لا فحوصات لا مرضى!

نهاية داهود
מזרח ירושלים, השבוע
نهاية داهود

למאמר בעברית: אין בדיקות ולא סופרים את החולים הערבים

أعلن مدير عام نجمة داوود الحمراء يوم الأحد المنصرم في النشرة الأخبارية على القناة 12، أنّه لن يتم إجراء فحوصات للكشف عن فيروس كورونا في المجتمع العربي طالما لم تتغيّر المعايير. زاد هذا التصريح المفاجئ من قلقنا بأنّ يكون عدد الخاضعين للفحوصات في المجتمع العربي أكبر بكثير ممّا تم الإعلان عنه  حتى الآن. ولكننا نفتقر للمعلومات لافتقارنا للفحوصات.

تم تشخيص ما يقارب الـ 38 حالة في البلدات العربية (وفقًا للمعطيات التي نشرت يوم الجمعة الماضي الموافق 27.3). يشكّل المواطنون العرب %20 من سكان إسرائيل، تندرج شريحة واسعة منهم تحت ما يسمى "مجموعات أكثرعرضة للخطر" وذلك بسبب عدد الأشخاص المصابين بأمراض مزمنة، الاكتظاظ السكاني والحالة الاجتماعيّة- الاقتصاديّة المتدنية. لذلك، إذا أجرينا حسابًا تقديريًا فقط، من المفروض أن يكون هناك ما يقارب الـ 800 مريض كورونا عربي على الأقل.

وإذا ما وُجد مقابل كل مريض تم تشخيصه ستة أشخاص يحملون المرض، فسنصل إلى حوالي 4800 مريض وحامل للمرض ممن  يجوبون شوارع البلدات العربية وينقلون العدوى دون عِلمهم.  لكني أنوه أن العدد المذكور أعلاه أعني الـ 38، هو أقل من واحد بالمئة من مجمل من تم فحصهم. وهذه نسبة منخفضة جدًا، لا تتماشى مع ادعاء مدير عام وزارة الصحة (في نشرة أخبار يوم الجمعة، 27.3) بخصوص خرق المجتمع العربي لتعليمات الحجر الصحي. أشار فحص معمّق أنّ نسبة الإصابة المنخفضة  ظاهريا بالمرض في البلدات العربية، تعود حقًا  إلى عدم إجراء فحوصات للكشف عن المرض. تدلّ تقارير مختلفة على أنّ خدمات نجمة داوود الحمراء نادرًا ما تصل إلى البلدات العربية، كما وتفتقد خدماتها إلى بنية تحتية جيّدة بها. تقوم شركات خاصة  بتقديم خدمات طوارئ في البلدات العربية، حيث تفعّل هذه الشركات قرابة الـ 600 سيارة إسعاف. لم تؤهّل منظّمة داوود الحمراء العاملين في هذه الشركات لإجراء فحوصات كورونا، كما ولم تم تؤهل سائقي سيارات الإسعاف لنقل مرضى الكورونا من منازلهم إلى المشافي، التي غالبًا ما تكون بعيدة. في حال تفشى الوباء على نطاق واسع في البلدات العربية، فلن تكون هناك أي وسيلة لنقل المرضى بشكل لا يعرض الآخرين لخطر الإصابة بالعدوى.

حتى موعد كتابة هذه السطور، لم يتم إنشاء مراكز درايب - إين لإجراء الفحوصات السريعة في البلدات العربية. شملت الخطة الأصلية لإقامة مراكز درايب- إين سبع مدن يهودية، لكنها تجاهلت القرى والمدن العربية بأكملها. كما ولم يتم نشر المعلومات المتعلقة بخطة إقامة هذه المراكز باللغة العربية، بل بالعبرية فقط. لم يسمع المواطنون العرب عن هذه المراكز فور الإعلان عنها، كما وأدى البُعد الجغرافي وتأخير وصول المعلومات، إلى توجّه عدد قليل من المواطنين العرب لإجراء هذه الفحوصات في المدن اليهودية. كانت حصيلة هذا التأخير، اتخاذ قرار بعدم إقامة مراكز درايـب- إن في البلدات العربية. لكن تدخّل أعضاء كنيست العرب، أدى للتراجع عن هذا القرار.

يتصدّر المواطنون العرب طواقم البلاد الطبية، فهم يشغلون مناصبا مختلفة فيها، أطباء، ممرضات، كوادر تمريضيّة، فنيي مختبرات وغيرهم. إنهم يتواجدون بالضبط في خط المواجهة الأول بالحرب على الكورونا في المشافي، ولكنهم قلقون باستمرار بشأن اصابة عائلاتهم بالفيروس. قررت صناديق المرضى إقامة عيادات كورونا أولية، للعناية بمرضى الكورونا على المستوى الجماهيري، بينما تقوم أخريات بإجراء فحوصات لأشخاص يعانون من أعراض المرض. ولكن عدد العيادات المؤهّلة لفعل ذلك في البلدات العربية قليل جدًا. حيث تم تأهيل عيادة واحدة فقط تتبع خدمات الصحة الشاملة- كلاليت، والتي ينتسب إليها أكثر من نصف المؤمّنين العرب، يقابلها 45 عيادة تم تأهيلها في البلدات اليهودية. زد على ذلك، تم تأهيل عدد قليل جدًا من العيادات لإجراء فحوصات كورونا للمرضى الذين يعانون من أعراض المرض. 

