القائمة المشتركة تعبّر عن مسؤوليّة ثنائيّة القوميّة

מרזוק אל חלבי
מרזוק אל חלבי
מעבר לטוקבקיםכתוב תגובה
הדפיסו כתבה
איימן עודה בחיפה, הבוקר
كورونا: ما تفعله المشتركة الآن قد ينقذ المجتمعين العربي واليهوديצילום: רמי שלוש
מרזוק אל חלבי
מרזוק אל חלבי

למאמר בעברית: המשותפת מגלה אחריות דו - לאומית

في قصيدته التنبّؤيّة "سيناريو جاهز"، يستحضر الشاعر محمود درويش حوارًا/مونولوجا جميلًا أجراه مع العدو الذي سقط وإيّاه إلى حفرة فيها ثعبان كبير ومخيف يهدّد بابتلاعهما. وها هي الكورونا تلعب دور الثعبان الذي يهدّد مواطني الدولة، العرب واليهود سوية ("الأعداء" بحسب وصف نتنياهو وزمرة محرضيه العنصريين). تنتهي قصيدة درويش بموت "القاتل" و"المقتول" معا في نفس الحفرة، التي تصبح فيما بعد قبرهما سويًّا. ولكن، وقبل كلّ ذلك، يحضّرنا درويش لهذا الموت ببراعة فيلسوف. بحسب نهج نتنياه، قد يبدو هذا الموت اليوم أمرًا حتميًّا لا مهرب منه. ولكن في الحقيقة وبحسب نهج القائمة المشتركة، عقيدة الجمهور العربيّ والجمهور اليهوديّ التي ترفض الاستسلام، يمكن منع هذا الموت بل وإنقاذ العدوّين.

لا أعني أن علينا التهاون بتعاملنا مع الكورونا كوباء يهدّد حياة الناس، لكن هذا الوباء ليس لب الموضوع بنظري. حيث وبعكس أتباع نظريّة  التفوق العرقي اليهوديّي، لا تفرّق الكورونا بين قوميّة وأخرى. يستخدم أتباع نظريّة التفوق العرقي اليهودي في إسرائيل المعاصرة، هذه الأزمة لجمع المكاسب على أكثر من جبهة. أولاً، يحاول رئيس الحكومة الانتقاليّة، والمتّهم بثلاث ملفّات جنائيّة، جذب الأضواء إلى شخصه بل وتسويق نفسه  للجمهور الواسع "كمُخلص"، بدلا من تسليطها على الطواقم الطبيّة التي تحارب هذا الفيروس وتعرّض نفسها لخطر حقيقيّ. لا يمكن وصف هذا التصرف سوى بالدنيء.

أمّا على الجبهة الاقتصاديّة، فما نستنتجه ممّا قيل ونُشر حتّى الآن أنّ الحكومة اليمينيّة، التي تؤمن بالرأسماليّة الجشعة، ستحاول استغلال الأزمة من أجل مضاعفة مكاسبها عن طريق استغلال ضائقة المواطنين. حيث سترغم الحكومة أكبر عدد ممكن من الأشخاص على أخذ إجازات غير مدفوعة، ولن يرمش لها جفن عند انهيار العديد من المصالح التجارية فهذا نهج الصدمة بحسب نعومي كلاين. 

أمّا على الجبهة السياسيّة فقد تم الشروع بتأجيل محاكمة نتنياهو. بل وقد قد يؤدّي جدول أعمال حالة الطوارئ هذه إلى تأجيل محاسبة نتنياهو العامة. نتنياهو الذي خسرالإنتخابات الأخيرة لكنه ما زال يرأس حكومة انتقاليّة أثبتت عدم مسؤوليتها تجاه المواطنين العرب بالدولة، الجهاز الصحيّ بل وتقوم الآن بشكل أحادي الجانب بتقليص هامش الديمقراطيّة. لقد أمرت هذه الحكومة بالقضاء على المواطنين العرب، الديمقراطيّة، سلوك الدولة الرسميّ وعلى سلطات إنفاذ القانون. لكن هذه الممارسات ليست غريبة ولا جديدة على اليمين القوميّ، فهذه القيم الوحيدة التي كان من الممكن أن تحد من شهوته للسلطة والقوة. 

