حصار على إسرائيل؟ إنه الحصار الذي يتمناه الفلسطينيون

גדעון לוי
גדעון לוי
מעבר לטוקבקיםכתוב תגובה
הדפיסו כתבה
פועלים פלסטינים נכנסים לישראל לתקופה ממושכת ביום רביעי
كورونا: حان الوقت لنتذوق ما أذقناه للفلسطينيينצילום: אמיל סלמן
גדעון לוי
גדעון לוי

למאמר בעברית: ישראל בסגר? הפלסטינים היו מתים לסגר זה 

اكفهَّرت السماء، وأغلقت الدنيا أبوابها علينا. وحدها يد القدر، الله، والتاريخ تسخر منا الآن. ها هي إسرائيل تذوق بعض العذاب الذي أذاقته للفلسطينين. فها هم الإسرائيليّون يدخلون، بسرعة مذهلة، إلى واقع حياة يعرفه ويعيشه كلّ طفل فلسطينيّ. 

ومن أجل وصف هذا الواقع، تمت حتى استعارة مصطلحات قاموس الاحتلال ذاتها، إغلاق شامل، إغلاق مرن، يفرض الجيش سيطرته على الفنادق، يسيطرالشاباك على الهواتف وصولا إلى استعمال اصطلاح تم وضع حواجز جيش على الطرق. لم يقع الإختيارعلى عاموس هريئيل المحلّل العكسريّ في "هآرتس"، ليكون محلّل الكورونا صدفة. فخلال يومين ستبدو تل- أبيب كجنين، وستبدو إسرائيل كقطاع غزة. سيتحول روتين الحياة هناك إلى ديستوبيا مرعبة هنا.

الفروق شاسعة طبعًا. فما نعتبره نهاية العالم ما هو إلا إغلاق مرن بالنسبة للفلسطينين، لكن رعب الوباء يخيّم علينا جميعًا. مع ذلك، فوجوه التشابه مدهشة. فلدينا أولًا، حالة الحصار حيث تم إغلاق حدود دولة إسرائيل كليا. قد تستغربون، لكن هذا حال غزة  منذ 14 عاما وحتى هذه اللحظة. يعيش في غزة شباب لم يروا طائرة ركّاب تحلّق في السماء، وهناك مسنون لم تطأ أقدامهم مطارًا يومًا، ولم يحظوا حتّى بالسفر لعطلة خارج البلاد. تبدو الحياة دون مطار بن غوريون غير محتملة بالنسبة للإسرائيليّين، أمّا الغزيّين فلا يعرفون كيف يبدو العالم الخارجي أصلا؟ وما هو شكله؟ 

سيحلّ عيد الفصح قريبًا، سيفقد الأطفال اليهود وذوهم صوابهم، حيث يأتي هذا العيد دون عطلة، دون مشتريات، دون رحلات بحريّة، دون ديزني لاتد ودون الديوتي فري. بالمقابل نسي أطفال غزة ومنذ زمن معنى العيد والفرح. لقد عاش هؤلاء الأطفال تحت حظر التجوّل الذي استمرشهورا طويله خلال الانتفاضة، تحت ضائقة سكنية لا تحتمل وفي ظل تهديد الدبّابات الإسرائيلية.

كيف ستبدو تل - أبيب تتسائلون؟ سيجوب شوارع المدينة أفراد شرطة حرس الحدود، يفحصون المستندات ويضعون الحواجز. لكن وبخلاف ما يفعلونه بالمناطق المحتلة، سيتصرفون هنا كممرضات عطوفات لا "كزعران" عنيفين، ومع ذلك سيكون وقع ذلك على الاسرائليين شديدا. ما أسهل أن يكون الشرطي الذي يطلب هويتك على الحاجز ابن شعبك، وأن تكون الدولة التي تحاصرك دولتك، لكن ما أصعب أن يحكمك غريب، مقتحم ومحتل. لكن يبدو أن الوقت قد أزف لنذوق نفس الكأس الذي أسقيناه للفلسطينيين.  

حان الوقت لنتذوق طعم وقت الفلسطينيّين المهدور، فهم يخرجون من بيوتهم دون أدنى معرفة إذا ما كانوا سيصلون إلى وجهتهم. لكنهم ومع ذلك يخرجون في محاولات يائسة للوصول إلى أماكن عملهم  وجامعاتهم، أحيانا ينجحون وأحيانا يخفقون.

سيصبح الوضع الاقتصاديّ بالبلاد شبيها جدا للوضع في المناطق المحتلة، فبجسب الإحصائيات الأخيرة لدينا 100 ألف عاطل جديد عن العمل. خسر جزء منهم مكان عمله أو مصلحته التجاريّة وآخرون خسروا كل عالمهم. تبدو حياة الكثيرين دون مستقبل الآن، ويبدو أنّ الدمار قد طال كل شيء. فكيف سيسدّد هوءلاء فواتيرهم؟ وكيف سيُطعمون أطفالهم؟ تبدو هذه الصور جنونية لبعضكم، لكن وتحت الإحتلال هذا روتين الحياة. ما أعنيه أن الحصار، السجن بالبيت، الانقطاع عن العالم وتشويش الحياة الشخصية والمهنية ، كلّها أمورٌعادية في ظلّ الاحتلال. 

سيستخدم الشاباك "وسائل رقمية"؟  لعلمكم يسخر الفلسطينيون منكم في سرهم الآن، فهذا هو الجانب الأكثر لطافة وإنسانيّة في سلوك الشاباك نحوهم. فلسان حالهم يقول للشاباك فلتصغٍ ولتتعقب، لكن توقّف عن التعذيب، الابتزاز والإساءة. يعرف الشاباك في المناطق المحتلة كلّ شيء، كما ولا يخضع لأيّ قيد قانونيّ لا في تعقبه ولا في ممارساته. بنظرالفلسطينيين انتقاد انتهاك حقّ الخصوصيّة داخل إسرائيل نكتة، وكذلك صور ضبّاط الجبهة الداخليّة يستولون على فندق. ببساطة لأن عدد الفنادق التي سيطر عليها الجيش الإسرائيلي في المناطق المحتلّة وحوّلها لمقرّات عسكريّة، لا تعد ولا تحصى.

وهناك فروقات، طبعًا، فحتّى في ذروة الكورونا، لم يقم أي شرطي أو جندي حتى الآن باهانة أو ضرب أي اسرائيلي آخر على مرآى من أبنائه أو أهله.  كما ولن يقتحم أحد بيوتكم الآمنة، كلّ ليلة لتفتيشها دون أي مبرّر، كلا لن يقوم أي جندي إسرائيلي بخطفكم من من فراشكم. حتّى وأإن تحققت أسوأ سيناريوهات الديستوبيا داخل إسرائيل، فلن يُطلق القنّاصة النار باتجاه أرجل المتظاهرين، ولن يتم تُفجّير بيوتنا، ولن يرش أحد حقولنا بالمبيدات. إنّه وفي نهاية الأمر، حصارمؤقت يتنصت فيه الشاباك علينا ويطوف فيه حرس الحدود الشوارع. أليس هذا حلم كلّ فلسطينيّ ؟

למאמר בעברית: ישראל בסגר? הפלסטינים היו מתים לסגר זה 

للانضمام لمجموعة الساحة على الفيس بوك

תגובות

משלוח תגובה מהווה הסכמה לתנאי השימוש של אתר הארץ