كيف نعود للروتين في ظل الكورونا؟

רן בליצר
רן בליצר
שתפו כתבה במיילשתפו כתבה במייל
שתפו כתבה במיילשתפו כתבה במייל
מעבר לטוקבקים
תור לקניות בתל אביב. אנשים עם מסיכות
كورونا: علينا بناء روتين حياة في ظل الكوروناצילום: תומר אפלבאום
רן בליצר
רן בליצר

למאמר בעברית: כך תראה השגרה שלנו כשנצא מהסגר

هناك من يزال متشبثا بأمل العودة إلى الحياة الطبيعيّة التي عشناها قبل بدء الأزمة، فور إنهاء الإغلاق الشديد المفروض علينا خلال عيد الفصح. لكن عليَّ القول بوضوح: أن هذا الأمل بعيد المنال، إذ أنّ "استراتيجيّة الخروج" ليست حدثًا واحدًا يعود بنا بكبسة زر إلى الماضي غير البعيد الذي نشتاق إليه، بل هي سلسلة خطوات تجريبية " يا بتخيب با بتصيب" لمدّة أسبوعين أو ثلاثة أسابيع في كلّ مرّة. ستفضي بنا هذه الخطوات في نهاية الأمر إلى روتين ما، لكنّه سيكون مختلفًا تمامًا عن روتين حياتنا الذي اعتدناه حتّى الآن.  

لكن حتّى بعد العودة إلى الروتين في ظل الكورونا، لن يُسمح بالتجمر، ستستمر تعليمات الإبتعاد الإجتماعي في الحيّز العامّ وفي أماكن العمل. كما وسيستمر الحفاظ على نظافة اليدين، أسطح العمل وسنستمر بوضع الكمّامات. 

على المصالح التجاريّة أن تلائم نفسها لواقع الابتعاد الاجتماعيّ. حيث ستتحول الطلبيات والإرساليّات إلى مصدر الدخل الأساسيّ للمصالح التجاريّة التقليديّة، والصغيرة، والتي ستزداد الحاجة إليها في الأسابيع التي سيتفاقم فيها المرض ويشتدّ الإغلاق. يتطلّب هذا الأمر جهدًا قوميًا جماعيا، محفّزات، دعما حكوميّا، تشجيعا ودعما للمصالح التجاريّة لتنجح بتغيير نموذج عملها. تنتظرنا كما هو متوقع، أشهر طويلة من المدّ ومن الجزر في ظل الكورونا، لكن اللحظة مواتية لبدء هذا المسار. 

هل سنكون جاهزين للبدء بتخفيف القيود بعد الفصح؟ 

كنت قد ذكرت في مقالاتي السابقة شرطين أساسيّين للبدء بتطبيق استراتيجية الخروج: بُعد آمن من احتمال وقوع كارثة وبائية، وبديل وبائيّ جاهز وناجع لمواجهة واحتواء عدد مرضى كبير دون اللجوء إلى الإغلاق مجددا. علينا التأكد من توفر هذين الشرطين كي نتمكّن من تحديد جهوزية إنهاء الإغلاق. هذان الشرطان مهمان أيضا، لفهم الإضطرارإلى  تخفيف القيود بكل الأحوال بعد الفصح، حتّى في حال عدم استيفاء الشرطين بشكل كامل.

השבוע, פרק 120

"זה מחדל ברמת יום כיפור. נתניהו נכשל בניהול המשבר רק בגלל שיקולים אישיים"

0:00
-- : --
להרשמה לפודקאסט

الشرط الأول، بُعد آمن من احتمال وقوع كارثة وبائية، معناه توفر ما يكفي من الأسرّة الشاغرة في الجهاز الصحيّ لاستيعاب أعداد مضاعفة من الحالات الحرجة (التي قد تحدث في غضون ثلاثة أسابيع). بالإضافة إلى حصولنا على مؤشّرات ايجابية عن انعدام  زيادة أُسيّة كبيرة في معدّل الإصابات بالمرض عند إنهاء الإغلاق. من دواعي سرورنا، أنّ عدد الإصابات الحرجة لا تتعدى الـ 100، وهو عدد باجماع  كلّ الآراء، يدخل في ما يسمى "البعد الآمن" مما يمنحنا الثقة بعدم انهيار جهاز الصحّة إذا ما تم اتخاذ خطوة تخفيف حذرة ومدروسة. لكن، هل يهبط تفشّي الوباء في إسرائيل أم يزداد؟ 

لا يمكن الإجابة بشكل قاطع على هذا السؤال مع الأسف، بسبب ظاهرة ما يسمى بـ "أثر الحجب"، لأن عدد المرضى الكلي لا يعبر بشكل دقيق عن خارطة المرض المعقدة، بل هو مع الأسف تسطيح لصورة معقّدة. لهذا الوباء طبقات عدة، لا نرى سوى ظلّها المنعكس على الحائط.

