رغما عن نتنياهو، لا بفضله

עודה בשאראת
עודה בשאראת
מערכת בריאות שנבנתה כדי להעניק סעד להמונים היא שמתפקדת טוב יותר בימי משבר. זה כוחן של חברות שלא נכנעו לאבירי השוק החופשי
עודה בשאראת
עודה בשאראת

למאמר בעברית: למרות נתניהו, נעבור את הקורונה

أنا محتجز الآن في البيت وحدها أفكاري تتمتع بحرية التحليق بلا عوائق أو حواجز، وهكذا أجد نفسي، بالأحرى أفكاري هي من تقوم بالمقارنة بين بين قطبين متناقضين بالتعامل مع جائحة كورونا. فهي تقارن بين أندرس تيجنيل، كبير علماء الأوبئة في السويد، وبين شي جين بينغ، رئيس جمهورية الصين الشعبية. بينما يسعى تيجنيل إلى اعادة الحياة العادية  إلى ما كانت عليه تحت أقل ما يمكن من تدخلات، ولتصدي في نفس الوقت للوباء إذا ما تطلب الأمر. سارع بالمقابل جين بينغ لفرض نظام الطوارئ وزجّ بني البشر في المساحات المغلقة. 

إن مجرد التفكير في عدد ضحايا هذا الوباء الهائلة يدفعني إلى أحضان الجمهورية الشعبية، التي على ما يبدو حققت أهدافها في صد جائحة كورونا، لكن وفي المقابل عندما يرد إلى ذهني الثمن الباهظ الذي قد يجنيه الإغلاق (الإغلاق الذي هو مزيج من الوقت الطويل نقضيه في مساحة مغلقة ومحددة، وهو قابل للانفجار في كل لحظة)، يشمل ذلك الأمراض النفسية، الجسدية وارتفاع نسبة العنف داخل الأسرة، بالإضافة إلى تردي الوضع الاقتصادي الأمر الذي يدفع الناس إلى الاقتراض من السوق السوداء. كلها ستؤدي بالتالي ازدياد حجم الجريمة وممارسات العنف، عندها أقفز إلى حقول السويد النضرة. 

ومع ذلك، أعتقد أن المقاربة بين السويد والصين ليست مقارنة صائبة في هذا الصدد، ففي جعبة السويد برنامج متكامل لمحاربة الأوبئة. وعليه فالأصح  أن نقول أن التعبير الأفضل عن التناقض بين الأنظمة موجود بقوة بين الولايات المتحدة الأمريكية وبين الصين. حيث تنتهج الصين نموذج حكم مركزي وخانق تجاه مواطنيها، مقابل الولايات المتحدة ذات السوق الحرة التي تدوس الطبقات الشعبية. 

لسنا بحاجة إلى دولة اشتراكية نموذجية كي ندرك أن مسؤولية الدولة  ضمان الظروف المعيشية الأساسية، فعلى المجتمع العادل تقديم الخدمات الاجتماعية لجميع المواطنين، بدون تفرقة. إنها الطريقة الوحيدة لحفظ سِلم الدولة الاجتماعي. استذكرهنا قول الصحابي أبو ذر الغفاري "عجبت لمن لم يجد قوت يومه ولم يخرج شاهرًا سيفه"، لسان المظلومين على مرّ الأزمنة.

لا حاجة للذهاب بعيدًا! لقد وضع مؤسسو الدولة هنا أسسًا قوية لدولة رفاه إجتماعي، ما زالت هذه الأسس قائمة حتى يومنا هذا، وذلك بالرغم من محاولات مُنظّري السوق الحرة ضربها. يمكن القول أن النظام الصحي في البلاد، وعلى الرغم من عدم تقدمه خطوة واحدة إلى الأمام خلال فترة ولاية بنيامين نتنياهو، استطاع توفير الدعم لجميع المواطنين تقريبًا. يحضر المواطن لتلقي الخدمات الصحيّة، دون التساؤل حول استحقاقه هذه الخدمات، ودون التفكير في كلفة العلاج. وأنا على قناعة بأن غالبية المتوجهين العظمى لتلقي العلاج، لا يعرفون حتى تكلفة علاجهم؛ أيعلم أينا ما هي تكلفة إجراء عملية جراحة قلب مفتوح؟ تكلفة علاج الأورام الخبيثة؟ تكلفة العلاجات الأخرى؟ 

