متى أصبح "الروب" الأبيض شرطا للمساواة؟

أرسلان أبو مخ وجاي شاليڤ
מעבר לטוקבקיםכתוב תגובה
הדפיסו כתבה
كورونا: أورلي- أبو كسيس أغلب افراد الطواقم الطبية من العرب!צילום: אוליבייה פיטוסי
أرسلان أبو مخ وجاي شاليڤ

למאמר בעברית: גם ערבים שאינם רופאים הם אזרחים

على مدار 72 عامًا كان المواطنون العرب بمثابة أيتام في دولة اليهود، يتم تعريفهم إمّا كتهديد أمنيّ أو كخطر ديمغرافيّ، لكنهم بكل الأحوال كانوا مغيبين عن الحيّز العامّ. يمكن اعتبار ما يجري في هذا الأيام تحديًا لهذا التغييب والمحو الممنهج والمستمر، إذ تلوّح الدوّامة المضاعفة التي تعصف بالمجتمع الإسرائيليّ الآن باحتمال تغيير النظام الحالي. فنحن نشهد دوّامتين مركزيتين، الأولى على شكل حكومة انتقاليّة بين دورتي انتخابات متعاقبتين والأخرى وباء الكورونا، الذي يقوّض الصحة العامّة ومعها مبادئ اجتماعيّة أساسيّة. 

شاء القدرأن يجد الجمهورالعربيّ نفسه في قلب هاتين الدوّامتين. فقد زادت القائمة المشتركة، التي تمثّل أكثر من 80٪ من أصوات الفلسطينيّين مواطني الدولة، من قوّتها في الكنيست بشكل غير مسبوق. وأدرك كثيرون في معسكر اليمين- اليسار فجأة، أن حل الأزمة السياسية يجب أن يضم ممثلي المجتمع العربي. لكن ومع الأسف، طغى وباء الكورونا الذي اكتسح العالم على كل المناوشات السياسيّة.

حازجهاز الصحّة العام في إسرائيل والذي عانى طويلا من التجاهل والإهمال فجأة، على المكانة العموميّة التي يستحقها كأحد أهم المؤسّسات العموميّة. علينا أن لا ننسى أن هذا الجهاز كان قد تحول في العقدين الأخيرين إلى مغناطيس جذب إليه أبناء وبنات المجتمع العربيّ في إسرائيل. وفر هذا الجهاز رغم مواطِن ضعفه ونواقصه حيّزًا مشتركًا،عمل وما زال يعمل فيه الكثير من المسؤولين دون كلل أو ملل على دفع شركائهم العرب قدمًا على المستويين المهنيّ والشخصيّ.

نجحت شخصيّات عامّة، صحفيّين وسياسيّين بالتقاط هذه اللحظة، وقد أحسن رازي نجّار في التعبير عنها هنا في صحيفة هآرتس (خطة نتنياهو لمواجهة الكورونا 10.3)، وكذلك هيلا الروئي، مراسلة الصحّة في قناة 13. حيث توجهت ألروئي لأورلي ليفي- أبوكسيس من خلال الفيس بوك قائلة: "أتّمنى أن تكون عائلتك بصحّة جيدة، لأنك ستكتشفين حين تصلين إلى المستشفى، أن أغلب أفراد الطواقم الطبية (أطبّاء، ممرّضون، معاونون) من الوسط العربيّ". كذلك، حازت عريضة طالبت بالتعامل مع "صوت المواطن العربيّ في الصندوق بنفس طريقة التعامل مع صوت الطبيب العربيّ في غرفة العمليّات"، على أكثر من 600 توقيع. لم يفوّت أعضاء الكنيست العرب هذه الفرصة أيضا، إذ نشر د. أحمد طيبي صورة وهو يرتدي زيا طبيّا، تلاه أيمن عودة الذي غرد عبر حسابة على تويتر: "إذا كنّا قادرين على إنقاذ حياة الآخرين، فنحن قادرون أيضًا على اتخاذ قرارات".

تحمل هذه اللحظة  في طياتها احتمالات وطاقات هائلة. حيث لا تسنح الفرصة كلّ يوم لأقلية مستضعفة ومهمشة بأخذ دورمركزي وهام في الخطاب العام، خطاب غالبا ما يصرّ على تجاهل وجودها. قد تفرض الأزمة السياسيّة على الأغلبيّة اليهوديّة الإعتراف بوجود الأقليّة الفلسطينيّة في الحيّز السياسيّ. لكن، جدلا عنيفا وتحريضيا يدور حول شرعية مشاركتها في اللعبة السياسية. برزت الأزمة الصحيّة بالضبط على هذه الخلفية، وذلك بسبب مساهمة الجمهور العربيّ الهائلة في الجهاز الطبيّ الذي يخدم جميع مواطني الدولة. يفرض الربط بين الأمرين مطالبة بالمساواة على أساس الفائدة، بما معناه ينقذ الأطبّاء العرب حياتنا وعليه يتوجب علينا الاعتراف بشرعيتهم السياسيّة. 

علينا أن لا نستخف بهذا الإدعاء لأنه يحدث في واقع يحارب فيه المواطنون الفلسطينيّون من أجل كلّ ذرّة شرعيّة. لكنّه في الوقت ذاته ادعاء خطير، لأنّه يقبل بفرضية المساواة المدنيّة للعربيّ في إسرائيل ككمالية عليه اكتسابها لا كحق أساسي. ألا يذكركم هذا بنضال الدروز ضد قانون القوميّة تحت ذريعة خدمتهم العسكريّة؟ ألا يعتبرهذا تطبيقا تهكميا لشرط نتنياهو أمام الفلسطينيّين تحت القابعين تحت الحكم الإسرائيليّ دون مواطنة؟ حيث قال نتنياهو بصريح العبارة: " في حال أعطوا سيأخذون، وإذا لم يعطوا فلن يأخذوا" 

يستحق أبناء الأقليّة العربيّة الأصلانيّة في إسرائيل الحصول على التمثيل السياسيّ والشراكة المتساويّة في اتخاذ القرارات التي تؤثّر علينا جميعًا دون أي شروط مسبقة. فالطبيبة، الممرّض، الحاضنة، المهندسة، العامل في المصنع ومراقب الحسابات كلهم على حد سواء مواطنو الدولة، وعليه فإن مكانتهم ومكانة ممثليهم شرعية. أنحتاج لوباء عالميّ لنعترف بوجود الآخر؟ ومنذ متى بات إنقاذ الحياة و"الروب" الأبيض شرطا للمواطنة؟ لقد أزف وقت التغيير الوَعوي- الإدراكي العميق حول مستقبلنا المشترك بهذه البقعة.

الكاتبان: د. أبو مخ- طبيب مختّص في جهاز الصحّة العامّة - د. شيلو- مختّص في الأنثروبولوجيا الطبيّة في الجامعة العبريّة، كلاهما ناشطان في منظّمة "أطباء لحقوق الإنسان-إسرائيل"

למאמר בעברית: גם ערבים שאינם רופאים הם אזרחים

للانضمام لمجموعة الساحة على الفيس بوك

תגובות

משלוח תגובה מהווה הסכמה לתנאי השימוש של אתר הארץ