هناك حجب يرتبط بدالة مجمل حالات المرض الحرجة، وهو معطى موثوق به وبحق. حيث بامكاننا تعلم الكثير منه  حول تفشّي المرض، صحيح أن الحجر الصحي المشدّد على المسنين، أدى إلى انخفاض في ظهور الإصابات الحرجة في صفوفهم. لكنه ومن جهة أخرى حجب نسبة ارتفاع معدّل الإصابات بالمرض لدى الشباب (التي تحدث بنسبة منخفضة لكنها ذات أهميّة كبرى). بالمقابل، هناك حجب إضافيّ، إذ يحجب تفشّي الوباء البطيء في عموم السكّان، بفضل الابتعاد الاجتماعيّ، ارتفاع معدّل الإصابات بالمرض لدى الأقليّات، بما في ذلك الحريديم والعرب، وعليه سيكون العرب في خطر شديد تحديدا بشهر رمضان. 

لا توصلنا دالة المصابين (يشمل المرضى) لأي استنتاج يمكن اعتماده في الوقت الحالي. حيث يتعلق مجموع المرضى الجدد بدرجة كبيرة بعاملين متغيّريّن بشكل متكرّر، كميّة الفحوصات والمجموعة السكانيّة التي تم فحصها (الاستطباب- أي مبرّر إجراء الفحص). تفسر العلاقة بين عدد الفحوصات التي يتم اجراؤها وعدد نتائجها الإيجابيّة، التباين اليوميّ في عدد المصابين الجدد. بالنسبة للاستطباب (مبرّرات ومعايير إجراء الفحصوصات)، سنحصل برأيي على نتائج فحص إيجابيّة بل ومختلفة تمامًا لخارطة الوباء في حال أجرينا فحوصات مكثفة للعائدين من خارج البلاد. وستختلف خارطة الوباء كليا، إذا ما أجرينا مسحا على مئات الأشخاص الذين لم تظهر عليهم أعراض المرض.

من أجل الوصول إلى استنتاجات وتبصّرات حول نتائج الفحوصات يجب تحليل قائمة الشريحة الاجتماعية التي يتم فحصها بحسب أربعة معايير: تاريخ الفحص، تاريخ ظهور الأعراض (إن وجدت)، مبرّر الفحص (الاستطباب) ونتيجته، لكن هذه القائمة غير متوفّرة اليوم في جهاز الصحة. حاليا تحاول أفضل العقول والقوى  العاملة مساعدة الجهاز الطبيّ إعداد هذه القائمة، لكنّها، للأسف الشديد، ما زالت غير متوفرة بعد. وعليه فإن استخلاص الاستنتاجات والعبر حول وتيرة تفشي المرض من مجمل عدد المرضى الجدد يوميًا في هذه المرحلة، دون فائدة ولا يساهم في بناء استراتيجيّة خروج من الأزمة.

لذا، فلا أساس من الصحة لادعاء انعدام ارتفاع أُسيٌّ في عدد الإصابات في أوساط فئات واسعة من الجمهور. أعتبر نسبة ارتفاع الإصابات العامة تقديرا معقولا، لكن يمكن اقتراح تفسير مقلق آخر للرسوم البيانيّة التي نراها الآن. فعلى ما يبدو، سيتم تطبيق استراتيجية الخروج  في غياب معلومات موثوق بها حول وتيرة تفشّي المرض.

مع ذلك، علينا أن نعي أن للحذر المفرط أثمان باهظة، فالضررعلى الاقتصاد والصحّة العامّة عظيم. حيث تتعاظم تبعات الفقر، التدهوّر النفسيّ، العنف الأسريّ، رفض العلاج الطبيّ الحيويّ على الصحّة العامّة. على ما يبدو، لا خيار إلا البدء بتنفيذ مسار تجريبي بشكل حذر وتدريجيّ.

بديل وبائيّ ناجع لاحتواء الإصابات بالمرض

يجب إيجاد بدائل تمكّن بشكل حقيقي وفعال التقليل من احتمال نقل العدوى من شخصٍ لآخر، داخل الأسر، بينها ومن منطقة لأخرى، لمواجهة تفشّي المرض المتوقع في غياب الإغلاق الشامل. تم تنفيذ جزء من هذه الخطوات لمنع حدوث ذلك على مراحل مختلفة خلال هذه الفترة، لكنّ الاستمرار فيها ما زال ملحا.

