يا إحنا يا الكورونا!

חנין מג'אדלה
חנין מג'אדלה
מעבר לטוקבקיםכתוב תגובה
הדפיסו כתבה
 איש מד"א לוקח דגימה לצורך בדיקת הימצאות קורונה בקרית יערים, אתמול
كورونا: علينا أن نتعلم كيف نحافظ الواحد وعلى الآخرצילום: אוהד צויגנברג
חנין מג'אדלה
חנין מג'אדלה

למאמר בעברית: זה אנחנו או הקורונה

إنّه اليوم ال11 لمكوثي في الحجر الصحيّ والذي دخلته بإرادتي، قبل أن يجتاح الهلع الجمهور الواسع، انطلاقا من مسؤوليتي تجاه عائلتي، زملائي، طلّابي والمجتمع عمومًا. لم يكن هناك أي مفرّ- لقد شاهدت أفلامًا كثيرة حول الأمراض، وكنت أعرف في سريرتي أنّ الإنسانيّة ستواجه يومًا ما عدوها الحقيقيّ. 

تعاملت أمي معي كمجنونة  طيلة سنتين كاملتين وذلك بعد أن طلبت  منها أن نربّي الدجاج، وسخر مني  صديق عزيز عندما أخبرته أني أتابع مسلسلًا عن "الصمود" في ناشونال جيوغرافيك. لا لست منفصلة عن الواقع، بل على العكس ففي الحقيقة يا جماعة، يعيش جميعنا هذا الواقع اليوم. وللتوضيح فقط، أنا لست "خوّيفة". أنا أؤمن بالطبيعة وبالاستدامة وطالما حاولت أن أحافظ على أسلوب حياة بيئي- أخضر حتى قبل بدء أزمة الكورونا. فأنا أؤمن أنّ الأمن الحقيقي يكمن في جهازصحّة قويّ إلى جانب جهاز تعليم قويّ. وقد سبق وقلت هذا بحسم لبيني غانتس، عندما التقيته  مرة صدفة في المطار، قبل الانتخابات السابقة (موعد ب)، ووجّهت له هذه الكلمات. 

دخلت الحجر الصحيّ، الذي اتضح فيما بعد أنه أصعب مما تخيلت، خصوصًا لأمثالي من المدمنين على العمل. كنت أعمل ما يقارب الـ 13 ساعة يوميا، إنّها أوّل مرّة لا أخرج فيها من البيت للعمل. لم أمكث في حياتي كلها في البيت، أكثر من يومين متواصلين، فما بالكم بحجر لمدّة 11 يومًا في البيت؟ إنه الجنون بعينه.

لم أستوعب صعوبة الأمر في اليوم الأول، لكنّي بدأت في اليوم الثاني أحس بها. في اليوم الثالث شعرت بأعراض إحباط خفيفة، وفي اليوم الرابع قلت لنفسي: خلص، يا أنا يا الكورونا!  بدّلت بيجامتي، فتحت الشباك، الذي كان مغلقًا طيلة الأيام الأربعة المنصرمة، وتحدّثت مع الجيران بأعلى صوتي وأعلنت الحرب. 

وضعت لنفسي أهدافًا قصيرة المدى، بمفاهيم الحجرهذا يعني يوما واحدا فقط، أمّا  أهداف المدى البعيد فتبلغ مدتها 14 يومًا. كتبت كلّ المهامات التي بامكاني القيام بها من غرفتي، غرفتي الحيز الذي اكتشفت فجأة أنّه مليء بأغراض يجب رمي نصفها في حاوية النفايات. أمّا الدرس الأول فكان: لنتأمّل الأمور بعمق، وليس بسطحيّة. غالبًا ما نركض، دون تفكير ودون تنفس خلف كل شيء. الآن ومع هذا الوباء يقول لنا العالم: يا جماعة الخيرأبطئوا هذا الإيقاع! أدركت أنّ بامكاني إدارة عالم كامل من داخل غرقتي. كلنا نعرف  قوة الإنسان حين تجتمع بالتكنولوجيا. قمت بالردّ على كلّ الرسائل التي كانت بانتظاري في بريدي الإلكتروني، كتبت الفصل الذي كان من المفروض أن أكتبه، وحاولت، كمحاضرة، بعد أن ساعدني صديق مختّص بالحاسوب، أن أدرّس عن بعد بطرق مختلفة. وجدت نفسي أنطلق إلى طريق جديدة. وها أنا أجنّد شبكتي الاجتماعيّة، كما فعلت بالسابق.

