المجتمع العربي غير جاهز للتعلم عن بُعد

تزيد أزمة الكورونا من عمق الفجوة القائمة بين الطلاب العرب واليهود

שירה קדרי-עובדיה
שירה קדרי-עובדיה
שתפו כתבה במיילשתפו כתבה במייל
שתפו כתבה במיילשתפו כתבה במייל
מעבר לטוקבקים
בלסם עיסא, תלמידת כיתה י"א, לומדת מרחוק בכפר קאסם, היום
שירה קדרי-עובדיה
שירה קדרי-עובדיה

למאמאר בעברית: עם תשתיות רעועות ומעט מחשבים, בחברה הערבית מתקשים לעבור ללימוד מרחוק

عندما انتقل جهاز التربية والتعليم إلى نمط التعلّم عن بعد، اكتشفت معلّمات من بعض البلدات العربية أنّ هناك العديد من الطلاب لا يستطيعون المشاركة في الدروس بأي شكل من الأشكال. وبالرغم من محاولاتهن ابتكار حلول إبداعية، إلا أنّ أزمة الكورونا زادت الفجوة القائمة بين الطلاب العرب واليهود عمقا.

قبل بضعة أسابيع، مع تعطيل الدراسة في المدارس، أجرت ماجدة ناطور، مديرة مدرسة ابتدائية في قلنسوة، استطلاعًا قصيرًا سألت فيه طلاب المدرسة بعض الأسئلة مثل: من منكم يملك حاسوبا؟ هل لديك بنى تحتية انترنتيّة؟ هل تستطيع تصفح الإنترنت عبر جهاز خليوي؟ عكست النتائج واقعًا مركبًا: حيث تبين أن  %40 من الطلاب لا يملكون حاسوبا في المنزل. أشار ثلث من بين الطلاب الذين يملكون حاسوبا منزليا، أنّ لديهم صعوبة  بتشغيله، باستخدام برنامج "وورد" أو إرسال رسائل عبر البريد الإلكتروني. بالإضافة إلى ذلك، أفاد بعض الطلاب بأنّهم غير متصلين ببنى تحتية إنترنتيّة جيدة، وأفاد آخرون بأنّ ذويهم لا يملكون رزم تصفّح إنترنتية. "لم نتوقع يومًا ما مواجهة واقع  يتم فيه إغلاق المدارس"، تقول ناطور.

أجرت كوثر شيخ- عيسى، مديرة المدرسة الابتدائية "الغزالي" في كفر قاسم، استطلاعًا مشابهًا بين طلابها: تبين من خلاله أن 89 طالبًا فقط، من أصل 300  يملكون حاسوبا في المنزل. تقول كوثر: "من  يملك حاسوبا، عليه أن يتقاسمه مع الآخرين".

كشف التعلّم عن بعد الستار عن خلل في جهوزية جهاز التربية والتعليم، فقد تعطلت النظم المحوسبة منذ اليوم الذي أجري فيه تمرين الطوارئ قبل بضعة أسابيع من تفشي أزمة الكورونا في إسرائيل، كما وتم اكتشاف أعطال عديدة خلال الأيام الأولى. أما في المجتمع العربي، فإنّ التعقيدات تزداد حدة، بسبب منالية الحواسيب الجزئية والبنى التحتية الإنترنتيّة. يدل استطلاع دائرة الإحصاء المركزية الذي نشر في كانون الأول عام 2019، على وجود فجوات كبيرة بين المجتمع العربي واليهودي في هذا المجال: حيث أفاد حوالي %43 من المستطّلعين العرب، بأنّهم يستخدمون حاسوبًا في المنزل، مقابل %77 من المواطنين اليهود.

بالإضاقة إلى ذلك، كشفت ورقة موقف صدرت الأسبوع الماضي عن جمعية مبادرات صندوق إبراهيم، التي تعمل على تعزيز المساواة بين العرب واليهود،عن معطيات مشابهة. أشارت الورقة  إلى أنّ البنى التحتية الإنترنتيّة في العديد من البلدات العربية ضعيفة جدًا، وأن عرض نطاقها لا يتيح المجال للاستخدام المتواصل للموارد التي تشمل مضامين بصرية كالفيديو والجرافيك. جاء في الورقة أنّه: "بدون بنية تحتية متطوّرة وثابتة... لا يمكن تطوير الرقمنة التي ستزيد من منالية الموارد التدريسيّة والتعلّميّة للطلاب والمعلمين". 

