إلى جميع المتّكلين على تقاضي مخصّصات البطالة: إليكم الأخبار

סניף שירות התעסוקה
גיא דוידוב
גיא דוידוב

למאמר בעברית לכל מי שבונה על דמי אבטלה: להלן החדשות

تبلور بلدان شتى في العالم الآن برامج مختلفة تهدف إلى مساعدة العاملين خلال فترة بطالتهم، وذلك بعد ضدور تعليمات حكومية بالحجر المنزلي من أجل القضاء على فيروس كورونا. تهدف هذه البرامج إلى تجنّب حالات الإقالات الجماعية ولضمان حصول هؤلاء العاملين على دخل. الأداة الرئيسية التي تم استخدمها حتى الآن لمواجهة الجائحة في إسرائيل، كانت تشجيع المشغّلين على إرغام العاملين أخذ إجازة غير مدفوعة الأجر، وتوجيههم لتلقي مخصّصات البطالة. 

أعلنت الحكومة عن تسهيلات في شروط تلقي مخصّصات البطالة: لا حاجة لاستغلال مسبق لأيام الإجازة السنويّة، كما وأخذت الدولة على عاتقها تقصير"فترة الأهلية" (لمقصود تراكم الحد الأدنى من عدد أيام العمل المُسبقة المطلوبة لاستحقاق مخصّصات البطال) من 12 شهر عمل في آخر سنة ونصف إلى ستة أشهر فقط. لم يحصل أي تغيير على باقي قوانين مخصصات البطالة.

لا تتلاءم هذه التسوية مع الوضع الحالي، ممّا خلق أعباءً جديدة على العاملين وأسفر عن عواقب وخيمة وغير معقولة. إليكم بعض الإشكاليات الرئيسية: 

1. وُضعت في بعض البلدان خطط تضمن للعاملين الذين تعطّل عملهم حاليَا نسبة ثابتة ومرتفعة نسبيًا من أجرهم العادي (%80 مثلًا).  قد تصل في إسرائيل، مخصّصات البطالة نظريًا حتى %80 من الأجر، ولكن هذه النسبة تقلّ وفقًا لمستوى الأجر، وهي أقل بكثير للعاملين حتى سن 28 عامًا. حيث يتقاضى العامل من هؤلاء 6,000 شاقلا في الشهر، وعليه فسيحصل على مخصّصات بطالة بقيمة 3,280 شاقل فقط ( أي ما يعادل الـ %55 من أجره). أما العامل من هؤلاء والذي قد يبلغ متوسط أجره في السوق الإسرائيليّة حوالي الـ 10,500 شاقل، فسيحصل على مخصصات بطالة بنسبة %45 فقط. 

ينبع توجه خفض أجور العاملين الشباب الحاد هذا، من انطلاقات تقضي بوجوب مبادرة هؤلاء لايجاد عمل، قبولهم أي عمل يُعرض عليهم، ولكن هذا أمر عبثي في الظروف الراهنة. حيث لا يستطيع العامل الشاب الذي يتّكل على أجر معين ولديه التزامات ثابتة، كدفع إيجار الشقة أو إعالة أسرته، قضاء حاجياته الأساسّية بـ %45 من أجره فقط. يتوجّب على الدولة العمل فورًا على إصلاح هذه الإشكالية وضمان الحد الأدنى من وسائل المعيشة الكريمة.

2. أما العاملين الأكبر سنًا، فيحصلون على نسبة مخصّصات بطالة فعليّة أقل بكثير من الحد الأقصى البالغ %80. في الواقع، تسري هذه النسبة فقط على من يتقاضون  3,000 شاقلا شهريا الشهر (أي أقل بكثير من حد الأجور الأدنى). فمن يتقاضىون أجرًا مساويًا لمتوسّط الأجور في السوق سيحصلون على نسبة %58 من أجورهم فقط، كلما ارتفعت الأجور قلت نسبة البطالة المدفوعة. النسبة التي تمنحها دولة إسرائيل لمواطنيها أقل بكثير من النسبة المعتمدة حاليًا في الدول التي تحترم سيادة القانون، أنوه إلى صعوبة العيش بكرامة بمخصصات بطالة كهذه بالذات في ظل وجود التزامات مالية ثابتة ومستمرة. 

