لن يصيب الفيروس العرب!

الوباء المنتشر في منظومة تخطيط السياسات الحكومية أشد خطورة من الكورونا

שתפו כתבה במיילשתפו כתבה במייל
שתפו כתבה במיילשתפו כתבה במייל
מעבר לטוקבקים
מתחם בדיקות קורונה במזרח ירושלים
עופר דגן
עופר דגן

למאמר בעברית: אזרחי המדינה הערבים חסיני קורונה!

 تعاني منظومة تخطيط السياسات الحكومية من مرض عضال كشفت أزمة الكورونا الحالية عن جزء صغير من أعراضه فقط، ولكنه أشد وطأة مما نتخيّل. يتمثّل هذا المرض بالتمييز الممنهج في تخطيط السياسات الحكوميّة تجاه العرب.

تم الإعلان مؤخّرًا عن 200 مريض عربي من مجمل مرضى الكورونا المشخّصين في إسرائيل فقط، ولا يمكن للعقل السليم التصديق بأن هذا المعطى يعكس الواقع. فمن غير المعقول أنّ يكون العرب محصّنين ضد خطر الإصابة بفيروس كورونا، على العكس تماما علينا التوقّع بأنّ تعكس نسبة مرضى الكورونا العرب نسبتهم من مجمل سكان البلاد. يُستدل من ذلك أنّ هناك مئات أو ربّما آلاف مرضى الكورونا العرب غير المشخّصين، وبما أنّهم غير مشّخصين، وبالتالي لم يتلقوا أي نوع من العلاج. بل ومن المرجّح أنّهم نقلوا العدوى للعديدين. لذلك، يصح الافتراض بأن نسبة المرضى العرب أعلى بكثير من نسبتهم من مجمل السكان.

يدلّ ذلك على إخفاق حاد في تعامل الحكومة مع تفشي الوباء في المجتمع العربي. فعلى سبيل المثال، اضطر النواب العرب ومنظمات المجتمع المدني خوض نضال عنيد من أجل إقامة مراكز للفحص السريع "درايب- إين" في البلدات العربية، أضف إلى ذلك أن الأنشطة الإعلامية، التثقيفيّة، الخدمات الاجتماعية والاقتصادية المُلحة في ظل هذه الأزمة لا تزال غير متاحة للمواطنين العرب بشكل كامل ومتساوٍ. إنّ وقع عواقب الجائحة الصحيّة، الاجتماعيّة والاقتصاديّة على المجتمع العربي وخيمة، وقد تقوّض قدرة المجتمع الإسرائيلي على التغّلب على الأزمة والتعافي منها.

إنّ التمييز ضد المجتمع العربي في تخطيط السياسات قائم في مجالات كثيرة. نعرف بحكم عملنا المستمر في جمعية "سيكوي" من أجل تعزيز المساواة بين العرب واليهود، أنّه وعند تخطيط الوزارات لسياسات جديدة في مجالات الإسكان، الرفاه الاجتماعي، الصحة والتربية والتعليم- فإنّها لا تتساءل عن الشروط الواجب استيفاؤها لضمان تطبيق متكافئ وكامل لهذه السياسات في البلدات العربية أيضًا. وعليه، يتم تنفيذ العديد من الخطط القطريّة في المجتمع العربي بشكل جزئي ومنقوص. أجريت في السنوات الأخيرة محاولات أولية وجزئية لتصحيح التمييز ضد المواطنين العرب، ولكنها تمت على نطاق ضيق نسبيًا، صب في "مصلحة الاقتصاد". لقد أدرك كبار المسؤولين الحكوميين قبل بضعة أعوام أنّ الاقتصاد الإسرائيلي سيتضرر، إذا ما تم التقاعس عن دمج المواطنين العرب في سوق العمل. أدى هذا الاستنتاج إلى خوض سيرورة إصلاح على صعيد تخصيص موارد للمجتمع العربي، في مجالات تتعلق بالتطور الاقتصادي، وقد تمثّل ذلك لاحقا في القرار الحكومي رقم 922 الذي صدر نهاية عام 2015.

تُوصلنا أزمة الكورونا إلى استنتاج مفاده أنّ الصحة العامة في إسرائيل غير قادرة على تحمّل المزيد من التمييز ضد المواطنين العرب، يشمل ذلك جميع المجالات وليس الصحة فحسب. فالتمييز ضد المواطنين العرب ممارسة غير أخلاقية وغير منصفة ووخيمة العواقب. حيث يقوّض التمييز قدرة  المجتمعات على إدارة نمط حياة صحي وسليم- في الاقتصاد، الرفاه الاجتماعي، الصحة والتربية والتعليم. تضع أزمة الكورونا الحكومة أمام اختبار صعب. يتضح لنا اليوم، أكثر من أي يوم مضى، أنّ قوة المجتمع الإسرائيلي تعادل قوة الفئة الأكثر تهميشًا فيه، وبذلك، فإنّ معاملة جميع مواطني الدولة بشكل مساو، ستساهم في الخروج والتعافي السريع من هذه الأزمة ومن آثارها. يجب  تعميم  وتطبيق هذا الدرس على جميع مجالات السياسات الحكومية.

لقد حان الوقت أن تشمل كل خطة حكومية قطرية، أدوات تضمن تنفيذًا كاملًا لها في المجتمع العربي، بل حان الوقت أن يتم استخدام  مؤشرات ومقاييس لرصد التطبيق المتكافئ لهذه الخطط. وحان الوقت أيضا، لإشراك مسؤولين عرب في جميع مواقع صنع القرار، التشاور مع جهات عربية مهنية ومع قادة المجتمع العربي بالبلاد. هذه هي الطريقة الوحيدة التي ستخلق مجتمعا أكثر إنصافًا وأكثر حصانة في مواجهة الأزمات.

الكاتب مدير عام مشارك لجمعية سيكوي، التي تعمل على تعزيز الشراكة والمساواة بين المواطنين العرب واليهود

למאמר בעברית: אזרחי המדינה הערבים חסיני קורונה!

للانضمام لمجموعة الساحة على الفيس بوك

תגובות

הזינו שם שיוצג באתר
משלוח תגובה מהווה הסכמה לתנאי השימוש של אתר הארץ