"دواء" نتنياهو للكورونا أسوأ من المرض نفسه!

التعقّب الشامل لملايين المواطنين وبناء قواعد بيانات لحفظ المعلومات هي "منحدر زلق" ستكون له تبعات سلبيّة يصعب توقّع مداها، أما المخترقين والنصّابين فهذه فرصتهم الذهبية

רן בר זיק
רן בר-זיק
מעבר לטוקבקיםכתוב תגובה
הדפיסו כתבה
ראש הממשלה נתניהו מדגים שימוש בטישו, מרס 2020
كورونا: سترافقنا أضرار سياسة التعقب لسنوات طوالצילום: אוהד צויגנברג
רן בר זיק
רן בר-זיק

למאמר בעברית: "התרופה" של נתניהו לקורונה גרועה מהמחלה

أعلن بنيامين نتنياهو، في المؤتمر الصحفيّ يوم السبت الماضي، عن استخدام ما أسماه "وسائل تكنولوجيّة" لمكافحة الإرهاب من أجل وقف تفشّي فايروس الكورونا. أيّ، تشغيل الشاباك بكل وسائله التكنولوجيّة لتعقّب مواطني إسرائيل.

كان هذا تصريحا خطيرًا، لا يتّسم بالوضوح كباقي التعليمات التي صرح بها نتنياهوخلال المؤتمر الصحفيّ. لا يمكن طبعا التغاضي عن معاني وتبعات هذه الخطوة الخطيرة على مواطني إسرائيل، فحتى لو لم تشكل هذه الخطوة خطورة مباشرة فقد تسبب بلبلة شديدة. تحوم حول هذه الخطوة علامات استفهام وأسئلة كثيره أهمها، هل سيتم تعقّب المرضى فقط؟ وإذا كان الأمر كذلك، فلم صرّح نتنياهو بهذا التصريح؟ بالذات على ضوء قيام الشرطة الآن وفعليا، بتحديد مواقع هواتف مرضى الكورونا، وعلى ضوء استطاعة السلطات استصدار أوامر لتنفيذ تحديد المواقع عن طريق التوجة للقضاة. لكن إذا كان الأمر برمته عبارة عن تفعيل وسائل تعقّب لكلّ من عليه الإلتزام بالحجر الصحيّ ولبقية مواطني الدولة، فهذا تهديد حقيقيّ لخصوصيّتنا جميعًا.

تمتلك سلطات الدولة عمومًا والمخابرات الإسرائيلية "الشاباك" تحديدًا قدرات تعقب تكنولوجيّة دقيقة، تمكنها من تحديد مكان كل مواطن في البلاد من خلال تحديد موقع هاتفه الخليويّ. يتصل كلّ جهاز خلويّ بهوائيّات خلويّة أخرى يمكنها سوية تحديد جهاز أيّ شخص بشكل دقيق. لكن الأدهى والأمر، أنه حتى لو قام المواطنون بقطع اتصالهم بالشبكة الخليويّة، فهناك طرق أخرى لتعقّبهم. حيث يمكن فعل ذلك، من خلال التسلّط- الولوج للتطبيقات الإسرائيليّة التي حملها المواطنون على هواتفهم النقّالة، استعمال أذونات مواقع معينة كبانجو، موبيت، وفيسبوك وصولا إلى تفعيل تكنولوجيا تشخيص الوجوه عن طريق استعمال منظومة الكاميرات المنتشرة في كافة أنحاء البلاد. في حال اتخذت السُلطات هذه الخطوات فإنها ستحصل على سيطرة كاملة على البنى التحتيّة، بل وسيكون باستطاعتها بناء قاعدة بيانات متطوّرة تُظهر وتوثق موقع كلّ مواطن بالدولة لحظة بلحظة.

معلوماتنا الشخصية والمتواجدة على هواتفنا النقالة، بأمان في حواسيب الشركات الخليويّة. تستطيع سُلطات الدولة استخدامها، فقط بأمر قضائيّ/شرطويّ. وبحسب تقاريرعدة تم استخدام هذه المعلومات- بموافقة المرضى الكاملة- خلال أزمة الكورونا الأخيرة، فقط لإيجاد أشخاص كانوا على مقربة من مرضى فيروس الكورونا. لكن هناك فرقا كبيرا بين الخطوة التي اقترحها نتنياهو، وبين معلومات أوليّة يتمّ إستخراجها وتحليلها بحسب الطلب فقط.   

علينا أن نعترف بأن الخطرقد بدأ من مجرد فكرة وجود هذه القدرة الخفية خلف الكواليس، ومن جهلنا لحد استخدام السلطات هذه القدرات. لكن ومع ذلك، فإن الخطوة التي أعلن عنها نتنياهو قصة مختلفة تمامًا، إنّه يطيح بالسدّ و"يتيح" إنشاء ما يسمى مخازن" قواعد البيانات الشاملة" التي ستوثق حركة سكان الدولة بحسب مفاتيح يمكن التعرّف إليها.