يثير ذلك تساؤلات عدة حول كيفية تعامل وزارة الصحة مع أزمة كورونا في المجتمع العربي. منذ اكتشاف مريض الكورونا الأول في شهر شباط، تم تشكيل طاقم طوارئ لمعالجة الأزمة. يتولى هذا الطاقم مهمّة وضع خطة طوارئ قطرية تشمل اتخاذ تدابير حيوية لتشخيص ومعالجة مرضى الكورونا الذين قد تتفاقم حالتهم الصحية. يتم ذلك عن طريق تهيئة المشافي، وضع المرضى وحاملي المرض في حجر صحي، إجراء فحوصات وتجميد تدريجي للنشاط الاقتصادي، كإغلاق المطاعم والمقاهي، وقف العمل في أماكن العمل غير الحيوية وتعطيل الدراسة في الجامعات والمدارس. 

ولكن الطاقم المسؤول عن خطة الطوارئ لا يضم أي خبير عربي يمكنه التطرّق إلى خصوصية المجتمع العربي التي يجب أخذها بالحسبان عند التعامل مع أزمة كورونا. تنبع هذه الخصائص أولًا وأساسًا من انعدام بنية تحتية لحالات الطوارئ في البلدات العربية. حيث ترتكز بنى حالات الطوارئ  التحتية في البلدات اليهوديّة غالبًا على حالات الطوارئ الأمنية، وهناك شُح في البنى التحتية لحالات الطوارئ المدنية. مما يضع البلدات العربية في مكانة متدنية من حيث قدرتها على مواجهة أزمة الكورونا.

لذلك، مع تفشي هذا الوباء، يجب تشكيل طاقم طوارئ لمواجهة الكورونا في البلدات العربية، لكن ومع الأسف لم تأخذ أي جهة على عاتقها مسؤولية فعل ذلك. الأنكى من ذلك، كان امتناع وزارة الصحة عن لقاء لجنة الصحة العليا التابعة للمجتمع العربي، والتي أقامها فريق خبراء مهني وشملت أطباء، ممرضين، باحثين من مجال الصحة وكوادر أخرى،  للمساهمة في مواجهة أزمة الكورونا في المجتمع العربي.

دأب أعضاء اللجنة منذ بداية الأزمة على إتاحة المعلومات المتعلقة بالكورونا وبأهمية الحجر الصحي باللغة العربية. وذلك لأن معلومات وزارة الصحة باللغة العربية  أصلا لم تكن متوفرة. لكنها لاحقا حتى وبعد توفرها لم تُصغ هذه التعليمات لغويا بالشكل الصحيح،  مما أدى إلى زعزعة الثقة بصحتها. وعليه وصلت المعلومات إلى البلدات العربية متأخرة، مما استغرق وقتا لتعميمها وترسيخها في وعي المواطنين. زاد انعدام الثقة من حالة الفزع، وتبلورت في المجتمع العربي آراء مقولبة وصلبة جدًا حول المرض، ووُصم المصابون به بالجذام. كان بالإمكان تجنب هذا الوضع الخطير في حال تم ايصال المعلومات إلى المجتمع العربي بالتوقيت المناسب وبالطريقة الملائمة، من قِبل خبراء من عرب فور تفشي المرض في إسرائيل.

قد يؤدي الوضع الحالي على المستوى الطبي العام، إلى تفشي المرض في البلدات العربية على أوسع نطاق، مما سيشكّل خطرًا على حياة جميع السكان. يشمل ذلك البلدات العربية المنفصلة (هناك عدة مدن مختلطة أيضًا)، لن يكون من السهل إدخال جميع السكان في حجر صحي، لأنّ العديدين منهم حيويون لجهاز الصحة ولمنظومات أخرى في إسرائيل. يتوجب على من يحدد السياسات الطبية وطواقم الطوارئ، أن يدركوا بأنهم لن يتمكنوا من القضاء على فيروس كورونا بالشكل الأمثل دون تدخّل جدي يلائم احتياجات خُمس سكان الدولة العرب.

يجب زيادة عدد الفحوصات في البلدات العربية وتأهيل طواقم خدمات الطوارئ في الشركات الخاصة لتتمكن من إخلاء ونقل المرضى عند الحاجة. يجب تأهيل عيادات أولية لاستقبال ومعالجة مرضى الكورونا، الذين حتمًا سيتوجهون للعيادات أفواجًا أفواجًا. كما ويجب تعزيز وتقوية المشافي في الناصرة وتزويدها بالمعدات اللازمة لمعالجة المرضى، بالإضافة للحرص على توفير معلومات ملائمة.  يمكن تحقيق ذلك من خلال حملة إعلامية خاصة، ومن شأن ذلك الحدّ من نطاق انتشار المرض واجتياز أزمة كورونا في البلدات العربية واليهودية على حد سواء، على أكمل وجه.

الكاتبة محاضرة للصحة العامة في جامعة بن غوريون في النقب

למאמר בעברית: אין בדיקות ולא סופרים את החולים הערבים

للانضمام لمجموعة الساحة على الفيس بوك

לחצו על הפעמון לעדכונים בנושא:

תגובות