عندما يتحول البيت إلى مسرح جريمة

נשים עם מסכות בירושלים, השבוע
עולא נג׳מי - יוסף
روت لـيـبن- حين

למאמר בעברית: כשהבית הופך לזירת רצח

 اضطر مؤخرا جميع مواطني الدولة التعايش مع روتين حياتي متشابه، فلا يحمل أي منا حصانة ضد فيروس كورونا. كلنا معرّضون للإصابة بالفيروس، بنقل العدوى للآخرين، تعريض أحبائنا لخطرالإصابة، والتسبب بتفشي الوباء دون قصد. يتسمّر معظمنا أمام النشرات الإخبارية ويتابع الارتفاع السريع والمقلق في عدد المرضى، نتبنى نظريات المؤامرة ونظريات وبائية شتى ونحدد مستوى وقايتنا داخل المنزل وخارجه. 

من الصعب تخيل واقع أصعب من هذا، ولكن هناك من يعايش حالة طوارئ مزدوجة. فبالإضافة إلى خطر الوباء المتفشي، يعاني المجتمع العربي من تهديد أشد وطأة، وهو خطر العنف المستشري، الذي يزداد حدة في ظل أزمة الكورونا.

في الأيام الأولى للحصار المنزلي والدعوة لتجنّب التواصل الإجتماعي مع الآخرين، طلبت عائلة الشابة زمزم محاميد، ابنة التاسعة عشر ربيعًا من مدينة أم الفحم، منها العودة إلى المنزل. لكن وعند عودتها من مدينة حيفا (حيث أقامت مؤخّرًا على إثر العنف المنزلي الذي تعرضت له)، تم قتلها على ما يبدو على يد هؤلاء الأقرباء "القلقين". 

تشبه تعليمات رئيس الحكومة البيانات السياسية أكثر من كونها رسالة تهدف إلى الحفاظ على صحتنا وسلامتنا، بل على العكس فهي تزيد من حدة الذعر والقلق لدى المواطنين. فعلى سبيل المثال، يؤدي حظر إقامة الصلوات الجماعية في المساجد إلى تنافس المصلّين على أماكن الصلاة داخل المساجد. ففي جلجولية مثلا، أدّى هذا التنافس إلى طعن وحشي لأحد المصلين الذي أراد الدخول إلى المسجد، فمن المخول بمنح حق الصلاة أو منعه؟ أضف إلى ذلك أنّ حالة الذعر العام تساهم في تصعيد كل خلاف.

كذلك الأمر بالنسبة للعنف ضد النساء والأطفال، حيث تحولت المنازل، من الأمكنة الأكثر أمنا بحسب اعتقاد وزارة الصحة،  إلى أكثر الأمكان خطرا بالذات للنساء والأطفال، في المجتمعين اليهودي والعربي على حد سواء. وجدت النساء اللواتي وفّر لهن مكان العمل مأمنًا خارج المنزل لساعات طويلة كل يوم، أنفسهن محاصرات داخل جدران المنزل مع أزواج عنيفين دون مهرب. ناهيك عن ضائقتي البطالة والفقر، اللتان تزيدان من حدة التوتر والمشاحنات في المنزل.

وفقًا لمعطيات مؤسسة التأمين الوطني لعام 2018، تم تصنيف %44.2 من العائلات العربية كعائلات فقيرة في ذلك العام. تجدر الإشارة هنا إلى أنّ ظاهرة البطالة أكثر تفشيًا في المجتمع العربي منها المجتمع اليهودي، نظرًا لقلة العاملين العرب في سلك خدمات الدولة، ونظرًا لفائض تمثيلهم بالطبقة العاملة - الحرفية. يجب على مُعطى انخفاض عدد التوجّهات الشهرية إلى خط الدعم الهاتفي 118 التابع لوزارة الرفاه حول موضوع العنف الأسري في شهر آذار 2020 (من 200 توجّه شهري إلى 70 توجّهًا في شهر آذار الأخير)، أن يزيد من  قلقنا لأنّه يدل على الصعوبة التي تواجهها النساء عند طلبها المساعدة في الوقت الحالي.

