لنُعد المسنّين إلى أحضان عائلاتهم

דיור מוגן הוא עסק משתלם למי שעומד ברגולציה
מאזן קופטי
מאזן קופטי

למאמר בעברית: להחזיר את הקשישים לחיק המשפחה

انكشف المجتمع اليهوديّ مؤخّرًا، بفضل فيروس الكورونا، على المساهمة الكبرى التي يقدّمها الأطباء، الممرضين والممرضات العرب الذين يملؤون أروقة المستشفيات في إسرائيل، إلى  جانب زملائهم اليهود في حربهم الضارية ضد فيروس كورونا اللعين. 

فجأةً، بات سكان المركز والضواحي يعرفون سلمى، الصيدلانية الطيراوية العاملة في فرع سوبرفارم في مدينتهم أو في صيدلية الحي، ويعرفون أيضًا أنّها تعرّض حياتها للخطر من أجل توعية المجتمع اليهودي على اتباع التعليمات، ربما يبدو متواضعًا ولكنه يحافظ على سلامة وكرامة المسنين.

لا نحتاج لقدر كبير من الذكاء لفهم السبب الكامن وراء عدد الموتى المنخفض بالمجتمع العربي، فرغم أنّ نسبة العرب في الدولة تبلغ الـ  %20، لم تمت حتى لحظة تدوين هذه المقالة سوى مواطنة عربية واحدة، بالمقابل بلغ عدد الموتى في المجتمع اليهودي 173 شخصًا.

لنفهم أسباب ذلك، يمكننا أولًا الاطلاع على بعض المعطيات، مصدرها دائرة الإحصاء المركزية. حيث تبلغ نسبة الأطفال والشباب العرب (دون سن الـ 28 عامًا، صحيح لعام 2014)  %55 من مجمل السكان العرب ، بينما تبلغ نسبتهم من السكان اليهود %40. تبلغ نسبة الأطفال العرب (دون سن الـ 14 عامًا، صحيح لعام 2015) %25 من مجمل الأطفال في إسرائيل، مع أنّ نسبة العرب من مجمل السكان تبلغ %20. بالإضافة إلى ذلك، فإن معدل عمر المرأة اليهودية في ِإسرائيل هو 84.6 عامًا، مقابل 81.2 عامًا للمرأة العربية، معدل عمر الرجل اليهودي هو 84.6 عامًا، مقابل 77.2 عامًا للرجل العربي. أما معدل عمر الرجال والنساء الأعلى في إسرائيل فمصدره بلدة موديعين عيليت، حيث وصل إلى (87.6 عامًا)، بالمقابل الأقل نسبة مصدره مدينة أم الفحم ويبلغ (79 عامًا).

وفقًا لدائرة الإحصاء المركزية (لعام 2016)، بلغ معدّل الوفيات في المجتمع العربي في إسرائيل 3.1 لكل ألف نسمة، وهو أقل من معدّل وفيات المجتمع اليهودي، والذي بلغ 5.9 لكل ألف نسمة. لم تفاجئني هذه المعطيات، لكنها تدلّ على أنّ عدد الموتى المسنين يفوق عدد الموتى الصغار والشباب. كما وتسفر التركيبة العمرية لكلّ من المجتمعين اليهودي والعربي أيضًا، عن نتائج مختلفة في معدّل الوفيات بسبب فيروس كورونا.

حتى لحظة كتابة هذه المقالة، نجد أن أكثر من ثلث موتى فيروس كورونا هم نزلاء دور المسنين. وهنا يُطرح السؤال التالي: لمَ لا نجد مسنين عرب في بيوت المسنين هذه؟ الإجابة واضحة وبسيطة: لا يقضي المسنون العرب سنواتهم الأخيرة في دور للمسنين، إنّما في أحضان عائلاتهم، ولذلك فهم أقل عرضة للإصابة بالفيروس. لا توجد في المجتمع العربي مساكن محمية- حيث توفر العائلات العربية بنفسها الحماية للمسنين، كما وأنه لا وجود لدور مسنين في معظم البلدات والقرى العربية، باستثناء بعض دور الرعاية التي تقدم خدمات تمريضية للمسنّين. بحسب المعطيات الأخيره  يوجد في إسرائيل نحو 45 ألف نزيل في دور المسنين وفي المساكن المحمية، بالمقابل فعدد النزلاء العرب فيها لا يتعدى بضع عشرات أو بضع مئات. أدركت الكنيست منذ البداية الإشكالية الكامنة في ازدياد عدد المسنين في إسرائيل، وقلة الموارد التي تستثمرها الدولة من أجل الحفاظ على صحتهم. يشير بحث نُشر عام 2015 من قبل مركز البحث والمعلومات التابع للكنيست، أنّه وفي الفترة ما بين 2000 و 2015، ارتفع عدد المسنين فوق سن الـ 80 عامًا من %2.15 إلى %2.8 من مجمل السكان، حتى بلغ عام 2015، 225,000 مريضا فوق الـ 60 ممن يتلقون الرعاية التمريضية.

