الكورونا تكشف العورات

ג'מילה שחאדה
ג'מילה שחאדה
מעבר לטוקבקיםכתוב תגובה
הדפיסו כתבה
עובדי מערכת הבריאות בווהאן, סין
كورونا: ماذا فعلت الصين للحد من انتشار الوباء؟צילום: AFP
ג'מילה שחאדה
ג'מילה שחאדה

למאמר בעברית: הקורונה - חושפת הפגמים הגדולה 

رغم من أن موضوع "الكائنات الدقيقة" بالنسبة لطلابي كان مثيرا للفضول، حب الاستطلاع والبحث؛ إلا انني كنت أجد صعوبة عند تدريسه لهم. ولم ينبع ذلك من صعوبة أسماء بعض أنواع البكتيريا، الفيروسات، الفطريات او الطلائعيات وحسب؛ بل لأني كنت أتحدث عن عالم غير مرئي، اللهم إلا بعض الشواذ منه. لكن يجتاحنا اليوم فيروس كورونا (COVD-19)، لن أتحدث عن الوباء من الناحية العلمية أو الطبية، فالمخوّلون بفعل ذلك فقط أطباء مختصون بالأمراض المعدية فقط. 

لقد كشف انتشار مرض الكورونا في العالم عن عورات الدول والأنظمة، وأعني أنه كشف عن قسوة الأنظمة الديكتاتورية وعدم انسانيتها. بل وكشف أيضا، عن هشاشة الأنظمة الديموقراطية، زيفها وهيمنة الاقتصاد على السياسة والسياسيين. يطارد شبح الموت اليوم سكان العالم، كما وأودى بحياة آلاف الأرواح حتى اللحظة. لا تشغلني نظرية المؤامرة، أتركها لأصحابها وللمؤمنين بها، فأنا لست من أنصارها بكل الأحوال، وإنما أنادي بالشك لنصل لليقين. لا يعنيني في هذه المرحلة مَن طوّر فيروس الكورونا مخبريا؛ هل كان هؤلاء أحفاد الفيلسوف كونفوشيوس، أم احفاد العم سام أو غيرهم؟ لكن ما يعنيني، هي أوراق التوت التي أسقطها فيروس كورونا عن عورات الأنظمة. 

حيث يموت المئات من الناس اليوم في دول أوروبية كإيطاليا وإسبانيا وغيرهما، لماذا ؟ لأن أنظمة هذه الدول وأجهزتها لم تر أبعد من من حيز هيمنتها الجغرافي، فرغم ديموقراطيتها وادعائها بتمسكها بالقيم الإنسانية، إلا أنها فشلت عند الامتحان الصعب. فعندما يضطر أطباء إيطاليا تفضيل مريض على آخر، فهذا يعني أن هذه الأنظمة أفقدتهم انسانيتهم وأجبرتهم على خيانة قسم أبوقراط. وعندما يصل مواطن إيطالي فقد أخته بسبب وباء الكورونا، إلى وضع يستعطف فيه السلطات بالسماح له بدفن اخته دفنا لائقا، فهذا يعني أن الإنسانية قد أخذت إجازة وغابت عن الناس وعن السلطات. وعندما يقرر رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون أن أفضل أسلوب للتعامل مع الوباء هو اتباع سياسة مناعة القطيع، التي تقضي باصابة ما يقارب الـ 60% من الشعب البريطاني. لا بل يتابع مُبشرا الشعب البريطاني أن عليه الاستعداد لفقدان أحبته جراء هذا الوباء؛ فماذا تبقى لنا؟ لا شيء سوى قراءة الفاتحة على الإنسانية!

اما الطرح الأصعب فهو حُكم الأنظمة الديكتاتورية؛ فهناك اليوم من يهلل للصين لأنها استطاعت  احتواء المرض بعد أكثر من شهرين وموت الآلاف. لكن غاب عن كل هؤلاء، سياسة التعتيم على الكثير من الممارسات غير الإنسانية التي قامت بها السلطات الصينية بحق الأفراد  من أجل احتواء المرض. قد يقول قائل: وما العيب في ذلك إذا كانت النتيجة ايجابية؟ فقد أبدت الصين مهارتها، عظمتها التكنولوجية والاستراتيجية للعالم. حسنٌ؛ ولكن ماذا عن الأنظمة الدكتاتورية الأخرى التي تفرض التعتيم على كل ما يتعلق بانتشار المرض وكيفية التعامل معه؟ نحن لا نملك ما يدل على أن هذه الأنظمة تتصرف وفقا للقانون، للدستور وتتعامل بشكل عادل ومساو مع كل مرضاها دون أي اهمال لمواطنين يقطنون قرى نائية مثلا. أخشى ما أخشاه أن تتعامل هذه الأنظمة مع هذا الوباء بنفس الأسلوب الذي وصفه الكاتب البرتغالي جوزيه ساراماجو في روايته الشهيرة "العمى".

   لقد كشف مرض الكورونا أننا لسنا متساويين أمام هذا العدو غير المرئي، وكيف نتساوى في الوقت الذي لا يملك الفقراء، اللاجئون والمقموعون بيوتا تأويهم؟ وهل نحن متساوون عندما يفرض حجر صحي على عائلة ربها رجل عنيف أو مدمن مخدرات أو كحول ؟ وهل نتساوى فعلا عندما تجبر لقمة العيش  العامل الفلسطيني التغيب عن أسرته مدة شهرين أو أكثر في فترة صعبة كهذه؟! إن الأمثلة التي تثبت أننا  غير متساويين كبشر تحت وطأة فيروس الكورونا كثيرة ومتنوعة، غير أني أكتفي بما جئت به لأصل إلى خلاصة القول بأن وباء الكورونا يسحق أول ما يسحق الضعفاء. وبأن هذا الوباء ما كان ليسدل غيومه السوداء على الأرض، لو وُجدت أنظمة ديموقراطية حقيقية، قيادات عادلة  تحتكم إلى مصلحة البشرية والقيم الإنسانية والأخلاقية، لا إلى المادة التي تجعل الأقوياء وأصحاب النفوذ يلهثون وراء الأرباح والسلطة.

الكاتبة معلمة من الناصرة

למאמר בעברית: הקורונה - חושפת הפגמים הגדולה 

للانضمام لمجموعة الساحة على الفيس بوك

תגובות

משלוח תגובה מהווה הסכמה לתנאי השימוש של אתר הארץ