عشية رمضان، جاهزية السلطات المحلية العربية قد تقود إلى كارثة

نضال حايك ومحمّد قدح
שתפו כתבה במיילשתפו כתבה במייל
שתפו כתבה במיילשתפו כתבה במייל
מעבר לטוקבקים
كورونا: النوايا الحسنة غير كافية لوقف تفشي الوباءצילום: משה גלעד

למאמר בעברית: הרמאדן מתקרב - חוסר המוכנות ברשויות המקומיות הערביות יוביל לאסון

 توجّهت عضو الكنيست ميكي حايموفيتش، خلال نقاش دار في لجنة الكورونا التابعة للكنيست وشارك فيه رؤساء السلطات المحليّة، لرئيس مركز الحكم المحليّ وطالبته: " بإلغاء تعليمات تطهير وتعقيم الحيّز العام". ثم تابعت حايموفيتش قائلة: " لقد تبين أن لا جدوى من التطهير البيئيّ، كما ويُعتبر رشّ المواد السامّة خطيرًا للبيئة، للحيوانات و للمياه الجوفيّة أيضا". ردّ عليها رئيس بلديّة شفاعمرو الذي كان حاضرًا خلال النقاش: " هدّأت عمليّة الرش التي قمنا بها من روع المواطنين- فماذا أفعل الآن؟".

إنّ دلّت على شيء، فإن أقوال رئيس بلديّة شفاعمرو تدلّ على طابع تعامل السلطات المحليّة العربيّة مع أزمة الكورونا في الأسابيع الأخيرة. حيث يدخل تعامل السلطات المحلية العربية في عداد النوايا الطيّبة، التي تقود إلى مبادرات عينية وعفويّة، ولكنّها ليست مجدية دائمًا. تحدث هذه المبادرات في ظل نقص في الرقابة والتوجيه من قِبَل الحكم المركزيّ، بالإضافة إلى انعدام تامّ للتنسيق والتخطيط.

مع ارتفاع عدد المرضى في البلاد، وازدياد عدد المصابين العرب المعتدل مقارنة بنسبة الإصابة العامة (يُقدّر عدد المرضى العرب اليوم بحسب التقارير ببعض المئات)، سارعت عدّة سلطات محليّة عربيّة للدعوة لاجتماعات طارئة لتقييم الوضع بمشاركة خبراء وطواقم طبّيّة ورجال الدين. ناشدت السلطات المحلية العربية، المواطنين بالانصياع للتعليمات والامتناع عن التجمّهر، شمل ذلك الصلوات الجماعيّة، الأعراس وبيوت العزاء. 

لكن وبالمقابل وفي غالبية السلطات المحلية العربية، انطلقت مبادرات لتوزيع الغذاء للعائلات المحتاجة. وفي ظل تقصير وزارة الصحة ومكتب الحكومة الإعلامي، قامت لجنة المتابعة واللجنة القطريّة لرؤساء السلطات المحليّة في الأسابيع الأولى من أزمة كورونا، بترجمة تعليمات وزارة الصحّة ومكتب الحكومة الإعلامي للعربية. بالإضافة إلى ذلك، قامت السلطات العربيّة بالتنسيق مع فروع البريد لاستقبال كبار السنّ والحاصلين على المستحقّات بأمان وسلامة، مع الحفاظ على التعليمات بشأن الكورونا.

في نفس الوقت، أطلقت بعض السلطات المحليّة حملات تطهير واسعة للشوارع  والمؤسّسات العامّة. امتلئت وسائل التواصل الاجتماعيّ خلال ساعات، بصور رؤساء السلطات المحلية  يرشون شوارع بلداتهم بالمعقمات مرتدين بدلات واقية من قمّة رؤوسهم وحتّى أخمص أقدامهم. ولكن، سرعان ما تبيّن أنّ هذه العمليّة غير مجدية على ضوء تعليمات وزارة الصحة،  التي أقرت بوجوب التزام المواطنين بيوتهم وابتعادهم عن الأماكن العامّة. كما وكان القرار الصادر بشأن فتح المستودعات البلديّة التي تحتوي على معدّات طوارئ قرارًا خاطئًا أيضًا، حيث احتوت هذه المستودعات على معدّات غير ملائمة للتعامل مع الوباء، كالسترات ومعدّات الإخلاء والمصابيح.