3. إنّ التسوية القائمة على مخصّصات البطالة تحمّل العاملين عبء تحصيل حقوقهم بأنفسهم، إذ يتعيّن على مئات آلاف العاملين تقديم طلبات للحصول على مخصّصات بطالة، وذلك ضمن سيرورة بيروقراطية مكوّنة من مرحلتين: التسجيل في مصلحة التشغيل وتقديم طلب لمؤسّسة التأمين الوطني، سيرورة تُرفق إليها مستندات مختلفة. تدلّ الدراسات على وجود صعوبة شديدة، خاصّة لدى العاملين المستضعفين، في تحصيل حقوقهم الاجتماعية. من المتوقع أن تكون هناك صعوبة جمّة في تحصيل هذه الحقوق بسبب وجود ضغط كبير على المنظومة (العاجزة عن المساعدة)، عدم استقبال الجمهور مباشرةً أو هاتفيًا ووجوب تقديم الاستمارات بشكل رقميّ فقط. 

هناك قلق فعليّ وحقيقي من عدم حصول العديد من أصحاب الاستحقاق على مخصّصات البطالة، على الأقل في الوقت القريب. يمكن التفكير في حلول تحول دون تحمّل العاملين أعباء كهذه، على سبيل المثال، تغطية الدولة  للجزء الأكبر من الأجور التي يدفعها المشغّلون في حال استمروا بتشغيل العاملين ودفع أجورهم. 

4. تدفع مخصصات البطالة بموجب القانون للأجيرين فقط، ولا يتمتّع المستقلون بتأمين بطالة، رغم حاجتهم الماسّة إليه في ظل الأوضاع الراهنة. تشمل هذه الفئة العاملين الأحرار "فريلانس"، الذين يتشابه نظام عملهم في الكثير من الأحيان مع نظام عمل الأجيرين. يمكن بالطبع مساعدة المستقلين بطرق أخرى، ولكن جميع الخطط التي أعلنت عنها الحكومة بعيدة كل البعد عن توفير حماية حقيقيّة لهؤلاء العاملين. 

5. تم استثناء فئات معينة تمامًا من استحقاق مخصّصات البطالة، كالعاملين فوق سنّ الـ 67 (هؤلاء الذين لا يتقاضون مخصّصات تقاعد)، العاملين الذين لم يتمّموا فترة أهلية ـستة أشهر عمل متواصلة (وهم عادة منخطرو سوق العمل الجدد كالجنود المسرّحين) العمال من غير سكّان البلاد (العاملين الأجانب وطالبي اللجوء). هذه الفئات مستضعفة جدًا ومعرضة للخطر في ظل هذه الأزمة. قد يكون هناك جدل شرعيّ حول استثنائهم من التسوية في الأوضاع العادية، ولكن لا يمكن الموافقة على ذلك عند تعطّل سوق العمل بسبب عامل خارجي. سيفقد بموجب التسوية الحالية، جميع هؤلاء العاملين كل وسائل المعيشة، ولا داعٍ لتعداد العواقب الوخيمة التي ستنتج عن ذلك. 

على ضوء جميع هذه الإشكاليات، يجب العمل فورًا على وضع تسويات داعمة للعاملين في ظلّ أزمة كورونا، على ألّا تكون هذه التسويات قائمة على التسوية العادية لمخصّصات البطالة، بمركباتها التي لا تلائم ولا تتماشى مع الوضع الحالي.

الكاتب أستاذ قانون قوانين العمل في الجامعة العبرية في القدس

למאמר בעברית לכל מי שבונה על דמי אבטלה: להלן החדשות

للانضمام لمجموعة الساحة على الفيس بوك

תגובות