ريتينج بدون عرب

אבי ניר
חנין מג'אדלה
חנין מג'אדלה

למאמר בעברית: לא נעים שתהיה תכנית בערבית, זה לא ישרת את הרייטינג

بما أنّنا جميعًا في الحجر المنزلي، لدي الآن كغيري وقت لألعاب التحدي التي طالما أردت المشاركة فيها، لكني لم أفعل لضيق الوقت. إن هذه الفترة مليئة بالتحديات، على مستويات لم نعهدها في السابق. تبرز هذه الفترة الأشياء الجيّدة كما وتبرز العمل الإنسانيّ، لكنها تبرز أيضًا وبقوّة الأشياء السيئة لتطفو على السطح. إذ يسود في هذه الفترة خطاب الـ "نحن" أو "هم" بقوّة كبيرة. كان حضور هذا الخطاب في فترة ما قبل الكورونا في كلام الكثيرين اعتياديًا، بل حتّى أنّهم سلّموا بوجوده، ولذلك لم يصدمهم الكلام القاسي، إذ لم تعد آذانهم حساسة للتفوهات العنصريّة ولم تعد عيونهم ترى التمييز أصلًا. يعيش خطاب الـ "نحن" أو "هم" أيامًا ورديّة في هذه الفترة حيث يقبع الجميع بنفس "السفينة". الحريديم غير "منضبطين" والعرب لا ينّفذون التعليمات والإثيوبيّون...حسنًا لم أسمع أيّ شيء عن الإثيوبيّين في الحقيقة، فهم شفافين في أغلب الأحيان.

للمرّة الأولى في التاريخ المعاصر تتواجد فيها البشريّة جمعاء بنفس "السفينة"، لكن  البشرية متفرقة. فها نحن في ذروة تحدًّ إنسانيّ مخيف، لكن وبدل تجنيد كلّ القوى والطاقات للنضال، يتم تفريقنا بسبب نهج فرّق تسدّ والذي لن يأتي بأي منفعة على أحد. يكمن تحدِّي الإنسانيّة من خلال العمل المشترك لا المنافسة، فإما نحن أو إما نحن.

لست مختّصة في شؤون مجتمعات إسرائيل كلها، لذلك سأتمحور بالمجتمع العربيّ. كما في كل بلاد العالم يسود المجتمع العربي خوف، ضغط، تعليمات صارمة، كما وهناك وبعض المخلّين بالتعليمات. مع ذلك، هناك شعور بالإقصاء بكلّ ما يتعلّق بإجراء الفحوصات الطبية أو التوجّه المباشر للجمهور العربيّ بأسلوب يلائمه ثقافيا. حيث يتوجه رئيس الحكومة  الحالي فقط لليهود، ثم يتذكّر التوجه إلى "غير اليهود"، بل وخلال ذلك يستمر بالتحريض عليهم من خلال وصفهم " بداعمي الإرهاب".

والآن مراجعة سريعة لمكاننا في هذا التحدي الذي تواجهه البشريّة، فالبشر، كعادتهم، يفهمون التحدي كلعبة الوصول قبل الجميع لورق التواليت وللمعدّات الطبيّة، وهو ما حصل بوسائل الإعلام أيضا والتي فهمت التحدّي بأسلوبها الخاص. 

تحدّت دانا فايس في إحدى مقابلاتها الإعلامية رئيس الحكومة نتنياهو قائلة: " إن من تصفهم بالإرهاب، هم نفسهم مَن يقومون بانقاذنا من خطر جائحة الكورونا". أخيرا أدركت الإعلامية دانا أنّ عليها أن تسأل فخامته سؤالًا سؤالًا "صعبًا"! لكن ما يهمني هو أن أتحدّى دانا فايس ومحرّري النشرة المركزيّة لـ "أخبار 12" وأسألهم: كم طبيبا عربيا ممن ينقذونكم كل يوم، دعوتم لاستوديوهاتكم في الأسابيع الأخيرة؟ كم فردا من أفراد الطواقم الطبيّة، الموجودين على خط حرب كورونا الأول، حصل على فرصة للإدلاء برأيه حول ما يحدث؟ وأنا لا أطلب، معاذ الله، أن يتحدّثوا بالعربيّة، رغم أنّ أيمن عودة كان قد توجّه للجمهور بالعربيّة بجملتين يتيمتين بعد أن طلب ذلك في إحدى المقابلات التي أجريت معه من خلال قناتكم.