كانت العفويّة هي ما ربط هذه المبادرات الواحدة بالأخرى. فمع الأسف، ورغم النوايا الحسنة والرغبة الحقيقيّة بكبح انتشار الوباء، لم تنتج جلسات تقييم الوضع هذه خطط عمل مفصّلة يمكن تطبيقها على المدى القصير، المتوسّط أو حتى البعيد. وعليه فإن لسلطات العربية غير جاهزة لسيناريوهات أصعب وأقسى مما نشهده الآن، وبما أنها مخولة بإعداد اقتصاد سلطتها في حالات الطوارئ كان عليها التخطيط لها خلال الأيام العاديّة لا خلال الأزمات فقط.

بالتالي، لم تتم مناقشة الأسئلة الصعبة والسيناريوهات المحتملة، بما في ذلك إمكانيّة إغلاق  بعض الأحياء (بالتنسيق مع وزارة الصحّة وسلطات إنفاذ لقانون)، نشر موظّفي السلطات المحليّة في الشوارع لإرشاد المواطنين حول الامتناع عن الخروج غير الضروريّ، وإنشاء قناة تواصل بين المواطنين والمصالح المحليّة التي توفّر المنتجات الأساسيّة الضروريّة، إغلاق المصالح التي تخالف التعليمات، أو حتى سيناريو ارتفاع عدد المرضى والأموات.

يعود جزء كبير من التقصير إلى عدم عمل أقسام الصحّة العامّة وترخيص المصالح المحلية بالشكل المطلوب في كثير من السلطات المحليّة. حيث تخالف العديد من المصالح المحلية القانون (بنسبة تترواح بين الـ %30- 60%)، ممّا يصعّب عمليّة التنسيق وعملية إرشاد ومساعدة هذه المصالح خلال حالة الطوارئ هذه. كل ما ذكر أعلاه ما هو إلا دليل دامغ أن لإهمال موضوع الإدارة السليمة المتواصل في المجتمع العربيّ، آثار بالغة الخطورة على حياة وصحّة المواطنين.

في الوقت الحاليّ، ونظرًا لعدد المصابين العرب المنخفض مقارنة بنسبة الإصابة العامة في البلاد (على الرغم من إشارة التقديرات إلى قلّة الفحوصات في المجتمع العربيّ)، لا نشعر بآثار غياب مخططات السلطات المحليّة العربيّة على أرض الواقع. قد يؤدّي هذا إلى "تهدئة" السكّان حاليًّا، كما يرغب رئيس بلديّة شفاعمرو، ولكن قد يقود ذلك خلال وقت قصير إلى استخفاف المواطنين بالتعليمات. 

قدّ يؤدّي هذا السيناريو إلى كارثة، وذلك على ضوء تواجد الشرطة الضئيل في البلدات العربيّة واقتراب شهر رمضان الكريم الذي سيحلّ قريبًا. النوايا الطيّبة والمبادرات العينية، غير كافية. حان الوقت لإعداد خطط طوارئ عمليّة وشاملة، لإرشاد السلطات العربيّة حول كيفيّة التعامل مع أزمة الكورونا.

الكتاب: حايك، محام ومدير عام جمعيّة محامين من أجل إدارة سليمة، والتي تعمل على تشجيع الإدارة السليمة في السلطات المحليّة العربيّة، قدح ، محام  وعضو طاقم الجمعيّة القانوني

למאמר בעברית: הרמאדן מתקרב - חוסר המוכנות ברשויות המקומיות הערביות יוביל לאסון

للانضمام لمجموعة الساحة على الفيس بوك

תגיות קשורות:

הזינו שם שיוצג באתר
משלוח תגובה מהווה הסכמה לתנאי השימוש של אתר הארץ