يوم في حياة عطية الأعسم

اسمي عطية الأعسم، أبلغ من العمر 61 عامًا، وأشغل منصب رئيس المجلس الإقليمي للقرى غير المعترف بها في النقب. لدينا أنا وزوجتي حكمة ثمانية أبناء و 12 حفيدًا. أسكن في القرية البدوية أبو تلول المجاورة لشارع 25، بين بئر السبع وديمونا، أمام قاعدة سلاح الجو نبـاطيم

שתפו כתבה במיילשתפו כתבה במייל
שתפו כתבה במיילשתפו כתבה במייל
מעבר לטוקבקים
00
סיון קלינגבייל

לכתבה בעברית: יום בחיי עטייה אלאעסם -  אלפי בדואים פוטרו הם סומכים רק עלינו

أعمل في الأيام العادية على معالجة المشاكل القائمة في القرى غير المعترف بها والنهوض بمكانة سكان هذه القرى. وفي ظل الأزمة الحالية، أكرّس جُل جهودي لمواجهة التحديات الناتجة عن وباء الكورونا في القرى، ناهيك عن أنّنا متواجدون في شهر رمضان. تزداد في هذه الأيام حدة صعوبة انعدام البنى التحتية، غياب عناوين بيوت ثابتة، التوصيل الجزئي بشبكة المياه، الكهرباء، الشبكة الخلوية والنت أكثر فأكثر.

سكّان هذه القرى هم الشريحة الأكثر فقرًا في البلاد، وبسبب الازمة تمت إقالة آلاف العاملين منهم من عملهم. يعتمد سكان القرى عليّ وعلى المجلس لمساعدتهم، ولا يثقون بأي سلطة أو جهة حكومية. لذلك، تقع على كاهلنا مسؤولية كبرى، ونحاول جميعًا أن نكون على قدر هذه المسؤولية. أقمنا  بالتعاون مع بضع منظمات أهلية غرفة طوارئ لمساعدة السكان. تعمل غرفة الطوارئ على مدار الساعة- حيث نوزّع رزمًا غذائية، نوفّر معدات وقائية، نتواصل مع الجبهة الداخلية، مجلس الأمن القومي ومع المجلسين الإقليميين البدويين للقرى المعترف بها- القسوم وواحة الصحراء.

اليوم هو اليوم الـ 292 لعطية الأعسم في مشروع "365 يومًا في حياة 365 شخصًا"

06:00

أستقبل يومًا جديدًا، أشرب كوبًا من الشاي وأتناول وجبة خفيفة. أقضي ساعات الصباح الأولى مع حفيدي الصغير إياد. يسكن ابني أسامة في المنزل المجاور لمنزلنا، ونقضي وقتًا طويلًا معًا. منذ لحظة خروجي من المنزل، لا أتوقف عن العمل ولا يتوقّف هاتفي عن الرنين وعن استقبال توجهات، مشاكل وشكاوى السكان. لذلك، فإنّ اللحظات الهادئة مع حفيدي وكوب الشاي تمنحني ما يكفي من الطاقة طوال النهار.

تفحص حكمة ما ينقصنا في المنزل، أعدّ قائمة المشتريات، وفي تمام الساعة 07:30 أنطلق إلى العمل.

צילום: עטייה אלאעסם

08:00

أصل إلى مستودع الأغذية الذي أقمناه في أبو تلول، حيث نعدّ الرزم الغذائية ليتم توزيعها على العائلات المحتاجة في القرى غير المعترف بها. تلقينا تبرّعات من عدّة منظّمات، من مزارعين من وادي عربة، من الحركة الإسلامية ومن المجالس الإقليمية للقرى البدوية المعترف بها. أطّلع على المخزون وعلى النواقص، وأقدّر ما يمكننا تقديمه للسكان.

البدو مزارعون، ولكن تسعيرة المياه لدينا أعلى من سائر أنحاء البلاد (أربعة أضعاف تقريبًا). التوصيل بشبكة المياه رديء وأحيانا غير مُتاح، الأمر الذي يجعل العمل بالزراعة التي تزوّدهم بالغذاء وتشكّل مصدر دخل رئيسي أمرا صعبا للغاية. لا تسمح الحكومة لأصحاب المواشي ببيع الحليب، والجِمال حيث لا تعترف بها الدولة  كحيوانات زراعية في إسرائيل. لذلك، بدلًا من مساعدتنا على الاستقلالية، يضطر سكان القرى الاتكال على المساعدات.

يتم توزيع المساعدات أساسًا على يد معيقل الهواشلة، مُركّز المجلس الجماهيري. نعمل ونعرف بعضنا منذ عقود، كنّا لاعبيّ كرة قدم. هناك قيمة مضافة للعمل مع شركاء قدامى نعرفهم منذ زمن طويل.

