ما سبب تفشّي الوباء في دير الأسد؟ الرأسمالية!

שאהין נסאר
שאהין נסאר
שתפו כתבה במיילשתפו כתבה במייל
מעבר לטוקבקים
דיר אל-אסד, היום
كورونا: دالة العدوى بالوسط العربي بارتفاعצילום: רמי שלוש
שאהין נסאר
שאהין נסאר

למאמר בעברית: מה הסיבה להתפרצות המגפה בדיר אל- אסד? קפיטליזם!

إذا كنتم تتساءلون عن سبب تفشّي وباء الكورونا في قرية دير الأسد، التي يبلغ معدّل الإصابة فيها 10 حالات لكل ألف نسمة، فإن الإجابة هي الرأسمالية. ربّما يبدو ذلك عبثيًا بالنسبة لكم، ولكن الإجابة حسب رأيي هي الرأسمالية الخنزيرية والطماعة (في هذه الحالة ربما- الرأسمالية البقرية).

لقد تفشّى الوباء في القرية الشمالية الصغيرة، التي يبلغ تعداد سكانها 12,500 نسمة، من مصدر معروف- مسلخ الأبقار الواقع في القرية، الذي تستخدمه شركة دباح للحوم. آنغوس!

يبدو أن العدوى انتقلت بسبب مراقبي "الكشروت" الذين لم يمتثلوا لتعليمات وزارة الصحة وتابعوا العمل والتنقّل  كالمعتاد في مختلف أنحاء البلاد، كما لو أنّ شيئًا لم يحدث. إنّهم مراقبو "الكشروت"، الذين جاءوا للقرية للمصادقة على صلاحية وتوزيع اللحوم التي تذبح في مسلخ دير الأسد، على الحوانيت والمتاجر في جميع أنحاء البلاد- حسب قوانين الكشروت.

لسنا معتادين في مجتمعنا على الحديث عن العلاقات التي تربط المال بالسلطة، ولكنها في هذه الحالة ظاهرة للعيان. كان رئيس المجلس أحمد دباح شريكًا في المصنع الذي يملكه شقيقه. حذّرت بعض الجهات في القرية (لجنة عمال المذبح) وخارجها من تفشي الوباء في القرية، وادّعوا أن المجلس المحلي لا يقدّم أي معلومات صحيحة حول وضع القرية. وشددوا، على أنّه وفي ظل شحة فحوصات الكورونا، فإنّ الوباء سيتفشى على نطاق أوسع. ناشدت مساجد  القرية السكان بالتزام البيوت وعدم الخروج، والحفاظ على صحتهم وصحة عائلاتهم.

بدأت الجهود التي بُذلت لوقف تفشي الوباء في القرية تجني ثمارها، ولكن ذلك لم يمنع من صاحب المسلخ من تشغيله كالمعتاد، بالرغم من الدعوات المتكررة لإغلاقه.

وفقًا لمعطيات يوم الأحد الماضي، 26.4.2020، بلغ عدد المصابين بفيروس كورونا في المجتمع العربي 809 مصابا، وفي اليومين الأخيرين، ارتفع عددهم لـ 50. تدلّ معطيات لجنة الطوارئ العربية على أنّ نسبة الفحوصات في المجتمع العربي قد ارتفعت إلى %12 من مجمل الفحوصات في البلاد، الأمر الذي زاد من سرعة الكشف عن حالات الإصابة الجديدة. لكن لا تزال دير الأسد تتصدر قائمة البلدات الأعلى إصابة، بحيث يبلغ عدد الإصابات فيها 101(حسب موقع هآرتس). هناك 22 حالة في البعنة و 16 حالة في قرية مجد الكروم المجاورة. كما وسُجّلت هذا الأسبوع أول حالة وفاة بسبب الكورونا في دير الأسد، رئيس المجلس السابق، الحاج نعمة أحمد أبو كمال. 

إنّه لأمر مثير للسخرية أن تحصد الكورونا حياة رئيس المجلس السابق بسبب تصرّفات رئيس المجلس الحالي (إلى حد كبير)، وعدم قدرته على التعامل مع الأزمة كما يجب.

أجريت خلال الأسبوع الماضي على قناة الكنيست مقابلة مع أحمد دباح، رجل أعمال محنّك وعضو كنيست سابق عن حزب كديما. ادّعى دباح خلال المقابلة أنّ عدد المصابين في القرية لا يتجاوز الـ 108 مصابًا، 12 بالمستشفيات، 48 بفنادق و 40 بالحجر المنزلي. أصيب هؤلاء  بالفيروس بسبب الظروف المعيشية الصعبة والاكتظاظ في أماكن سكناهم، ونقلوا العدوى لعائلاتهم المصغّرة. معظم المصابين في القرية هم من العمّال البسطاء الذين عملوا في المسلخ، هم وأفراد عائلاتهم. أصيب معظمهم بالعدوى في مكان العمل، حيث زاولوا عملهم كالمعتاد، بالرغم من جميع التحذيرات. لكنهم اضطروا لمتابعة عملهم هناك بسبب حاجتهم لذلك- إنّهم عمّال كادحون ولا يملكون أي دخل آخر، وبدون هذا الدخل الضئيل الذي يتقاضونه، سيبلغون وعائلاتهم حافة الفقر.

من الواضح أنّ هناك طلبا كبيرا على اللحوم وعلى المواد الغذائية في هذه الفترة أيضًا، وأنّ استيفاء هذا الطلب أمر حتمي. وعليه استمر العمل كالمعتاد كما لو أنّ الكورونا لم تمر من هنا، بغية الحفاظ على الأرباح، دون أي أدنى فكرة إذا ما تم اتخاذ أي تدابير وقائية. أدت هذه العوامل مجتمعةً بالإضافة إلى انعدام الوعي حول خطورة الأزمة، إلى تفشي الوباء.

دعا بعض سكان القرية الأجلّاء للامتناع عن تبجيل أصحاب رؤوس الأموال، وعلى رأسهم رئيس المجلس المحلي وعائلته. لم يخشَ هؤلاء من الكورونا، واعتمدوا استراتيجية اللامبالاة. لم تُجر فحوصات، وتابعت المصالح التجارية عملها كالمعتاد حتى منتصف نيسان، إلى حين اكتشاف العدوى في القرية. أتمنى الشفاء العاجل لجميع المصابين، وعودتهم إلى بيوتهم سالمين. آمل بأن ينجح أبناء شعبنا في التغلّب على الوباء ووقف انتشاره، بالرغم مع جميع الصعوبات المترتبة على التباعد الاجتماعي الذي فُرض علينا.

رمضان كريم وعيدًا سعيدًا!

الكاتب صحفي

למאמר בעברית: מה הסיבה להתפרצות המגפה בדיר אל- אסד? קפיטליזם!

للانضمام لمجموعة الساحة على الفيس بوك

תגובות

הזינו שם שיוצג באתר
משלוח תגובה מהווה הסכמה לתנאי השימוש של אתר הארץ