يستغل الرجال العنيفون هذا الوضع، بالذات في هذه الفترة التي قلّصت فيها أقسام الرفاه في السلطات المحلية نطاق عملها بـ %70، يشمل ذلك العاملين والعاملات الاجتماعيين. أمّا فيما يتعلق بمن استمر بالعمل منهم في مراكز الوقاية من العنف الأسري، فيواجه حالة من العجز لعدم قدرته على التواصل مع النساء المعنّفات بسبب تواجد الأزواج الدائم  في المنازل.

شهدنا مؤخرا إحدى الوقائع المرعبة، والتي  ظهر فيها رجل من جسر الزرقاء يهدد طفلته الرضيعة بسكين. حاول هذا الرجل تبرير فعلته هذه، بخسارته لمكان عمله بسبب أزمة الكورونا، بل وتابع قائلا أنه يفضل السجن على الحياة في ظل هذه الضائقة.

بالإضافة إلى العنف المستشري نتيجة الأزمة، تحدث وقائع عنف كثيرة تحت الرادار، لأنّ اهتمام عناصر إنفاذ القانون موجّه أساسًا نحو منع تفشي الوباء وتطبيق التعليمات. فبالإضافة إلى زمزم محاميد، قتل في الأسابيع الأخيرة خمسة مواطنين عرب آخرين في حوادث إطلاق نار، وما زلنا نسمع أصوات العيارات النارية والمفرقعات في البلدات العربية، مما يضاعف الخوف والذعر في ظل هذه الأزمة.

رغم أنّ آفتي العنف العام والعنف الأسري ليستا بجديدتين على المجتمع الإسرائيلي، إلّا أنّ تأثير أنظمة الطوارئ أشد وطأة على فئات عينيّة، من بينها المجتمع العربي. حيث يتأثر نمط الحياة في المجتمع العربي، بما في ذلك السكن بقرب العائلة الموسّعة، كثيرًا بأنظمة الحجر المنزلي وتعليمات الإبتعاد الاجتماعي التي تحظر القرب الجسدي. يعصف الفقر والبطالة بالطبقة العاملة  وبالمستقلين أكثر من غيرهم من العاملين في القطاعات الأخرى. لذلك، فإنّ نسبة العرب الذين سيواجهون ضائقة مالية أعلى بكثير منها لدى اليهود. لكن ما يزيد الطين بلة، رداءة البنى التحتية الإنترنتية وقلة الحواسيب المطلوبة حاليًا للعمل وللتعلّم عن بعد بالبيوت العربية مقارنة بالبيوت اليهودية طبعا. قد يؤدي هذا الوضع إلى غليان بل وإلى انفجار في المجتمع العربي، وعليه نتوقّع ازديادًا ملحوظا في عدد ضحايا العنف الجسدي والنفسي في الأشهر القريبة. 

لا علم لدينا عن موعد انتهاء الأزمة الحالية، كما ولا نعلم أي واقع  ينتظرنا خلال الأشهر القريبة. هل ستضطر النساء المعنفات للبقاء في بيوتهن دون أمل بالتغيير وقتا أطول مما نتوقع؟ يتعيّن على الدولة تكريس الموارد ليس فقط لمحاربة فيروس كورونا، إنّما أيضًا لمحاربة الآفات الأخرى التي تُحوّل حياة العديد من المواطنين إلى حالة طوارئ مستمرة طوال السنة. يتوجب على الشرطة أيضًا تعزيز نشاطها في المجتمع العربي في ظل هذه الأزمة، العمل على فك ألغاز الجرائم  المتراكمة والحفاظ على رفاهة وسلامة المواطنين العرب. فحتى اللحظة، يظل العنف أشد المخاطر التي تهدد حياتهم.  

الكاتبتان مديرتا مشروع "مجتمعات آمنة" في جمعية مبادرات صندوق إبراهيم

למאמר בעברית: כשהבית הופך לזירת רצח

للانضمام لمجموعة الساحة على الفيس بوك

תגובות