דליה זק"ש
דליה זק"ש

למאמר בעברית : מי תשמור עלינו מפני מגיפות העולם

نُشرت خلال الأسبوع الأخير صورة لسبع قائدات من العالم نجحن في علاج  فيروس الكورونا بصورة ناجعة. كلهن كُن نساء يقفن على رأس هرم السلطة في بلادهن: الدنمارك، أيسلندا، فنلندا، نيوزلندا، النرويج، تايوان وألمانيا. تختلف انتماءات تلك القائدات من الناحية السياسية، غالبيتهن من اليسار (الاشتراكي الأخضر)، قلة  منهن يتبعن أيدولوجيا المركز، واحدة  منهن فقط تنتمي للحزب المُحافظ. لكن ما يجمعهن أنهن توجهن وتحدثن مباشرة مع عامة الشعب، شرحن له ما يحدث وهدأن من روعه. لم يهددنه، لكنهن اتخذن خطوات وقائية واضحة وشفافة قدر الإمكان. أدار الرجال في غالبية دول العالم الأزمة، هددوا واستخدموا عبارات ومصطلحات عسكرية. هذه الاختلافات في أساليب القيادة ليست بيلوجية، انما ترتبط بالتوقعات الاجتماعية المختلفة من الرجال والنساء،  كما وترتبط بمسارات الحياة وبالشخصيات التي يرى فيها القادة مثلهم الأعلى. 

القيادة الرجولية في إسرائيل عسكرية جداً والجهات المسؤولة عن علاج أزمة الكورونا هي مجلس الأمن القومي، وهو عبارة عن لجنة تتكون من رجال ذوي خلفيات سياسية وعسكرية، ربما يملكون حنكة أمنية وعسكرية، لكنهم يفقدون أدنى معرفة بالأمن الإنساني. تضم إحدى اللجان التي عينها المجلس مجموعة من الشخصيات "المهمة"، خبراء من معهد وايزمان وشخصيات اقتصادية رفيعة. لكن من تم تغييبهن عن هذه اللجنة؟ النساء. فلا تجلس في هذه اللجنة، طبيبات، معلمات، عاملات اجتماعيات، نساء يسكن في أحياء فقيرة أو مسنات. كان يجب ممارسة ضغط جماهيري ليتم ضم امرأة واحدة، لكنها أيضا ذات خلفية عسكرية. 

كشفت هذه اللجنة الاستشارية، وعشرات الخبراء والمستشارين الذين يكتبون ويظهرون في وسائل الإعلام عما يجب فعله في ظل الأزمة، كما وكشفت عن الاستخدام الضبابي لمصطلح "الأمن". لم تكن هذه الضبابية محض صدفه، بل كان هدفها ترسيخ مصطلح الأمن في سياقه العسكري فقط، والحفاظ بهذا على القوة في يد السلطة. 

يكشف وباء الكورونا عن الحاجة إلى طرح تعريف نسوي واسع لمصطلح الأمن. فالحياة الآمنة مرتبطة بالصحة، بالمأوى، بالأمن الغذائي، بالمشاركة الاجتماعية، بالتقسيم العادل لموارد الرفاه والصحة بين الناس والنساء من مختلف الفئات الثقافية، ومختلف المستويات الاجتماعية الاقتصادية والمدنية.

بالإضافة إلى كون النساء نصف سكان الأرض، يظل دورهن في هذه الأزمة بالغ الأهمية لأنهن لا يزلن المسؤولات عن سلامة العائلة والمجتمع ككل. تُشكل النساء غالبية القوى العاملة (بأجر منخفض وأحيانا بدون أجر) في مجالات التربية، الصحة والرفاه للأطفال، البالغين وكبار السن، وهن مَن يقدمن الرعاية للأولاد وكبار السن أيضا في بيوتهن، ينظفن، يطبخن وُيطعمن. 

