لحسن الحظ، مشرف "الكشروت" ليس عربيًا

עודה בשאראת
עודה בשאראת
דיר אל-אסד, השבוע
עודה בשאראת
עודה בשאראת

למאמר בעברית : מזל שמשגיע הכשרות אינו ערבי

اجتاحتني القشعريرة عندما راودتني خاطرة مزعجة، فماذا كان سيحدث لو أن المشرف على "الكشروت"، الذي عمل في المسلخ في دير الأسد ونقل عدوى الكورونا لعدد من عاملي البلدة والمنطقة، كان عربياً يعمل في مصنع ما في مدينة يهودية وقام بنقل العدوى للعاملين في المصنع؟لا أريد أن أشارككم حالة الذهول التي عشتها حيال هذا السيناريو الجهنمي.  

يمكن للمرء فورا تخيل عودة  صور "إرهاب الحرائق" إلى شاشات التلفزيون، وهو الاصطلاح الذي أطلقته بعض وسائل الإعلام العبرية على العرب حينها متهمة اياهم بإشعال النار بشكل متعمد في أحراج وغابات حيفا وفي مناطق اخرى. كما ويمكن تخيّل قيام وزير مليء بالحماسة الوطنية، والذي لا تغفل عيناه لحظة واحدة في رصد تحركات العرب، يقدم طلبا للتحقيق في الخلفية السياسية القومجية لناقل العدوى العربي، فقد تكون فعلته ناتجة عن سوء نية. 

وعلى الفور، كانت ستطفو على السطح، تكهّنات صحفيين وخبراء بشأن ميول هذا الشخص القومجيّة. وفيما بعد كانت ستتدفق رويدًا رويدًا أخبار وإشاعات، مفادها بأن هذا الشخص الذي يدعي السذاجة قد علّق في صالون بيته صورة للمسجد الأقصى. والأسوأ من ذلك، سيهتمون بإخبارنا، أن هذا الرجل لا يقرأ سوى الصحف العربية، وأنه بعد التحقيقات تبيّن أن هذه الصحف تقوم باطلاق لقب "شهداء" على "المخربين". بعدها وفي مقابلة إذاعية وبعد الاطلاع على صفحة الفيس بوك لابنة هذا الشخص، سيقول أحد خبراء "الاسيبر" في جهاز الشرطة بان الابنة  قد كتبت مساء يوم نقل العدوى العصيب قصيدة عن حب الوطن. ولم يجد سوى اسم "نضال"، ليطلقه عليها، وإن لم يكن ذلك كافيا فإن اسم ناقل العدوى هو "أحمد". 

وفي المقابل بالتأكيد سنجد خبيرا استخباراتيا، يطلب عدم الكشف عن هويته، يصرح قائلا بأن هذا الـ"أحمد" قد يكون عضوًا في ما يسمى خلايا الحركات السلفية المتطرفة النائمة، التي تنتظر الساعة المناسبة للقيام بعمليات تخريبية. لذا فالكورونا، في تقدير الخبير الاستخباراتي، كانت الدافع وراء هذا العمل. 

نشر يائير نتنياهو، نجل رئيس الوزراء مؤخراً، صورة لمظاهرة جرت قبل ست سنوات، كما لو أنها كانت صورة آنية لمظاهرة جرت قبل أيام في مدينة يافا. تلتها لاحقا ردود أفواج المحرضين صارخة بأعلى صوتها: "متى سيتم إغلاق يافا؟" لذا يمكن للمرء الإفتراض أن المجموعات المفترسة على التويتر والفيسبوك كانت سيتنقض على الفريسة، وكانت ستعلو الأصوات المنادية بإغلاق المجتمع العربي بأكمله. فإذا دار الحديث هنا عن "غابة" وهو الآسم الذي أطلقه رئيس الكونسرتات يوعاز هاندل على العرب، فليكن الإغلاق سريعًا.

يتم كل ذلك على خلفية خطابات رئيس الوزراء نتنياهو، الذي كلما أتى على ذكر العرب، قفز على الفور ليوضّح وجوب غسلهم لأيديهم، وطالب كبار المسؤولين العرب ممن يلتقيهم في المجال الصحي شرح أسس النظافة لأبناء شعبهم. يتجنب نتنياهو  خلال هذه الخطابات ذكر كلمة عرب، بل يستخدم بدلا منها عبارة "غير اليهود". وبدلًا من الاشادة بمساهمة العرب في النظام الصحي، سواء كأطباء وطبيبات، أو ممرضين وممرضات أو عاملي وعاملات نظافة، فهو ينتهج مبدأ الصمت المطبق.

بحسب ما كتبته تالي حيروتي سوفر، في صحيفة  ذي ماركر، فإن: "منطقة دير الأسد هي المركز انتقال العدوى الثالث في المجتمع العربي. أما المركز الأول فظهر في قرية جسر الزرقاء وذلك على أثر خروج مجموعة من 120 مواطنًا في البلدة للعمل في مستشفى مئير في كفار سابا، والذي نتج عنه إصابة سيدتان بالعدوى. ظهر مركز العدوى الثالث في  قرية دبورية، حيث عملت مجموعة من 35 مواطنًا في بيت مسنين في يفنيئيل- وهو مركز تفشي فيروس كورونا بحد ذاته".

ومع ذلك، لم أسمع أي تذمر أو انتقادات من قبل العرب حول هوية ناقلي العدوى. فهم يدركون في نهاية الأمر، أن ما حدث لم ينبع عن سوء نية. استبعاد النوايا السيئة هو حجر أساس حُسن النوايا الاجتماعي، يكمن التحدي في كيفية الخروج من هذه المتاهة التي يتخبط فيها الشعبان في الظلام. 

يكافح العرب واليهود  جنبًا إلى جنب ضد هذا الوباء، الذي لا يفرق بينهما. وإذا كان هذا الوباء، المتأبط شرًا، لا يميز بيننا، فهل نقوم نحن بالتمييز بين شعبينا؟

למאמר בעברית : מזל שמשגיע הכשרות אינו ערבי

للانضمام لمجموعة الساحة على الفيس بوك

לחצו על הפעמון לעדכונים בנושא:

תגובות