لسنا في المناطق المحتلّة؟ الأحداث في يافا تثبت العكس

מהומות ביפו
אפרת ירדאי
عبد أبو شحادة

למאמר בעברית: אנחנו לא בשטחים? האירועים ביפו מוכחים אחרת

تمّ الأسبوع الماضي الإبلاغ عن فتى أخلّ بتعليمات الحجر الصحي، ثم بعدها بقليل تمّ الإبلاغ عن تصعيد وأعمال شغب في يافا. مع ذلك، يروي المواطنون قصّة مختلفة. بحسب رواية السكّان، لم يخلّ الفتى بتعليمات الحجر وإنّما تعرّض لهجوم من قبل أفراد شرطة بعد مناقشته اياهم ورفضه الكشف عن هويّته. حتّى لو افترضنا أن الفتى أخطأ، فلا يوجد أي سبب منطقي وراء تدهور الوضع وتحوله إلى شغب عنيف بسبب رفضه الكشف هويّته، وخصوصًا في فترة تتطلّب الكثير من ضبط النفس. ولكن في يافا، كما في أماكن أخرى، "النظام" الشرطوي يعني استعراض القوّة فقط، وهي سياسة هدفها إيصال رسالة للمواطنين الذين تعتبرهم الشرطة معادين أو خطرين. 

عرفت العلاقات بين الشرطة ومجموعات الأقليّات في إسرائيل صعودًا وهبوطا، ولكن بالأساس هبوطًا خصوصا في السنوات الأخيرة. تروي التقارير الإعلاميّة بشكل عام عادة رواية موحّدة: اندلاع عنف فجائيّ، مراسلو الشرطة ينقلون الأحداث وفي الخلفية دخان إطارات محروقة وأفراد شرطة يهجمون على الحشد. يظن المشاهد  للوهلة الأولى أن ما يراه على الشاشة ما هي إلا مجموعة مواطنين تفتعل الشغب، وأنّ الشرطة مجبرة على الردّ. لكن تصبح الصورة أكثر تعقيدًا في مرحلة لاحقة فقط، عندما يتّضح أن الشرطة قادرة على تهدئة الوضع على أرض الواقع بدلاً من تصعيده. ولكن لحين حدوث ذلك، يتمّ ترسيخ الصورة السلبيّة في وعي الرأي العام. تتشابه الرواية دائما، فلا فرق بين المهاجرين من أثيوبيا، الحريديم أو المواطنين العرب،هناك أعمال شغب عنيفة لا تترك للشرطة أيّ خيار.

 يمكننا معرفة ما دار في كواليس الشرطة من خلال إفادة أحد المراسلين، بار بيليغ، والذي كان حاضرًا في نافيه شأنان وسمع إرشادات القائد لجنوده قبل انطلاق العمليّة بوقت قصير، حيث قال القائد: " في حال فكّر احدكم التدخّل في الاعتقال والركل وما شابه، ها أنا أقول لكم أنكم لا تملكون صلاحيّة فعل ذلك... أذكّركم، نحن لسنا في المناطق المحتلّة ولا على شريط الحدود. اطلاق النار هنا من قبل أيّ فرد من أفراد الشرطة أمر نادر جدا. يطلق الشرطيّ الرصاص كملاذ أخير فقط، بعد أن يتم إطلاق النار عليه". بكلمات أخرى، عرف هذا القائد جنوده جيّدا وأدرك منطلقاتهم ودوافعهم.

علينا جميعنا أن نشعر بالقلق حيال الأحداث التي حصلت في يافا في الأسبوع الماضي. حيث تزيد عسكرة الشرطة والحيز العام، الشعور بالعدائيّة تجاه الأقليّات في إسرائيل. ارتفع عدد ملفّات الاعتداء على أفراد الشرطة  بين السنوات 2007-2017 بين مهاجري أثيوبيا بنسبة 25%، وذلك مقارنة بهبوط نسبته 6.1% على صعيد البلاد. كما وهناك بيانات مقلقة أيضًا حول أسباب الاعتقال نفسها. بحسب بحث أجراه المعهد الإسرائيليّ للديمقراطيّة، تمّ تقديم لوائح اتّهام ضدّ 50% من اليهود الذين اعتقلتهم الشرطة بين السنوات 2011-2016. بالمقابل، تمّ تقديم لوائح اتّهام ضدّ 35% من المعتقلين العرب في نفس السنوات. 

يزيد هذا المعطى من حدّة الشعور بالتمييز فيما يتعلّق باعتقال اليهود والعرب، كما ويعزز فرضيّة نشاط الشرطة المفرط بالحيز العام. ففي نهاية المطاف، لم يتم توجيه اتهامات ضدّ 65% من العرب الذين تمّ اعتقالهم. يتّضح من البحث أيضًا أنّ 48% من المشتبه بهم، والذين تمّ اعتقالهم لفترة لا تتعدّى 24 ساعة (قبل المثول أمام قاض) كانوا مواطنين عربًا، أي أكثر من ضعفي نسبة تمثيلهم في مجمل السكّان.

يؤدّي المزج بين جهاز الجيش والشرطة إلى خلق مفاهيم مدنيّة مشوّهة. فعلى سبيل المثال، أدرك الجمهور في بني براك أنّ عليه دعم قوّات الأمن التي تمّ نشرها في الأيّام الأخيرة، دون أن يعي أن ما يُسيرعمل قوّات الأمن بالحيز المدني هو العمل مقابل العدو لا مقابل المواطنين المدنيين. نشهد مرارًا وتكرارًا تبنّى الرأي العام رواية الشرطة بشكلٍ مطلق تقريبًا ودون طرح أي أسئلة. يُصبح تبرير العنف البوليسيّ على خلفيّة حالة الطوارئ أسهل، كما ويزداد الحضور العسكريّ. فالواقع الذي نشهد فيه تواجد الجيش في شوارع بني براك، ليس واقعًا طبيعيًّا في دولة ديمقراطيّة، حتّى في خضمّ أزمة طوارئ.

تنقل الحالات التي أُدرجت هنا رسالة واضحة للمجموعات الموصومة سلبا: لستم جمهورا، بل أنتم أعداء الجمهور. لا يهدف تواجد قوّات الأمن إلى حمايتكم وإنما إلى حماية الجمهور الواسع منكم. علينا أن نذكّر الشرطة وقوّات الأمن في هذه الأيّام أنّ وظيفتهم حماية المواطنين، لا ممارسة القوّة غير المبرّرة ضدّهم.

الكاتبان: يردائي  رئيسة رابطة يهود أثيوبيا، أبو شحادة عضو في مجلس بلديّة تل أبيب-يافا، وهما عضوان في طاقم خبراء أزمة كورونا

למאמר בעברית: אנחנו לא בשטחים? האירועים ביפו מוכחים אחרת

للانضمام لمجموعة الساحة على الفيس بوك

תגובות