أحد أهم الأدوات لاحتواء تفشي المرض، هي وجود منظومة ناجعة وسريعة للكشف عن المصابين، عزلهم (مفضّل خارج الأسرة) والوصول إلى الأشخاص الذين مكثوا قربهم. لم يتم حتى الآن مع الأسف في اسرائيل تطويرآلية عزل سريعة لكلّ مريض تمّ تشخيصه، أو آلية تحدد هوية من لامسهم من خلال وسائل إلكترونيّة وتحقيق وبائيّ تقليديّ.  لن تتوقف الاصابات دون بناء آلية كشف وعزل سريعة للمصابين، كما ولن يتم احتواء الوباء دون  الحصول على نتائج الفحوصات بشكل سريع. لذا فإن المطلوب هو توجيه الجهد القوميّ نحو هذا التحدي، فلا وقت نضيعه.

الأداة الثانية لاحتواء الإصابات بالمرض، هي تطبيق استراتيجية الانتقال من الإبتعاد الإجتماعي والإغلاق الشامل في كل البلاد، إلى تفعيل قواعد وإغلاق متباينة بين مناطق جغرافية مختلفة بحسب مؤشّرات موضوعيّة تتعلق بمعدل تفشّي المرض. لذا فالمطلوب إنشاء آلية استخباراتية وبائيّة ناجعة لإجراء الفحوصات في كلّ أنحاء البلاد، خلق جاهزية جماهيرية للتوعية وفرض ناجع للتعليمات.

لكن وفي إطار هذه الاقتراحات، تبرز الحاجة الماسة لتقديم حلول شاملة للفئات المتضرّرة من العزل الاختياري. المطلوب الآن حلّ سريع  ورد حازم فيما يتعلق بكل اشتباه بوجود إصابات بمؤسّسة رعاية صحيّة، سيرورة متواصلة من الفحوصات في دور المسنين للكشف المبكر عن احتمال وجود إصابات.

يجب التوصل إلى حلّ قوميّ يلائم شريحة المسنين والمرضى المعرّضين للخطر والمتواجدين في المجتمع (أعني الشريحة التي لا تقطن في بيوت المسنين أو المستشفيات)، بل ويجب خلق "اتفاق اجتماعيّ" جديد لدعمهم جسديّا، نفسيّا واجتماعيّا خلال تواجدهم  بالحجر الصحي. 

ماذا عن المدارس والروضات؟ 

كما هو معروف ينقل الأولاد الصغار الأمراض التنفسيّة إلى عائلاتهم، وقد أثبت ايقاف التعليم سابقا نجاعته في منع تفشّي مرض الإنفلونزا بين العائلات.لا يخلق عزل الشريحة المسنة مناعة قوميّة تمنع انهيار الجهاز الصحيّ، وذلك لأنها تعاني من أمراض تعرّضها لخطر مضاعف بالذات لتواجدها في كنف أسرها. لذا، فإذا ما تم تطبيق خطوة اعادة افتتاح الروضات والمدارس بحذر وتحت الظروف التي ذكرناها أعلاه، فقد تطرأ تغييرات مصيرية على معدل الإصابات بالمرض. قد يؤدّي الأمر إلى إدخال عدد كبير من المرضى إلى الكثير من العائلات، مما يزيد من احتمال انتقال العدوى لأقرباء معرّضين لخطر بشكل لا يمكن السيطرة عليهتبعات وقف عمل جهاز التعليم الاقتصادية والعائلية ثقيلة وواضحة، لكن وبالمقابل فإن إعادة فتح المدارس والروضات خطوة يجب تنفيذها بحذر شديد وبشكل تدريجيّ.

للتلخيص

نحن على أعتاب بدء تجربة استراتيجية الخروج  الأولى من حالة الإغلاق الحالية. سيتم خلالها حساب وإدارة مخاطر طبيّة واقتصاديّة لإيجاد السبل المثلى لتفادي الهاوية الاقتصادية والطبيّة على حدٍّ سواء. علينا ورغم الضبابية وغياب المعطيات الدقيقة، أن نبدأ رحلة بناء روتين حياة في ظل الكورونا، كما ونأمل أن نجد التوازن الصحيح والدقيق في هذه الأزمة المتغيرة غير المسبوقة. وأخيرا، آمل أن نتجاوز المرحلة القادمة من هذا التحدي القوميّ أكثر اتحادا وتصميما، كما كنّا حتّى اللحظة.

بروفيسور بليتسر هو رئيس الابتكار في خدمات الصحّة كلاليت

למאמר בעברית: כך תראה השגרה שלנו כשנצא מהסגר

للانضمام لمجموعة الساحة على الفيس بوك

תגיות קשורות:

תגובות

הזינו שם שיוצג באתר
משלוח תגובה מהווה הסכמה לתנאי השימוש של אתר הארץ