كورونا – اليوم الأول

תל אביב, היום
מייסא מנסור
מייסא מנסור

למאמר בעברית: קורונה היום הראשון

كعادتي في كلّ يوم خميس، جلست في السّرير في تمام السّادسة صباحًا، حدقت بالسّقف بعيونٍ مُتسائلة، ناعسة، فيها بعض الدّموع من أثر التثاؤب المتواصل. حدثت نفسي الّتي لا تكفّ عن طرح أسئلة، عن أسباب الوجود، الاستيقاظ في ساعاتٍ مبكرة كهذه، والركض وراء الأحلام والأمنيات الكثيرة. 

حين أشارعقرب السّاعة إلى السّادسة والنّصف، أضطررت إلى إزاحة الغطاء عن جسدي الضئيل، قليل المناعة، واضعةً يدي أسفل ظهري كي لا أشعر بالألم إذا ما قمت بحركةٍ خاطئة. 

أكره مهمّة غسيل الأسنان المقيتة، في كلّ صباحٍ ومساء من أجل الحصول على أسنانٍ ناصعة البياض، تعينني على مواجهة قذارة العالم بابتسامة واسعة، أو القول للآخرين بأنّ الحياة لم تكسرني. من قال أنها لم تكسرني؟ من منا يتوقف اليوم حقًا، عند اللّحظات والتفاصيل الصّغيرة الّتي فقدنا فيها رغبتنا في الاستيقاظ وممارسة حياتنا الطبيعيّة!

أوووف!! كمان مرّة فار الحليب!

في كلّ صباحٍ يفور الحليب على الغاز، فمذ سكنت مع أهلي في القرية وحتى بعد مرور ست سنوات على استقلالي وانتقالي بعيدًا عنهم، لم أفلح بحساب وقت فوران الحليب. وإن صدف ووقفت بجوارالغاز، فإنّ ذهني يكون عادة مشتتًا  مليئا بأشياء غريبة عجيبة تصب كلها في أسباب الاستيقاظ والعمل وتعليم وتعلّم اللّغة العربيّة.

ارتديت ملابسي على عجل، كما في كلّ مراحل حياتي، أخذت أغراضي الضّروريّة، حاسوبي الـ Asus  الجديد والخفيف، هاتفي ال Iphone الّذي لا أكفّ عن القول  بعبثية بأنّه أفضل هاتف على الإطلاق، شاحن لكلا الجهازين، كتاب لوليلتا في طهران لأذار نفيسي، علبة نظاراتي ذات الماركة الرخيصة، قطرة العيون الّتي اشتريتها دون وصفة طبيب، دواءً لآلام الظهر المتواصلة وملابس الرياضة. أبدو من بعيدٍ مثل شخصٍ يجول العالم بحقيبة سفر، لكن الأمر لا يزعجني على الإطلاق.

وصلت المحطّة المركزيّة في بئر السّبع بسرعة نسبيًا، ربما بسبب عدد سنين سكناي في هذه المدينة. أو ربما بسبب ممارستي الركض كرياضةٍ روحيّة أفرّغ فيها كلّ البؤس الّذي احتفظت فيه مدى حياتي. تزخر هذه المحطة بالكثير من الأشياء والأشخاص الغريبين.

تتصدر أروما الواجهة، فأرمي بكأس النيسكافيه جانبًا متناولةً كابتشينو من مقهاي المفضّل كما أسميه، متجاهلةً حقيقة أنه يتبرغ بقسمٍ  كبيرمن أرباحه لدعم جيش الاحتلال. تسبقني في الدور صبية في نهاية العقد الثالث من عمرها، تضع الكثير من مساحيق التجميل، ميك- أب لا يتناسب مع لون بشرتها، أحمر شفاهٍ صارخ، حجابٍ أبيض وملابس سوداء. أكف عن التّحديق فيها حين ترمقني بنظرةٍ تتساءل فيها عن حقي بالتحديق بوجهها كما أفعل، أتناول كأسي الّذي تسقط منه قطرة قهوة على حجابي الوردي الّذي اشتريته حديثًا. أتجاهل الموضوع وأعود لأتسائل عن كميّة الأشخاص المتواجدين في المحطة المركزية في السّابعة والنصف، متسوّلين، مدمني مخدرات، نساء أضطررن لبيع أجسادهن مقابل المال، محلات شوارما، محل حمص يحاول تقليد حمّص الفلسطينيين ويعطي عروضًا خاصّة للجنود، مخبز نعمان الّذي يمتلئ عن آخره، لقلّة الخيارات في هذه المدينة الّتي غضب الله عليها ورماها وسط صحراءٍ قاحلة.

أصعد قطاري المعتاد، قطار السّاعة 07:53 المتوجه إلى تل- أبيب، حبيبتي تل أبيب، هذه الجملة لو قلتها علنًا لقالوا بأني غير فلسطينيّة! كيف يُحكم على المرء من خلال حبه لمدينة ما؟

أفتح الفيسبوك لاتابع بعض الأخبار، أرى التشديدات الجديدة، الخلاف الجوهري والصارخ بين معلّمي المدارس ووزارة المعارف حول الخروج لعطلة مدفوعة الأجر أم عطلة غير مدفوعة الأجر، الاستمرار بالتعلّم عن بُعد أو إبقاء الأمور على حالها لحين مرور الأزمة إلخ...

أترك كل هذه الأمور ورائي، وأفكّر في كيفيّة إنهاء بحثي حول توظيف الحكاية الشّعبيّة في شعر صلاح عبد الصّبور خلال هذا اليوم وتسلميه للجامعة، كي أحظى بإجازة ربيعٍ حقيقيّة بعد أعوامٍ طويلة من السجن خلف جدران مكتبة الجامعة.

ساعات المغرب

أنهيت دراستي في الثّامنة مساءً، وبدأت أفكر كيف لي أن أتسلل من المكتبة خارجًا دون أن تمسكني صديقتي كي أحظى بفرصة رؤية أحد أصدقائي الّذي لم أحسم علاقتي به بعد، أهو صديق أم أكثر من ذلك؟ في كلّ الحالات كانت تل أبيب، المكان المناسب كي أبقى حائرة ومشتتة، وفي ذات الوقت سعيدة. لملت أغراضي عن الطاولة والكرسي المجاور على مهل، نظرت حولي فلم أجد سوى طالب دكتوراه واحد في القسم وطالبًا آخرا يدرس للقب الأول يبحث عن المجد ربما. وأنا؟ هل أبحث عن المجد؟

حملت حقيبتي، أعدت كتبي إلى طاولتي الخاصة في الداخل، كتبت ملاحظة ألصقتها برزمة الكتب قلت فيها أنها بحووزتي حتى الثلاثين من مارس. ارتديت معطفي الخفيف وخرجت أمشي صوب الباب الرئيسيّ، رنّ هاتفي معلنا وصول رسالة من وزارة المعارف تخبرني بتوقف عمل المدارس، ثم ألحقها برسالةٍ أخرى تعلن انتقال الجامعة للتّعلم عن بُعد.

هذا ما يحدث عند الأزماتِ إذا!

الكاتبة معلمة لغة عربية وطالبة لقب ثان لغة عربية ودراسات إسلامية بجامعة تل - أبيب

למאמר בעברית: קורונה היום הראשון

للانضمام لمجموعة الساحة على الفيس بوك

תגובות