معزولون قبل الكورونا

אסירים ביטחוניים בכלא ניצן ברמאללה - ארכיון
ג'נאן עבדו
ג'נאן עבדו

למאמר בעברית: מבודדים עוד לפניעידן הקורונה

 قد تسبّب العُزلة القسريّة في ظل أنظمة الطوارئ  والحجر البيتي للكثيرين منا ضائقة نفسيّة، خاصة وإن طالت. كما ولا يمكن لوسائل التواصل الاجتماعي المتوفرة أن تكون بديلًا عن العلاقات الإنسانية الحقيقية، إلاّ أنها  تُتيح لنا رغم ذلك الحفاظ على نوع من التواصل مع الآخرين، الترفيه الذاتي. بل وتساعدنا بشكل أو بآخر الحفاظ على سلامتنا الذهنية والنفسية في هذه الفترة العصيبة.

لكن ماذا عن أولئك الذين تحرمهم العزلة المتواصلة الحق بالتواصل مع العائلة، الأصدقاء والعالم الخارجي؟ حيث يقبع حوالي 5000 من السجناء الفلسطينيين المعرّفين كسجناء أمنيين، في السجون الإسرائيلية. وفق قوانينها ووفق القانوني الدولي واتفاقية جنيف الرابعة، فإن دولة إسرائيل مُلزمة بالحفاظ على سلامتهم، صحتهم  وكرامتهم. لكن، وبالرغم من ذلك، فإن ما يحدث في ظل حالة الطوارئ يثير القلق الشديد. حيث تزداد الشكوك من احتمال حصول انتهاكات جسيمة لحقوق الأسرى، بالذات بسبب غياب التقييدات والرقابة وفي ظل التعليمات الجديدة التي أتبعتها مصلحة السّجون. كان عنوان هذه التعليمات "استعدادات مصلحة السّجون لتلافي الإصابة بفيروس الكورونا"، وتناولت بشكل مباشر موضوع تقليص حركة السجناء .

لم تتطرق مصلحة السجون إلى آلية وكيفية تطبيق هذه الاجراءات. فهل تقصد تقليص الحركة المحدودة أصلًا داخل المُعتقلات والسّجون؟ أم تقصد إلغاء ساعات الخروج اليومي الى الساحة (الفورة)؟ بكل الأحوال يشكل هذه الاجراء انتهاكا خطيرا للحقوق التي يضمنها قانون أساس كرامة الإنسان وحريته، وانتهاكا صارخا للحد الأدنى من المعايير القانونية التي تضمنها أنظمة السّجون نفسها، كالحق بالحصول على "ضوء الشمس" والحصول على "الحد الأدنى من النشاط الجسدي خارج الزنازين". 

أذكر هنا، أن ظروف الحياة  في السّجون وخاصة الاكتظاظ، قلة التهوئة وضيق الحيّز المتاح للسجين، لا تسمح بتنفيذ الأوامر الصادرة عن وزارة الصحة، بالذات الحفاظ على مسافة مترين بين الفرد والآخر واستخدام مواد التعقيم، والتي تشكّل حدّ  الوقاية الأدنى من خطر الاصابة بعدوى الكورونا. في مثل هذه الظروف يزداد القلق والخوف على حياة الأسرى، بالذات على حياة المرضى وكبار السن منهم.

كما وتنص تعليمات مصلحة السجون الجديدة على منع الزيارات العائلية الى أجل غير مسمى. لهذه خطوة وقع قاس جدا بالذات على السجناء الأمنيين، المحرومين حتى من مجرد مكالمة هاتفية. ببساطة لأنها تعني العزل التام عن العالم الخارجي كما وتشير إلى ازدياء ظروف معيشتهم سوء، بل وحرمانهم حتى من الاطمئنان على حياة عائلاتهم وطمأنتها عليهم. 

لا يمكن المقارنة بين وضع الإنسان المعزول في بيته والمحاط بمختلف أنواع الشاشات، وسائل الاتصال والترفيه وبين السجين. حيث يملك المعزول في بيته القدرة على التحكم بظروفه الصحية، بطعامه ونظام حياته اليومي. أما السجين المعزول أو المعتقل داخل زنزانة مكتظّة بسُجناء آخرين، فهو محروم من جميع وسائل التواصل حتى مع أقرب الناس إليه.

لذا وبناء عليه فإن واجب سلطة السجون توفير المكالمات الهاتفية للسّجناء كبديل عن الزيارات العائلية المحظورة، على الأقل بنفس الوتيرة التي كانت تجري فيها الزيارات العائلية. إذ تتيح الأنظمة للمحكومين زيارات عائلية مرة كل أسبوعين، ومرة  واحدة كل أسبوع للمعتقلين منهم. تعتبر هذه المكالمات بالذات في حالة الطوارئ، بمثابة حق أساس لا معروفا تقوم به مصلحة السجون. بالإصافة إلى أن المكالمات كلها مراقبة ومسجلة، مما يفنّد اية ادعاءات بشأن "إساءة استخدامها".

إن السجناء الأمنيين معزولين عن العالم، ومحرومين من التواصل المباشر مع أفراد عائلاتهم ومحاميهم، حيث تتم زياراتهم حتى خلال الأيام العادية من خلف الزجاج. وعليه فإن احتمال اصابتهم بعدوى الكورونا، ممكنة فقط عن طريق طواقم السجن، وأعني هنا السجانين، المحققين وأفراد الشاباك الذي يحققون معهم.

تم تسريح الكثيرمن السجناء في العديد من دول العالم كإنجلترا وهولندا، في أعقاب انتشار وباء الكورونا. أما في إسرائيل فأعلن وزير الداخلية عن تسريح نحو 500 سجين، لكن شملت هذه القائمة فقط السّجناء الجنائيين. تجاهل هذا الاعلان وجود سُجناء أمنيين يعانون من أمراض خطرة ومزمنة، حيث يشكل بقاؤهم في السجن في ظل الظروف القائمة خطرا على حياتهم. بحسب معطيات السلطة الفلسطينية، هناك ما يقارب الـ  770 أسيرًا مريضًا، وهذا عدد لا يستهان به.

يجب ألّا تتحول السجون في ظل أنظمة الطوارئ إلى أماكن عزل عن العالم، فحياة الأسرى ليست مستباحة، بل من واجب الدولة حمايتهم.   

نحذّر سلطة السجون من تعريض سلامة الأسرى وصحتهم الجسدية والنفسية للخطر. كما ونحذر من استغلال السجون لهذه الأنظمة كأداة عقاب، لأن ذلك يتنافى مع الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب.

الكاتبة محامية في اللجنة العامة لمناهضة التعذيب في إسرائيل

למאמר בעברית: מבודדים עוד לפניעידן הקורונה

للانضمام لمجموعة الساحة على الفيس بوك

תגובות