في الوقت الذي يماطل ويتردد فيه معارضو نتنياهو باقتراح وسنّ قانون يمنعه  من الاستمرار بالتحكّم في حياتنا. ينتهز هو بحنكة غياب الشرعيّة الجماهيريّة الجادّة، وينعطف بشكل أكثر حدة نحو اليمينّ يقترح بل ويطبق حالة الطوارئ. من خلال هذه الممارسات يحاول نتنياهو خلق واقع يتعذّر إلغاؤه؛ نظام يصادر الديمقراطيّة الفاشلة الجريحة، يضمن له ولمعسكره حريّة كاملة بالتحكم بمستقبل ومصير الشعبيّن في هذا الحيّز.

أزمة الكورونا ما هي إلا ملجأ الأنذال الأخير.حيث لم ينجح حتى فيروس الكورونا ارغام نتنياهو على تغيير خطابه عن العرب، بل استمر في خطابه العنصري التحريضي. في حين يحارب اليهود والعرب في كلّ مستشفيات البلاد من سوروكا في الجنوب حتّى مستشفى "الجليل الغربيّ" في نهاريا وباء الكورونا، يستمر هو وجوقته بالتشهير وباقصاء العرب خارج الخطاب السياسي وخارج أي شراكة ممكنة في حكومة طوارئ تقف بمواجهة الكورونا. 

حسنًا فعل أبناء وبنات المجتمع العربيّ، الذين أبدوا مواطنة مثالية وعملا شجاعا إلى جانب أبناء وبنات المجتمع اليهوديّ في حربهم على الكورونا، كان هذا ردهم على كل المحرّضين والعنصريّين. حسنًا فعلوا، فهم يذكّرون داعمي نظريّة  تفوق العرق اليهوديّ، أنّ هناك ورغم أنوفهم وجود لحياة ونضالات مشتركة في هذا الحيّز. حسنًا فعلت القائمة المشتركة، التي حازت على 600 ألف صوت تقريبًا في الانتخابات الأخيرة، حين قامت بالتوصية على بيني غانتس لتشكيل الحكومة لدى رئيس الدولة. فقد أوضحت من خلال هذه الخطوة أنّها تتجه إلى تعزيز الحياة المشتركة بين اليهود والعرب، حتّى وإن استمر المتهم المذكور أعلاه بالتحريض والتبجج.

يجب الاعتراف بأنّ ما تقوم به المشتركة الآن قد ينقذ المجتمع الإسرائيليّ كلّه من إحساس "ثمالة القوّة" التي تولّدها نظريّة عرقيّة خطيرة وايديولوجيّة مسيانيّة تتوق لدفن الجميع في بئر واحدة بالضبط كما حدث في قصيدة درويش. تحاول المشتركة من خلال إبداء مسؤولية سياسيّة تجاه الشعبين، منع نتنياهو من النفاذ بجلده على حساب خراب شامل لدولة إسرائيل. كما وتحاول بكل جهدها إنقاذ الشعبين من حياة تطغى عليها العنصرية في ظل اليمين، وعليه تقدم المشتركة الآن نفسها ككبش فداء بالفعل.

في الوقت الذي تحارب فيه الطواقم الطبيّة ببسالة الكورونا، يلهو نتنياهو بأضواء الكاميرات، وفي الوقت الذي تبدي فيه القائمة المشتركة مسؤولية ثنائية القوميّة وتمدّ يدَا واثقة للسلام، يستمر المتّهم من شارع بلفور بألاعيبه كأنّه مهرّج في سيرك وليس في دولة على حافة الهاوية. يجب وقف هذه اللعبة الخطيرة، من خلال شراكة ثنائيّة القوميّة يهوديّة وعربيّة.

למאמר בעברית: המשותפת מגלה אחריות דו - לאומית

للانضمام لمجموعة الساحة على الفيس بوك

תגובות

משלוח תגובה מהווה הסכמה לתנאי השימוש של אתר הארץ