لسد الفجوة فيما يتعلق بشح الحواسيب، قامت ناطور بتوزيع 48 حاسوبًا عاديًا وحاسوبًا لوحيًا، قامت المدرسة بشرائهم للطلاب الذين لا يملكون حواسيبا. فتحت المدرسة أبوابها لبضع ساعات، بموافقة وزارة التربية والتعليم، وحضر الأهالي لاستلام الأجهزة والكتب التعليمية للطلاب. ومع ذلك قالت ناطور:" كان هناك بعض الطلاب الذين لم يحصلوا على جهاز، ولا يملكون بنية تحتية إنترنتيّة في المنزل". في هذه الأثناء، تحاول جاهدةَ سد الفجوة بجميع الطرق المتاحة، حيث ترسل المعلمات للطلاب الواجبات المنزلية عبر الواتساب الخاص بالأهالي. أما الطلاب الذين لا يملكون تطبيق واتساب، فيتلقون المهام عبر رسالة نصية قصيرة: " يجب على المهام أن تكون ملائمة، فلا يمكن للجميع أداء نفس المهام"، تضيف قائلة.

وجدت كوثر شيخ- عيسى حلًا مماثلًا. فقد اضطرتها ضائقة الحواسيب في منازل الطلاب التنازل عن بعض الدروس التي تُعقد عبر تطبيق زوم، حيث يضطر التلاميذ التواجد أمام الحاسوب في نفس الوقت. تحاول بدلًا من ذلك التركيز على مهام  أكثر مرونة، يستطيع الطلاب القيام بها في وقت فراغهم. وأكملت عيسى: "طرحت إحدى المعلمات فكرة جيدة، وهي إيجاد طلاب ذوي عسر قراءة، تقوم المعلّمة من خلال تطبيق الواتساب الخاص بالأهالي بارسال مهمة قراءة  لهم. يتوجّب عليهم قراءة النص بأنفسهم ومن ثمة إرساله مسجلا للمعلمة. لا يوجد حل آخر".

يقول أحمد مطيرات طالب في الصف الحادي عشر من مدرسة أورط في كسيفة، والذي يتعلّم في مركز تمار للتفوق الدراسي في مجالات العلوم والتكنولوجيا المعدّ للطلاب البدو:" لا تمكن سرعة وجودة الإنترنت بعض التلاميذ من المشاركة في الدروس المباشرة عبر زوم". وأصاف قائلًا :" قد يؤدي هذا الأمر بالعديدين للاستسلام والإعلان عن عدم قدرتهم على الدراسة خلال هذه الفترة، ولكن حتى الآن معظم طلاب الصف يتعلمون".

ولكن بالنسبة لناطور، فإنّ المعوقات التقنية هي ثانوية مقارنةً بالصعوبات الحقيقية، تقول: "أشتاق للتواصل المباشر مع الطلاب، النظر إليهم. صحيح أننا نقوم بارسال المواد من وراء الشاشات، ولكننا نفقد اللمسة الإنسانية. أفتقد ذلك كثيرًا".

لا كهرباء، لا دراسة 

إلى جانب الفجوة الواسعة بين البلدات العربية واليهودية في منالية الموارد الرقمية، تشير جمعية مبادرات صندوق إبراهيم إلى عائق إضافي، وهو بوابة الدخول إلى منظومة الدروس التي تفعّلها وزارة التربية والتعليم والمتاحة فقط باللغة العبرية. كما وأن نطاق منظومة الدروس المصورة باللغة العربية أصغر بكثيرمن نطاق المنظومة المتاحة للناطقين بالعبرية. لكن العائق الأكبريكمن بعدم قدرة جميع الطلاب في البلدات العربية مشاهدة الدروس التي يتم بثها عبر الإنترنت، قنوات Hot، بارتنر وسلكوم- وليس عبر خدمات القمر الصناعي الخاص بـ yes.

عقدت الأسبوع الماضي إحدى المعلمات في مدرسة ناطور درسًا مصورًا في إطار المنظومة المحوسبة. شاهد معظم الطلاب الدرس بواسطة الحاسوب، الهاتف أو التلفاز- ولكن الدرس لم يكن متاحًا للجميع. "هناك عائلات تعاني حالة اقتصادية صعبة، وعليه ، يحدد الناس سلّم أولوياتهم"، تشرح ناطور.