وفقًا للدليل الإحصائي السنوي لعام 2019، بلغت نسبة العرب من بين المواطنين كبار السن (65 عامًا فما فوق) %12، بينما بلغت نسبتهم في المجتمع اليهودي  %88. كما وتبلغ نسبة العرب دون سن الـ 45 عامًا من مجمل السكان العرب في البلاد %79.5، بينما تبلغ نسبتهم بالمجتمع اليهودي  %66.8 . إذا أضفنا إلى هذه المعطيات معدل العمر، وهو أقل في المجتمع العربي منه في المجتمع اليهودي، نستنتج أنّ عدد المسنين العرب  المعرضين لخطر الموت جراء الوباء أقل من عدد نظرائهم اليهود. تشير معطيات منظّمة الصحة العالمية إلى أنّ معدّل الوفيات بسبب فيروس كورونا يزداد مع التقدّم بالعمر، حيث يصل إلى نسبة %14.8 بين البالغين من العمر 80 عامًا فما فوق. بالمقابل، فإنّ معدل الوفيات لدى فئة الشباب أقل بكثير (%0.2 لدى الأشخاص دون سن الـ 40).

إنّ نمط حياة المسنّين العرب يختلف كل الاختلاف عن نمط حياة المسنّين اليهود- ويصبّ هذا الاختلاف في مصلحة المسنين العرب. عندما أنظر حولي، أرى أنّ جميع المسنّين العرب الذين أعرفهم يسكنون في بيوتهم، بمفردهم  أو مع أبنائهم. وإن سكنوا وحدهم، فإنّ بيوتهم مجاورة لبيوت أبنائهم وعائلاتهم. كما ولا يعاني المسنّون العرب من الوحدة لأنّهم يعيشون تجربة اجتماعية يومية مع أبنائهم وأحفادهم. قلما يحتاج المسنّون العرب شراء حاجياتهم بأنفسهم لأنّ أبنائهم وبناتهم يهتمون بذلك، وكثيرًا ما يتناولون الطعام معًا، وليس فقط في المناسبات والأعياد. لا يعتبر المجتمع العربي  الجدات والأجداد عبئًا يصعب تحمّله، فهم يستحقون كل الحب والتقدير على عطائهم لسنوات عديدة.

إذا نظرنا إلى الحالة الاجتماعية-الاقتصادية للمجتمع العربي في البلاد، نلاحظ أنّ نحو نصف السكان  العرب يعيشون تحت خط الفقر (%47.1 من العائلات العربية في إسرائيل، وفقًا لتقرير الفقر الصادر عن مؤسسة التأمين الوطني لعام 2018). لذلك، يعجز معظم السكان العرب عن تمويل إقامة ذويهم في دور مسنين وفي مساكن محمية، حتى إذا أرادوا فعل ذلك.

يلزمنا فيروس كورونا بإعادة تقييم علاقتنا بأهالينا، بجداتنا وأجدادنا. يتوجب علينا التعامل معهم بكلّ محبة واحترام وإعادتهم إلى أحضان العائلة، بجوار أبنائهم وأحفادهم، وعدم التخلي عنهم ليواجهوا مصائرهم بمفردهم في دور المسنين وفي المساكن المحمية.

الكاتب محام

למאמר בעברית: להחזיר את הקשישים לחיק המשפחה

للانضمام لمجموعة الساحة على الفيس بوك

תגובות