وعليه، لدينا هنا استنتاجان. الأول: أن حمض الجهاز الصحي النووي الـ DNA في إسرائيل قائم على أساس تقديم الخدمات الطبية للجمهور الواسع لا للنخبة فقط، كما ويعرف المواطن أن هذا حقه الأساسي لا مِنّة من أحد. أما الاستنتاج الثاني فهو أن هذا النظام الذي يمنح الرعاية الصحية للجمهور الواسع، يعمل بشكل أفضل خلال الأزمات من نظام يقدم العلاج للنخبة فقط، أو للشريحة المجتمعية التي قد تدفع  أكثر. وهنا تكمن قوة المجتمعات التي تصدت لإملاءات فرسان السوق الحرة. 

في أعقاب الثورة المضادة التي قام بها دونالد ترامب والتي أدت إلى إلغاء اصلاحات جهاز الرعاية الصحية بمبادرة الرئيس الأسبق براك أوباما، ها هي الولايات المتحدة العظمى، تُهمل صحة عشرات الملايين من مواطنيها. نعم، قد تكون الولايات المتحدة الدولة الأغنى، لكنها في نفس الوقت الأكثر تقتيرًا في مجال الرعاية الصحية. 

يشير متحدثو اليمين بإعجاب إلى أداء رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، كما لو كان رجلاً خارقًا، سوبرمان. وهو أمر مثير للسخرية، ففي نهاية الأمريعمل جهاز أسرائيل الصحي خلال هذه الأزمة بفضل أسس تم إرساؤها في الخمسينيات من القرن الماضي، على أثرها أنشئت عيادات عامة في جميع أنحاء البلاد. أما الآن ومنذ وصول السوبرمان إلى السلطة، فإن كل التطورات السلبية التي طرأت على جهاز الصحة منذ العام 2009 حدثت بسببه: النقص في عدد الأسرّة في المستشفيات، النقص في المعدات، ملاكات الجهاز الصحي، أضف إلى ذلك أجور العاملين المنخفضة في هذا القطاع.

إلى جانب ذلك، فإن سلوك نتنياهو خلال هذه الأزمة، وأعني تبنيه للاعتبارات السياسية لا المهنية، وخاصة الحفاظ على مركزه، أثارت العديد من الأسئلة حول أهليته إدارة هذه المعركة ضد الوباء. مثلا، بدل قيام جهاز رسمي يشمل  جميع الوزارات بإدارة الحملة الحالية، عين نتنياهو مجلس الأمن القومي الذي تحت سيطرته مديرا للحملة. أدى الصراع العنيف الدائر بين نتنياهو وبين وزير الأمن نفتالي بينت، إلى تعطيل عمل الجهاز الأهم في مواجهة حالات الطوارئ، أي "الجبهة الداخلية"؛ مما قاد إلى إهمال بيوت المسنين؛ فضيحة عدم فحص المسافرين الوافدين إلى مطار بن غوريون وغيرها. هذا طبعا، دون ذكرتوجهه العنصري تجاه "غير اليهود" مرة أخرى. 

وعليه يمكن القول أننا سنجتاز جائحة كورونا، لكن ليس بفضل نتنياهو، بل رغما عنه. 

למאמר בעברית: למרות נתניהו, נעבור את הקורונה

للانضمام لمجموعة الساحة على الفيس بوك

לחצו על הפעמון לעדכונים בנושא:

תגובות