تزداد حدة الصعوبات في المجتمع البدوي في النقب. حيث جاء في رسالة  وُجّهت هذا الأسبوع لكبار المسؤولين في وزارة التربية والتعليم، من قِبل جمعية حقوق المواطنين وعيادة القوانين والسياسات التربوية في جامعة التالي: " يعيش في القرى غير المعترف بالنقب والتي لا تتصل بالكهرباء أو بشبكات الإنترنت، عشرات آلاف الأطفال في سن التعليم الإلزامي. نتيجة لذلك، لا يمكن للطلاب المقيمين في هذه القرى المشاركة في الدروس المحوسبة".

يحذر الكاتبان، المحاميان طال حاسين وهيرن ريايخمان، من" إقصاء نمط التعليم عن بُعد عددًا كبيرًا من الطلاب. وذلك أولا، لأنّهم غير مزوّدين بأجهزة طرفية – كالحواسيب والحواسيب اللوحية- التي تمكّنهم من المشاركة في الدروس. وثانيا، لأنّهم يقيمون في بلدات تفتقر للبنى التحتية التي تسمح بالاتصال بشبكة إنترنت أو شبكة كهرباء حتى".

يدعو حاسين ورايخمان وزارة التربية والتعليم  للعمل على تزويد القرى البدوية في النقب، قرى القدس الشرقية، طالبي اللجوء وجميع الفئات المستضعفة الأخرى بشبكة إنترنت وبوسائل رقمية ضرورية.

تقول فاطمة أبو جعفر، وهي معلمة لغة إتجليزية في مدينة رهط الشاملة: "الوضع ليس سهلًا على الإطلاق". وتتابع: " لدي طلابٌ لا يملكون حاسوبا أو هاتفا خلويا، لا يملكون شيئا. حتى هؤلاء الذين يملكون حاسوبا منزليا، فهم يتقاسمونه مع أشقاء وشقيقات كُثر". ترسل أبو جعفر، للطلاب مهاما يمكن القيام بها بواسطة هاتف أحد الأبوين الخليوي أيضًا. تقول إحدى الأمهات: "لدي سبعة أبناء آخرين في المنزل، لِمَن منهم سأعطي هاتفي؟" هذا صعب جدًا على الأهالي أيضًا.

بالإضافة إلى عملها في ثانوية رهط الشاملة، تعمل أبو جعفر أيضًا في "مركز تمار". عند بدء الأزمة، طوّر المركز برنامجا للتعلّم عن بعد، واجه البرنامج صعوبات بسبب الافتقار للبنى التحتية. هناك أيضًا، اضطرت أبو جعفر لإيجاد حلول مبتكرة للعمل مع طلاب المركز. تقول: "يكلّمني بعضهم هاتفيًا، وأرسل للآخرين مهمات عبر رسائل نصية". تضيف قائلة إنّه حينما اشتكت لها إحدى الأمهات من أنّ أطفالها يتشاجرون فيما بينهم للحصول على الهاتف الخليوي الوحيد الموجود في المنزل، أرسلت قائمة مفردات باللغة الإنجليزية، وطلبت من الابن الكبير التمرّن على حفظ المفردات مع أشقائه الصغار.  "نجحت المحاولة"، تقول أبو جعفر.  في غضون ذلك، هناك حاجة ماسة لإيجاد حلول متنوعة باستمرار، مما يضطرها للعمل بكد. تضيف قائلة: "لا أستغني لدقيقة واحدة عن الهاتف، فهناك من يتواصل معي عبر الرسائل، وهناك من يهاتفني، كلّ حسب قدراته"، وتتابع: "ولكن هذا جيد، لأنّ الطلاب يسعون للنجاح".

למאמאר בעברית: עם תשתיות רעועות ומעט מחשבים, בחברה הערבית מתקשים לעבור ללימוד מרחוק

للانضمام لمجموعة الساحة على الفيس بوك

לחצו על הפעמון לעדכונים בנושא:

תגובות

הזינו שם שיוצג באתר
משלוח תגובה מהווה הסכמה לתנאי השימוש של אתר הארץ