ألزم البيت منذ 26 يومًا لم أخرج فيها من الباب، سوى مرّة واحدة حيث مشيت مسافة 30 مترًا لأشغّل السيّارة، وخطئا اتصلت بنجمة داود الحمراء إذ نسيت كيف أشغل هاتفي النقال. أنا متسمّرة أمام شاشة التلفزيون يوميا، أشاهد الكثير من النشرات الإخباريّة بالعبريّة كلها على حد سواء إلا ما ندر، خالية من المختصين العرب المتواجدين في خط الدفاع الاول ضد الكورونا. يبدو أنّ العرب ومعدّلات المشاهدة لا يلتقيان.

حسنًا، بما أنّني أقوم بتحدي الناس، عليَّ أن أتحدّى آڤي نير، مدير عام كيشِت، وأسأله: لماذا غيرتم موعد بثّ برنامج "الأسبوع"، من تقديم فرات نصّار، من يوم الجمعة ظهرًا ببثّ حيّ ومباشر، إلى يوم السبت الساعة 07:40 ليصبح برنامجا مُسجلا يحمل أخبار قديمة؟

الحقيقة أنني تفاجأت جدًا من هذا التغيير، كنت جالسة مع والدي يوم الجمعة، (على مسافة مترين) بانتظار مشاهدة البرنامج الوحيد باللغة العربيّة على "أخبار 12"، وفجأة ظهر على الشاشة مكان برنامج "الأسبوع" برنامج "هاي چاي" ببث مُعاد. والحق أقول لكم إنّني اعتقدت في البداية أنّني مخطئة فنظرت إلى الهاتف لأتأكّد من أنّ اليوم هو الجمعة وأنّني لم أفقد حِسّي بالوقت والزمن بسبب الإغلاق. لكني علمت لاحقا أن جمعية "مبادرات إبراهيم" توجهت برسالة رسمية "لكيشِت"، مطالبة إياها ارجاع  البرنامج لموعد بثه السابق.

جاء في رسالة الجمعية التالي:"عندما يجبرنا الإغلاق على البقاء في البيت ومتابعة التطوّرات بقلق بالغ، تحديدًا خلال هذه الجائحة، يصبح لهذا البرنامج أهمية قصوى والمسّ به أمر لا يقبله عقل. حيث وصل إلى علمنا أن المواطنين العرب يتابعون هذا البرنامج باستمرار، لأنه يحمل معلومات هامّة بلغة أمهم. تجدر الإشارة، إلى أنّ طريقة قياس معدّلات المشاهدة في المجتمع العربيّ محدودة، بخلاف ما قد تشير إليه معدلات المشاهدة يتمتّع هذا البرنامج بشعبيّة عالية. أمّا أنا فقد أثار الأمر فضولي: كيف، بحقّ السماء، يقيسون معدّلات المشاهدة هذه؟

حسنًا، قمت بفحص الأمر، فلدي ما يكفي من الوقت، كما أخبرتكم سابقا. وجدت أن قياس نسبة المشاهدة يتم عبر منظومة قياس تعمل بطريقة People-Meter. في إطار هذه المنظومة، يتمّ تركيب أجهزة إلكترونيّة على كلّ أجهزة التلفزيون البيتية لتعقب نسبة مشاهدة برنامج ما. تضم هذه المنظومة اليوم  700 بيت وما يقارب الـ 2200 جهاز، تشكّل كلها عيّنة تمثيليّة لمجتمع مالكي التلفزيونات في إسرائيل. طبعا تتسائلون ما هو تعداد البيوت العربية المشاركة بالعينة؟ اليكم الخبر اليقين، لقد غاب العرب عن هذه العيّنة لسنين طويلة، فقط بالسنتين الأخيرتين تمت إضافة 100 بيت عربي، لكنها عيّنة لا تمثّل التركيبة السكانيّة للمجتمع العربيّ.

هذا هو الوقت المناسب أيضًا لتحدّي "أخبار 13" الذين قرّروا الاستغناء عن البرنامج الوحيد بالعربيّة في قناتهم بهذه الفترة. لكن ما حيّرني كان السبب الكامن وراء اتخاذ هذه الخطوة، أكان ذلك لأن نسبة اليهود الذين يشاهدون التلفزيون أكثر مقارنة بالعرب؟ أم لأنه من المفضل عدم بث برنامج باللغة العربية ببساطة لأن ذلك لا يساهم برفع معدّلات المشاهدة للقناة؟  تذكرون الفيلم العربيّ أيام الجمعة، إاليكم التحدي قوموا ببث برامج بالعربيّة، العربية ليست كارثة او جائحة!

اليكم آخر تحدًّ،  يلزم قانون السلطة الثانية  كل القنوات بالبث باللغة العربية. لكن، من يلتزم بالقانون هذه الأيام؟ سعادة رئيس الكنيست السابق؟

למאמר בעברית: לא נעים שתהיה תכנית בערבית, זה לא ישרת את הרייטינג

للانضمام لمجموعة الساحة على الفيس بوك

תגובות