يزخر شرقي القدس بالمبادرات الجيدة – لا تخرّبوها

אביב טטרסקי
אביב טטרסקי
אביב טטרסקי
אביב טטרסקי

למאמר בעברית: מזרח ירושלים שוקקת מיוזמות טובות - אל תחבלו בהן

ما الذي تفعله إسرائيل من أجل منع انتشار فيروس كورونا في القدس الشرقية وللمحافظة على سلامة سكانها؟ كنا نتوقع على الرغم من الإجحاف المتواصل منذ عقود، أن تتعامل الدولة بجدية مع هذا التحدي، لأن اانتشار الفيروس لن يقتصر على  حي واحد أوعلى أجساد أبناء قومية واحدة فقط. سيتفشى الوباء في الأحياء الفلسطينية كالنار في الهشيم  وسينتقل إلى بقية أجزاء المدينة. وعليه فإننا نرى على أرض الواقع تطورات إشكالية.

كان وما زال توجه الحكومة الأساسي في شرقي القدس، الإهمال. حيث بدأت فحوصات الكورونا في الأحياء الفلسطينية في القدس متأخرة كثيرا عن تلك التي أجريت في أحياء المدينة الإسرائيلية. لم يكن هناك مفر من ممارسة الضغط من قِبل السكان ومؤسسات المُجتمع المدني على رئيس البلدية، ومطالبة وزارة الصحة وصناديق المرضى بفتح مراكز فحص لخدمة السكان الفلسطينيين. ومع ذلك، فحتى بعد مرور شهر كامل على اندلاع الأزمة، عرض موقع وزارة الصحة مسارات تشير إلى تحركات مُصابي الكورونا فقط في أحياء القدس الإسرائيلية. وعليه فلا تتوفر أي معلومات مُشابهة حول القدس الشرقية. بالإضافة إلى ذلك، وعلى الرغم من الوعود التي قطعتها البلدية بفتح فنادق لإيواء فلسطينيين أصيبوا بالفيروس أو انكشفوا على مرضى مصابين به، إلا أن الأمر لم يتحقق حتى الآن. ظل أحد الفنادق الذي كان من المفترض أن يُفتح مُغلقا، أما الفندق الذي تم فتحه  فعلا في شرقي المدينة فكانت غالبية نزلائه من الإسرائيليين. 

يمكننا الاستفاضة أكثر في شرح  مشاكل أداء السلطات الإسرائيلية في القدس الشرقية. لكن ربما يجدر بنا التركيز أكثر على المبادرات والنشاطات المجتمعية التي يُبادر اليها المقدسيين. بدءاً من مساعدة العائلات التي فقدت مصدر رزقها، مروراً بفعاليات توعوية للمحافظة على التباعد الاجتماعي، تعقيم الأماكن العامة وحتى إنشاء عيادة لفحوصات كورونا للتعويض عن تأخر حضور هيئات الصحة الإسرائيلية. يزخر مجتمع القدس الشرقية بالمبادرات الاجتماعية التضامنية. إلا أن إسرائيل تتعامل مع كل  مبادرة اجتماعية في القدس الشرقية بصورة مريبة وتعتبرها مدعومة من قبل السلطة الفلسطينية، وعليه تقوم بمكافحة  كل مبادرة تقوم بها الأخيرة بقوة. بعض المبادرات مدعومة فعلا من السلطة الفلسطينية ومحسوبة عليها. 

لا تتسامح إسرائيل في الأيام العادية حتى مع عقدِ دورة كرة قدم أو عرض مسرحي حصل على دعم مادي من السلطة. كنا نتوقع أن تؤدي هذه الأزمة المهولة التي تؤثر على حياة السكان إلى هذا الحد، بالذات على ضوء عِلم الدولة بعدم استطاعتها توفير الاحتياجات المطلوبة، إلى وضع إسرائيل للألعاب السياسية جانبا والسماح باستمرار نشاطات الدعم والمساعدة الحيوية جدا الآن. لكن لا، فها هي الشرطة تقوم بعرقلة هذه المبادرات، بل  وتعتقل من يقوم عليها. يدور الحديث أحيانا عن اعتقال أصحاب مناصب في السلطة الفلسطينية، أو سكان عاديين يُساعدون مجتمعهم في أوقات الضائقة.

هذا الأمر، أكثر من مجرد ظلم أخلاقي. لكل من يعتقد أن تدمير قيادة المجتمع الفلسطيني في القدس الشرقية هو وسيلة شرعية  لترسيخ السيطرة الإسرائيلية على شرقي المدينة، أقول هذا تفكير سطحي وضحل. إذ في كل مرة تقوم بها إسرائيل بالمساس بهذه القيادة، يتبين بأن الأمر يضر بالمصالح الإسرائيلية أيضا. في ظل أزمة مثل الكورونا، فإن التنسيق والتعاون بين مبادرات السكان، منظمات المجتمع المدني والسلطات، هو أمر في غاية الأهمية للتعامل بشكل ناجح مع هذه الأزمة غير المسبوقة. يتم هذا التنسيق في الأجزاء الإسرائيلية من مدينة القدس، وتعلم الدولة أن ردها على احتياجات السكان غير كاف في غيابه. 

لو فرضنا أن فيروس الكورونا سينتشر، لا سمح الله، في أحد أحياء القدس الشرقية كما انتشر مثلا في حي "مائة شيعاريم"- ماذا سيكون باستطاعة إسرائيل أن تفعل؟ لقد شهدنا محاولات الدولة العمل على صد الوباء في أحياء الحريديم، وحتى في أحياء أخرى عادية، دون التنسيق مع المجتمع المحلي. أدى العمل دون تنسيق إلى اندلاع  مواجهات وأحيانا إلى رفض أي تعاون من أجل ضبط انتشار الفيروس. فكم بالحري في القدس الشرقية، حيث لا يثق السكان على الإطلاق بنوايا السلطات. في تلك المناطق لا بُد من وجود قيادة محلية تتمتع بثقة السكان للتوسط والتواصل مع السلطات. وبدل استغلال الأسابيع الأخيرة لتعزيز هذا التنسيق، الضروري لمواجهة الوباء، تبذل إسرائيل كل ما في وسعها للقضاء عليه. 

تحاول دولة إسرائيل القبض على العصا من طرفيها: السيطرة على القدس كاملة، والادعاء أيضا بأنها مدينة يهودية. في الحقيقة، القدس مدينة ثنائية القومية، لكن إسرائيل تقوم باستغلال قوتها الزائدة لمحاربة هذه الحقيقة الدامغة. يمكن أن تتحول أزمة الكورونا إلى فرصة لتغيير نهج  القوة التعسفي إلى نهج جديد يرى في القدس عاصمة لشعبين. سيكون من الحكمة منح الشعبين الحق في إدارة وبلورة القدس بالطريقة التي تتلاءم مع قيمهما واحتياجاتهما، وأيضا مع طموحاتهما السياسية والقومية.

الكاتب باحث في جمعية "عير عميم" 

למאמר בעברית: מזרח ירושלים שוקקת מיוזמות טובות - אל תחבלו בהן

للانضمام لمجموعة الساحة على الفيس بوك

לחצו על הפעמון לעדכונים בנושא:

תגובות