مات الليكود، يعيش "البيبزم"

תומך של ביבי, שלשום
עופר כסיף
עופר כסיף

ِלמאמר בעברית: הליכוד מת, יחי  הביביזם

أعتقد أني لو أخبرتكم أنّه يكاد لا يمرّ يوم (أو حتّى ساعة) لا تصلني فيها شتيمة واحدة على الأقل، فلن تتفاجئوا. يشتمون أمّي، يتنقدون الحال الذي وصل إليه شعري (صلعي)، كرشي، طبعا ناهيك عن تمنياتهم لي بالموت والعذاب. لكن تفتقد هذه الشتائم مقولة سياسيّة متماسكة، وإن احتوت على مقولة، فليس فيها سوى الإعجاب الأعمى بالملك المتربع على عرشه في بلفور، لقد مات الليكود، تحيا البيبيّة. أما حكومة الوحدة الوطنية المزمع انشاؤها، ما هي إلا حكومة تحمل شعار " بيبي قادر على كل شيء".

حيث لا يمكن وصف حكومة تجمع اليمين المتطرف الذي حازعلى 58 مقعدا، واليمين الناعم الذي حاز على 15 مقعدا بـ "حكومة وحدة وطنية". فلا وجود للشراكة والوحدة في ظل حكم نتنياهو. فما نراه الآن من مفاوضات الآن لا تجري بين الأحزاب، بل بين كلّ حزب على حدة وبين شخص واحد ووحيد من نوعه "القائد الأعلى"، "شمس الشعب وراعيه" القاطن في بلفور.

كان وما زال "تأليه" القادة جزءًا مركزيًا من الفكر الفاشيّ ومن ممارساته. حيث تسبق وتتفوق الأمّة على الفرد، ويستبدل الإعجاب بالدولة وقوّتها النضال الطبقيّ والحق بالمساواة والعدالة الاجتماعيّة. كما ويتم تمجيد النزعة العسكريّة والحرب كأنّهما قانونا الطبيعة الحتميين، بدل السعي لتحقيق السلام. كلّ ما سلف ما هو إلا خصائص فاشية  تصب في شخص  قائد الشعب الأسمى، منقذ الأمّة، مخلّصها، المسيح المنتظر الذي يسير بيننا.

ولدت إسرائيل من رحم القومجيّة وحملت ميزات الحركات الفاشيّة والبروتو- فاشية التي شاعت في نهاية القرن التاسع عشر. ووفقًا لإرث قومجيّة "الدم والأرض"، عرّفت حكومات إسرائيل، على مرّ الأجيال، "الشعب اليهودي" بمفاهيم قرابة الدمّ أو العنصر. وربما على  وجه الدّقة، عرّفت علاقته بأرض البلاد على أنّها علاقة ميثولوجيّة عمرها آلاف السنين، تجمع أمّة الدم ذات النسيج الواحد بوطن تاريخيّ-  خير اثبات على ذلك قانون العودة. لم تسيّطر الاشتراكيّة على إسرائيل في سنواتها الأولى كما هو شائع سياسيا وتاريخيا، بل على العكس نشأت دولة إسرائيل كدولة اشتراكيّة قومجيّة, لم يكن همها  يوما المساواة، العدالة أو الديمقراطيّة، بل  كان همها تكريس الأمّة الإثنيّة اليهوديّة ووحدتها العضويّة في وطنها الميثولوجيّ.

انتقلت إسرائيل في العقد الأخير، وخصوصًا منذ العام 2015، إلى مرحلة أخرى في تطوّرها القومجيّ. حيث تحول اليمين الليكودي في ظل جنون عظمة نتنياهو(التي تنبع من احساسه بالدونية)، من حركة إيدلوجيّة تملك قيما معينة إلى قطيع يسير كالأعمى وراء قائد يُملي ويفعل ما يحلو له. لقد اختلفتُ دائمًا مع الإيدلوجيّا الصهيونيّة التصحيحيّة ومع السائرين إلى يومنا على دربها. لكنّ والحق أقول، كانت إيديولوجية وضعت نصب أعينها مصلحة الجمهور (اليهوديّ طبعًا). لقد آمن كل من جبتونسكي، بيجين وغريببرغ بأفكار أرفضها تمامًا، لكن تعاملهم مع الأمور كان أيدولوجيا بحتا لا شخصيا. وعودة إلى واقعنا اليوم، فإن مصلحة شخص واحد كافية بترجيح كفّة الميزان، حيث يستطيع "للدوتشي" القاطن في  بلفور انتهاك كلّ قانون وكل عادة أخلاقيّة. باستطاعته الاستمرار بالتشهير، الكذب، التحريض، التفريق، وحتى الدعوة لانقلاب شرطوي عنيف. فكل شيء مباح لـ "ملك إسرائيل".   

تحولت مصلحة المجتمع ومواطنيه في ظل حالة "التأليه" السائدة إلى مصلحة الزعيم الشخصية، فإسرائيل هي بببي وبيبي هو إسرائيل. من خلال آلية التلاعب الشعبويّ بالمخاوف والعنصريّة التي تسود البلاد، حاز نتنياهو على إعجاب الجمهور وها هو يصول ويجول.  فإذا واجهنا تهديدا إيرانيّا؟ بيبي سيُخلّصنا؛ أزمة اقتصاديّة؟ بيبي سيُنقذنا؛ ضغطا دوليّا؟ بيبي سينجّينا، وباء عالميّا؟ بيبي سيشفينا. لكن لم تكن صورة "منقذ إسرائيل الثانية" أو"العبقريّ الساحر" كما يلقبه البعض، لتترسخ في الأذهان لولا الدور المركزي الذي تلعبه الصحافة والصحفيين بالذات. فبسبب رداءتها بات كلّ نقد على نتنياهو- لا على حكومته أو سياسته بل عليه شخصيا - خيانة للشعب والدولة.

لكن كلّه كذب بكذب. حيث كان نتنياهو أسوأ رئيس حكومة في تاريخ الدولة، فرصيده خال من أي انجازات تذكر. تشمل قائمة انجازات الرجل من بلفور، زيادة نسبة الفقر، اتساع الفجوات الاجتماعيّة، تدمير جهاز الصحّة والرفاه الاجتماعي، تدهوّر التعليم، ارتكاب جرائم الحرب، والإفلاس الأخلاقيّ. لا يتعدى نتنياهو كونه، كبير مروّجي الأخبار الكاذبة، لا بل هو تجسيد للأخبار الكاذبة بعينها. وعليه ومن أجل انقاذ دولة إسرائيل ومواطنيها، يجب فصله من كل منصب جماهيريّ مفتاحي. لا بسبب إهماله وجرائمه فحسب، بل بسبب قبضته المحكمة على شريحة الأدمغة المغسولة، وبسبب خطر تعاظم التوتاليتاريّة في ظل حكمه.

عضو كنيست عن الجبهة في القائمة المشتركة

למאמר בעברית: הליכוד מת, יחי  הביביזם

للانضمام لمجموعة الساحة على الفيس بوك

תגובות