن نقوم معًا ببعض الفعاليات التي تشبه ما كان يمارسه في الروضة، ولكن الأمر يبقى مختلفًا. وإن لم يكن هذا كافيا، فإن لي ابنا آخرا من زواج سابق، يمكث مع والده ولا يمكنني لقاؤه بسبب الحجر.

ما يزيد الأمر صعوبة علينا، ضعف التوصيل بشبكة الإنترنت في منزل والداي، أشعر بأنّني منعزلة عن العالم. أشعر أحيانًا بأنّ هناك من يسخر مني. قال لي أحد معارفي بنبرة شبه ساخرة خلال مكالمة هاتفيّة، إنّه لن يقترب مني لمدة شهر. استغربت من ردة فعله، صحيح أني متواجدة في حجر صحيّ، لكنني لا أهدّد أمن أو سلامة أحد. على العكس تماما، فأنا أقوم بذلك من أجل أطفالي ومن أجل الصالح العام. بدلًا من السخرية مني ومن غيري، علينا أن نبدي قدرًا من الاحترام لكلّ من التزم بالحجر الصحيّ من منطلق المسؤولية، فالأمر ليس هينا أبدا. غادرجميع جيراننا بيت جالا، لم يبق أحد في منزله. كنا نقطن مبنى من ستة أدوار، وفي كلّ دور شقّتان، وهو متصل بمبنى آخر. بالمجمل، هناك 24 شقة في عمارتنا، كلها خالية الآن. كان موقف السيارات عند مدخل البناية مليئًا دائما، أما الآن، فهو خالٍ.

غادر جميع جيراني المبنى باعتقادي فهم يحملون بطاقة هوية زرقاء ولديهم، مثلنا، تأمين صحيّ إسرائيليّ وليس فلسطينيًا. إن خوفك الأساسيّ كفلسطيني في هذه المرحلة من هجوم الوباء،هو التواجد في منطقة لا يمكن لسيارات نجمة داوود الحمراء دخولها. لا ينبع ذلك من عدم ثقتي بجهاز الصحة الفلسطينيّ، بل من نجاح إسرائيل وعلى مدار سنوات عديدة بتجريده من العديد من الخدمات الحيوية والضرورية التي سببت الآن مغادرة الجميع.

تم إغلاق بيت لحم منذ يوم الجمعة المنصرم. يسود الطرقات صمت مطبق فكل مداخلها ومخارجها مغلقة، وذلك بعد أن ارتفع عدد المصابين فيها إلى 25. مخيف، أليس كذلك؟

ذهبت في إطار عملي في منظّمة "ييش دين"، مؤخّرًا لزيارة منزل مواطن فلسطيني من بيت إجزا. كان منزله محاصرا من كلا الجانبين بمنزليين آخريين لمستوطنين، مما كان يضطره للدخول إلى منزله عبر بوابة إلكترونيّة يسيطرعليها الجيش الإسرائيلي وخصصت له وحده دون غيره. أخبرنا خلال الزيارة بأنّه كان محاصرًا في منزله طوال ستة أشهر، بعد أن أغلق الجيش البوابة الإلكترونيّة عليه. عندما استحضرتُ هذه المحادثة في ذهني، أدركت أنّي محظوظة جدا.

قررت دخول الحجر المنزلي عن وعي وبكامل ارادتي. ورغم أننا نعيش تحت حصار مماثل يفرض علينا في كثير من الأحيان، إلّا أنّ الأمر مختلف الآن لأنّ الحصار طوعيّ، يهدف إلى حماية الآخرين. يحمل اختياري هذا، رسالة مجتمعيّة رائعة بنظري. أتمنى بأنّ يساهم هذا الحجر في حماية الآخرين من العدوى- وهنا تكمن أهمية وإيجابية هذه الخطوة، بالرغم من جميع الصعوبات المترتبة عليها .  

ريم (اسم مستعار)، محامية، تعمل في منظّمة حقوق الإنسان "ييش دين"، أم لثلاثة أطفال وتسكن في منطقة بيت لحم

למאמר בעברית: עכשיו הסגר הוא עצמי, לטובת החברה

للانضمام لمجموعة الساحة على الفيس بوك

תגובות

משלוח תגובה מהווה הסכמה לתנאי השימוש של אתר הארץ