ديمقراطيّة تحت خطر الخطف

מרזוק אל חלבי
מרזוק אל חלבי
שתפו כתבה במיילשתפו כתבה במייל
שתפו כתבה במיילשתפו כתבה במייל
מעבר לטוקבקים
מפגינה במחאת "דגל שחור" מול הכנסת, הבוקר
كورونا: حقا هل كانت هناك ديمقراطية تم خطفها؟צילום: RONEN ZVULUN/רויטרס
מרזוק אל חלבי
מרזוק אל חלבי

למאמר בעברית: הדמוקרטיה בסכנת חטיפה

أعلم علم اليقين أنّ هناك كثيرين مثلي، لا يصدّقون أيّ كلمة قد ينطق بها بنيامين نتنياهو وإن تعلقت بموضوع الكورونا، وأنهم حتى سينظرون إلى ساعاتهم فورا إذا ما ألقى عليهم تحية الصباح. لكن هذا أسهل ما في الأمر، فالصعوبة تكمن في أنّ  هذا الشخص المتّهم بثلاثة ملفّات جنائية خطرة، وإلى جانبها شبهات كثيرة من العيار الثقيل، يشكّل خطرًا حقيقيًّا وملموسًا، بل وتتعاظم خطورته في ظل أزمة الكورونا. على المشككين قي مقولتي أعلاه، التمعن بأفعال رئيس الكنيست، وزير القضاء ووزير الإعلام- كلّ في مجاله، والتي تهدف إلى إرضاء "القائد" وتسجيل فصل مجيد جديد في تدهوّر إسرائيل إلى الهاوية. 

يحدث كلّ هذا بعد  دورة انتخابات وفي ظل محاولات تشكيل حكومة انتقاليّة يترأسّها شخص مشبوه. لقد انتهت صلاحية هذه الحكومة، فقد خسرت بعد الانتخابات الأخيرة أغلبيتها في الكنيست. لكنها ترفض قبول قرار الناخب أي إرادة الشعب، كما وتستند إيديولوجيًا ونفسيًا على كسر وإلغاء قواعد "اللعبة الديمقراطيّة" لأنّها لا تنصاع لرغباتها.

تعزز منذ مقتل رابين عام 1995، مسعى قتل الديمقراطيّة، المحدودة أصلًا من قِبل كتل وقوى سياسية واسعة، وذلك لسببين منع مشاركة المواطنين العرب فيها والاستفادة من ثمارها. فكرة استخدام أزمة الكورونا لإطالة عمر الحكومة الحالية وتأجيل محاكمة رئيسها هو تفكير ساذج، على أقلّ تقدير، يصدر عن أشخاص لا يملكون الجرأة على النظر إلى الواقع والاعتراف بخراب "إسرائيل" المتخيّلة، تلك التي ورثوها و تناقلوها عن مُخيلة أهلهم- الجيل الأول والثاني لقيام الدولة. 

تدير الحكومة أزمة الكورونا كمن يسعى للبقاء ولتعزيز قبضته على السلطة والوعي العامّ بأيّ ثمن. حيث تنتهج خلال هذه  الأزمة ذات الطريقة التي تنتهجها في السياسة العامة، بل أكثر خطورة لأنّها وهذه المرة تنّفذ نهجها هذا بموجب لوائح طوارئ. أخاف القادة اليهود شعبهم على مدار سنوات طويلة من العرب، لصرف نظرهم عن السلام وعن العيش تحت ظروف معقولة. فقاموا بتغيي قواعد اللعبة وقواعد الخطاب، ألغوا النهج المؤسساتيّ الرسميّ، والفصل بين السلطات، واستقلاليّة السلطة القضائيّة والنيابة العامّة. كما وحطموا  آليات إنفاذ القانون، هيئات النظام ومنظومة التوازنات حجرًا حجرًا؛ استخدموا الوشايات والأساليب الفاشيّة لقمع منظّمات المجتمع المدنيّ، المحاضرين، المثقفين والناقدين في الجامعات، وصفوا حساباتهم مع معقّبين ومبدعين فنيّين. لقد نزلوا إلى أسفل درك ممكن في كلّ مجالات الحياة.

يطمس هذا النظام المزيف ويدوس بقدميه على مرأى من الجميع، كلّ ما هو ايجابي وعقلاني بالبلاد، متذرعا بتهديد مخاطر خارجيّة وداخليّة وهمية. إنّها الفرصة التي جادت بها الطبيعة وعليه فلن  يفوتها، إنه وقت الطوارئ، بكلّ ما تحمل الكلمة من معنى . يُضْعِفُ الخوف قدرة الناس على اتخاذ قرارات موضوعية كما ويسهّل عملية خداعهم، في واقعنا الآني تم تطبيق جزء كبيرمن هذا الخداع وأما الآخر فسنشهده لاحقًا. فبحسب ما جاء في كتاب ميلاني كلاين "عقيدة الصدمة"، أنه وفي ظل أزمة كبرى كالكورونا، يقوم نظام حكم رأس مالي بالمراهنة على كلّ ما يملك! هذا خطر قائم في اسرائيل!

عند متابعتي لسلوك القوى السياسيّة التي تعارض نهج  نتنياهو الذي يزرع الخراب، تتعزّز مخاوفي باستيقاظنا ذات صباح على واقع لا وجود فيه للدولة بل للسلطة فحسب. يشبه الخوف والتخويف من الكورونا، الخوف والتخويف من العرب، فلكليهما نفس المصدر والهدف: التمسّك بالسلطة بأيّ ثمن.

إن كنتم لا تستطيعون ضمان انتظام عمل للكنيست ومؤسّساتها، فكيف ستتصدون لخطوات خطف السلطة والدولة؟ يجب إدارة أزمة  الكورونا الكبرى من مركز قوّة يمثّل كلّ المواطنين لا جزءًا منهم، كما هو الحال الآن. وللتذكير، فإن الكنيست هي المؤسّسة الديموقراطية العليا لا الحكومة، وهي مصدر الصلاحيات الممنوحة لكلّ المؤسّسات الأخرى. لو كنت عضو كنيست اليوم لانتهكت كلّ الأوامر التي تلغيها، يشمل ذلك قرار رئيس الكنيست الأحمق القاضي بإغلاقها وإيقاف نشاطها.

لا يمكن قراءة هذا القرار العجيب إلا بطريقة واحدة: هناك من يحاول منع الديمقراطيّة من تنفيذ عملها الأساسيّ، اختيار المؤسّسات وعقد الاجتماعات. يقع على عاتق الديمقراطيّن الدفاع عن مصادر الديمقراطيّة وخصوصًا في فترة الأزمات، هذا درس صعب جدًا تعلمناه من فترة وجيزة فقط. يجب العمل فورا، كي لا توثق كتب التاريخ سلبية من رأى بأمّ عينه ما يحدث وبقى على الحياد. يشق هذا الامر الطريق لأهوال يصعب وصفها، بما فيها أهوال ترتبط بالإخفاق في مواجهة الكورونا. فعدا عن التخويف لا يملك الجبناء أعداء الديمقراطيّة، ما يقدمّوه. 

למאמר בעברית: הדמוקרטיה בסכנת חטיפה

للانضمام لمجموعة الساحة على الفيس بوك

תגובות

הזינו שם שיוצג באתר
משלוח תגובה מהווה הסכמה לתנאי השימוש של אתר הארץ