في نهاية اليوم السادس، أدركت أنّ لدينا، كبشر، فرصة كبيرة جدًا. فمع كلّ هذا الهلع والخوف لدينا فرصة حقيقيّة للتوقّف والتفكير، والعودة إلى حجمنا الحقيقيّ، بتواضع. علّنا نفهم أنّ علينا تحجيم "الأنا المنفوخ"، الذي يجعلنا نعتقد أنّ كلّ شيء قابل للسيطرة. قلت في نفسي ربما حان الوقت أن نتوقف عن التعامل مع حياتنا كشيء مفهوم ضمنا. تذكّرنا الكورونا أنّنا لا نسيّطر على كلّ شيء، وربما لن ننجح بفعل ذلك لعدة أيام وربما شهور.   

في اليوم السابع فهمت شيئًا كنت أعرفه من قبل، لكني رأيته الآن بصورة أكثر وضوحًا من خلال عدسة الكورونا. فهمت أن البشر على حد سواء متعلقون الواحد بالآخر، وأن باستطاعتهم مساعدة بعضهم البعض. هذا هو ما نسميه بالتكافل الإجتماعي. فكّروا جيدًا- من يمكنه/ا أن ي/تقدّم لكم المساعدة؟ وبماذا يمكنه/ا أن ي/تساعد؟  

التقيت خلال هذا الحجر، ومن الغرفة التي كان تصلني إليها القهوة، الشوكولاطة والطعام دون حاجة  للخروج، بشكل افتراضي بالاف الأشخاص دون أي مبالغة. كان من بينهم طلّابي والطاقم الذي أعمل معه، بل أني حتى قمت بنشر فيديو باللّغة العربيّة ناشدت الناس من خلاله فيه  تقليلص أي تواصل أو تلامس مع الآخرين. جنّدت أصدقاءً لمحادثات دعم، قمت باضحاك أشخاص آخرين تحت الحجر الصحي. وفكّرت مع كثيرين ما الذي يمكن فعله لإنقاذ المصالح الصغيرة بعد الكورونا، كما وعقدت ثلاثة لقاءات دعم عن بعد، مع أشخاص يعانون من الضغط النفسيّ.

تابعت ووثّقت عشرات المبادرات المدهشة التي تمحورت بالدعم والمساندة: الطبخ للمرضى في بيت لحم، تشغيل الموسيقى بصوت عالٍ تحت شرفات غرفهم، دروس مصوّرة، استشارة للأمهات وغيرها. بنظري هذا هو النشاط الاجتماعيّ بعينه. أرسل أصدقائي لي الورود والشوكولاطة، القهوة، الكتب الجديدة والطعام. والحقّ أقول لكم، لقد خفّف كلّ هذا من وقع وحدة الحجر عليّ، فإذا كنتم تعرفون شخصًا تحت الحجر المنزلي أعطوه الإهتمام الذي يستحقه. يعلّمنا الواقع المحليّ والعالميّ أنّ لا حدود لهذا الوباء، لكنّه يعلّمنا أنّنا حصلنا، كبشر، على فرصة برؤية العالم بشكل مغاير. فلنعد إلى إنسانيتنا، ولنفهم كيف نستطيع الحفاظ على بعضنا البعض، وكيف يمكن أن ننتصرمعًا. فإمّا نحن أو الكورونا.

الكاتبة زميلة في "شحريت" ومعهد مندل، ومحاضرة في كلية القاسمي

למאמר בעברית: זה אנחנו או הקורונה

للانضمام لمجموعة الساحة على الفيس بوك

תגובות

משלוח תגובה מהווה הסכמה לתנאי השימוש של אתר הארץ