يتوجب علينا حتى في شيخوختنا رعاية الأزواج، الأولاد وطبعا الأحفاد. تعلمنا هذه التجربة  مهارات الإقناع، الرعاية والتهدئة. لكن مع الأسف الشديد، يتم التعامل مع هذه المهارات وكأنها أقل أهمية من مهارات كالإدارة، القيادة وممارسة القوة بسرعة وحزم. تنتمي بعض هذه النساء للطبقة الوسطى وتملك أمنا اقتصاديا وأحيانا  مصدر دخل من عمل ما، لكن بعضهن ينتمي لطبقة اجتماعية اقتصادية متدنية، يكافحن للحصول على الغذاء، خدمات التعليم والصحة لأولادهن ولأنفسهن. كما وأن، بعضهن أصلاً بدون مكانة مدنية، الأمر الذي يحرمهن حقوقا صحية واجتماعية، مما يضطرهن للعمل تحت ظروف ظالمة. 

وبصورة متناقضة، نجد أن النساء هن الأكثر عرضة للضرر في أوقات الأزمات الصحية، الاقتصادية وحتى في الأوقات العادية. يتوجب على النساء في أيام الوباء كما الجميع، البقاء في البيت، رعاية العائلة، إطعامها والقيام بأعمال التنظيف. تضطر بعض النساء أيضا إلى البحث عن مصادر لكسب الرزق في هذه الفترة الصعبة التي تمر علينا جميعا. يتوجب على بعض النساء أيضا البقاء في البيت مع أشخاص عنيفين يهددون سلامتهن الجسدية والنفسية. 

إننا نعيش في مجتمع مليء بالأوبئة، حتى في الأيام التي تبدو لنا عادية. لكن أخطر هذه الأوبئة هم الرجال العنيفين، المغتصبين والذين يضربون النساء اللاتي لا يملكن مهربا ولا منفذا، لا من الدولة ولا من المجتمع. هذا وباء لا يزول. لا يؤثر عليه الطقس البارد أو الحار، ولا يوجد لقاح مناعة ضده. لقد جربنا كل شيء: تشريع القوانين، إقامة مؤسسات للدعم والمساعدة مثل الملاجئ للنساء المُعنّفات ومراكز الدعم لمكافحة التحرشات الجنسية والاغتصاب. ولكن بالرغم من كل هذا، ما زالت النساء تُغتصب وتُقتل، ولا مجيب لصرختهن. 

لا يمكن أن يستمر الحال كما هو عليه الآن. فهذه الأزمة فرصة  لبناء نظام اجتماعي جديد بكل ما الكلمة من معنى . يتوجب على النساء، اللواتي يُشكلن أكثر من نصف السكان، قيادة سياسة مختلفة تقوم على الرحمة، العدل التوزيعي والعيش بكرامة للجميع. آن الأوان لإنهاء السيطرة الذكورية التي لا تسمح لملايين البشر العيش بكرامة وتُعرض النساء والمجموعات المُستضعفة للعنف والتعنيف. 

إننا نطالب بتحويل الإدارة المجتمعية والسياسية لأيدي النساء من كافة الأطياف الإنسانية، وإشراكهن في جميع سيرورات صنع القرار، في زمن الكورونا وبشكل عام. نُطالب بإحداث تغيير عميق وجذري في جميع المنظومات الاجتماعية الداعمة للوجود الإنساني. نُطالب بالأمن والأمان للنساء خصوصا وللمجتمع الإنساني على وجه العموم. 

الكاتبة ناشطة نسوية وترافق مشروع النساء دون مكانة مدنية- جمعية امرأة لإمرأة، المركز النسوي حيفا

למאמר בעברית : מי תשמור עלינו מפני מגיפות העולם

للانضمام لمجموعة الساحة على الفيس بوك

הזינו שם שיוצג באתר
משלוח תגובה מהווה הסכמה לתנאי השימוש של אתר הארץ