تشبه هذه الخطوة في جوهرها خطوة بناء قاعدة البيانات البيومتريّة. وىفي حالتنا هذه يثير بناء قاعدة كهذه القلق الشديد بسبب الإمكانيات التي تتيحها هذه القواعد للنظام  الحاكم على كافة أذرعه ولشركات التي تدير وتتصل بقواعد البيانات هذه. ببساطة لأنها تقوم بما يسمّى Feature Creep: زحف خصائص، أو بتعبير آخر "منحدرزلق". فما بدا بالأمس كابوس خيال- علميّ سيبدو أمرًا طبيعيًّا في الغد. كما ولن تكون هذه المرة الأولى التي بدا لنا فيها أنّ تطبيقات معينة هي تطبيقات رائعة للوهلة الأولى، ثم تبيّن لنا فيما بعد أنّها تكنولوجيا قد تقوض كل ما عرفناه.

لا يتوقّف الأمرعند الخشية من قيام النظام الحاكم بالبلاد باستخدام قاعدة البيانات هذه بشكل غير لائق. فحتّى لو صدقنا بشكل مطلق نوايا النظام الحاكم والشاباك، فإن هناك احتمالا ليس بالهين أن تتسرب المعلومات من قواعد البيانات الإسرائيلية. ستتحوّل هذه القواعد إلى هدف سهل لكل مجرم حواسيب ولكل كيان معادٍ. في حال حصل أي منهما على معلومات خاصة، فإن كم الأذى الذي سيلحق بالمواطنين سيكون هائلًا. سيكون باستطاعة هذه الجهات الغريبة أو الإجراميّة معرفة موقع كل مواطني الدولة، بأثر رجعيّ أيضا، أما الأضرار فحدث ولا حرج  فقد يتعرض الكثيرون للابتزاز، التهديد أوالخداع الإلكتروني. 

فحتّى إن لم تتسرّب قاعدة البيانات هذه، فإن ظهورمواطِن ضعف فيها، كما ظهر سابقا في قاعدة البيانات البيومتريّة مثلًا، سيتسبب بفوضى عارمة. فمثلا نُشر العام الماضي  خبر عن اختراق الإيرانيّين لأحد هواتف بيني غانتس. لم ينكر الشاباك الأمر، لكن الضرر السياسيّ كان هائلًا. وماذا إذا تبيّن أنّ قاعدة البيانات مُخترقة، وماذا إذا أعلن صحفيّ "مستقل" أنّ بحوزته معلومات تشير إلى زيارة سياسيّ معيّن لعشيقته أو عشيقه؟   

ثم اذا ما تم شن حملة رسائل نصيّة جماعية، يتم من خلالها تعديد الجمهور العام بمعرفة مواقعه بل ومعرفة كل شيء عن حياته الشخصية؟ سيتجاهل 99٪ من الناس هذه الرسائل النصيّة/الإلكترونيّة، لكن من المؤكد أن واحدا بالمئة سيعاني من أذى نفسي كبير ومن ضرر اقتصاديّ حقيقيّ. قام مخترقون بالماضي ودون أي اثبات على اختراق فعلي لقواعد البيانات، بابتزاز الكثيرين ومطالبتهم بعشرات آلاف الدولارات.

إن بناء قاعدة بيانات شاملة كهذه وبهذه السرعة، ما هو إلا وصفة حتمية لتسرّب معلوماتي مُسبق. لكن الحل، بسيط فمن أجل منع تسرّب هذه البيانات الحسّاسة يجب عدم حفظها أساسا، حتّى في حالات الطوارئ. تميل قوانين الطوارئ في إسرائيل إلى السريان المستمر، حتى بعد انتهاء حالات الطوارئ. بكل أسف أقول أيضا أن أضراربناء قاعدة البيانات هذه سترافقنا لسنوات طويلة. لا شيء يستدعي القيام بهذا التعقّب، حتّى في حالة  الطوارئ التي نمر بها الآن. هناك حلول بديلة.

فبمدينة تايوان مثلًا، والتي جاء رئيس الحكومة  على ذكرها في خطابة كدولة تطبق آلية التعقّب، يتم تعقب المرضى المتواجدين في الحجر الصحي بواسطة جهاز خاصّ تم ارساله لهم مسبقا. يقوم هذا الجهاز ببناء قاعدة معلومات تتعلق فقط بالمرضى والأشخاص المتواجدين بالحج الصحي، لا  تشمل هذه القاعدة باقي المواطنين. يمكن التعامل مع الأمر بالبلاد بصورة مماثلة، وأعني طلب موافقة المرضى من أجل تطبيق سياسة تحديد الموقع الخليويّ بشكل طوعيّ، كما ويمكن استصدار أمر من قاضي محكمة للتعقب رافضي الانصياع للحجر الصحي.

أدّى عدم  وضوح هذا الصريح إلى قلق وتوترات فائضة عن الحاجة. لكن ما زاد الطين بلة في إسرائيل، كان غياب حكم سلطة منظّمة يمكن الاعتماد عليها ما عدا سلطة الدفاع عن الخصوصيّة، والتي تم شلها وإقصاؤها من كل النقاشات المتعلقة بالتعقب الشخصي. 

الكاتب مطوِّر في شركة Verizon Media وكاتب بموقع internet

למאמר בעברית: "התרופה" של נתניהו לקורונה גרועה מהמחלה

للانضمام لمجموعة الساحة على الفيس بوك

תגובות

משלוח תגובה מהווה הסכמה לתנאי השימוש של אתר הארץ