צילום: עטייה אלאעסם

09:00

أتوجه إلى غرفة الطوارئ، التي تحولت إلى جهاز عصبيّ مركزيّ بسبب انقطاع التواصل بين السلطات وبين السكان البدو في القرى غير المعترف بها. نقوم بنقل معلومات مهمّة للسكان، ولكننا نحرص أساسًا على نقل معلومات حول نشاط الوزارات الحالي في القرى المختلفة. يبدو أنّ الحكومة فهمت أخيرًا، خلال هذه الأزمة، أننا الجهة التمثيلية العاملة أمامها.

أتحدّث مع بعض رؤساء اللجان والقادة في القرى. لا توجد لدينا إمكانية حقيقية للتعلّم عن بعد، فلا يوجد لدى معظم السكان حواسيب في المنزل، كما وأن الإتصال بشبكة الإنترنت والإرسال اللاسلكي منعدم تقريبًا. هناك أيضًا مشكلة كبيرة تتعلق بإخلاء النفايات. السكان قلقون جدًا من الوضع القائم، وعلينا تكريس الكثير من الجهود لتهدئتهم. تجدر الإشارة، إلى أنّ السكان يواجهون مخاطر دائمة في الأوقات العادية (هدم المنازل والاستيلاء على الأراضي)، ولذلك، فإنّ الوضع يزداد سوءًا في ظل هذه الأزمة. يقلل الإهمال والتمييز طويلا الأمد من احتمال اتباع التعليمات من قِبل السكان.

צילום: עטייה אלאעסם

11:00

بعد تأجيلات كثيرة، تم اتخاذ قرار بإقامة خيام متنقلة في القرى لإجراء فحوصات الكورونا. أتوجه إلى مركز الفحوصات المتنقل في أبو تلول، لفحص سير الأمور، التحقق من تلقي السكان خدمات على مستوى جيد دون حدوث تجمهر لا حاجة له في المكان. يتطلب هذا الإنجاز، في الأوقات العادية وحتى في حالات الطوارئ، بذل جهود حثيثة من قِبل العديد من الأشخاص. نواجه في الطريق إحباطات عديدة، ولكننا في نهاية المطاف، نرى النتائج على أرض الواقع- مما يفرحنا ويشجعّنا على متابعة النضال.

צילום: עטייה אלאעסם

11:30

أتوجه إلى مقر المجلس في مدينة بئر السبع. كنت قد توليت منصب أول رئيس للمجلس في عام 1997، وتم قبل خمس سنوات انتخابي مجددًا لدورة إضافية. غالبا ما أتواجد وحدي بالمقر، أو برفقة موظف آخر، حيث يتم العمل يتم غالبًا عبر الواتساب أو هاتفيًا.

بقعة الضوء الوحيدة التي رافقتنا في أيام الكورونا العصيبة، كانت وقف السلطات هدم المنازل تخريب الحقول في القرى غير المعترف بها. ولكنها لم تتوقف عن إصدار وتوزيع أوامر هدم للمباني. يخشى العديدون من تجديد عمليات الهدم قبل انتهاء الأزمة وقبل إزالة التقيدات الحكومية.

12:00

أتحدث هاتفيا مع مسؤول تطوير الموارد في المجلس، عمير سيغال، فالدعم بالنسبة لنا هو بمثابة الأكسجين الذي نتنفسه. لحسن الحظ، يمكنني التحدث مع شركائنا هاتفيًا في أي وقت.

14:30

أعود إلى غرفة الطوارئ في أبو تلول لحضور جلسة. نناقش التسهيلات الأخيرة، احتياحات السكان والاستعدادات لشهر رمضان. ما نسعى إليه هو إتاحة المجال للجميع لإحياء الشهر الفضيل كما يريدون، ولكن مع اتباع التعليمات لتجنّب انتشار العدوى. كان من بين المشاركين: سليمان طويل من جمعية شتيل، النائب سعيد الخرومي (القائمة المشتركة)، أحد سكان قرية السِر بقرب شقيب السلام، ممثّل عن جمعية أجيك (معهد النقب، منظّمة عربية- يهودية)، ممثّلون عن المجالس البدوية المعترف بها وممثّلون عن منظمات أخرى.

يسعدني هذا التجنّد واسع النطاق، حيث يأتي بعض المشاركين من منطقة المركز أو من القدس. يؤدي الجميع عملهم كما يجب، ونترفع عن الخلافات التي تحدث في الأوقات العادية.

15:30

أجري مقابلة مع قناة "مساواة" بالعربية ومع قناة "كان" بالعبرية. أتحدث عن الصعوبات التي نواجهها في القرى غير المعترف بها وعن إقامة خيمة الفحوصات المتنقلة التابعة لصناديق المرضى. لم يحظ نشاطنا حتى الآن بأي تغطية إعلامية. ولكن في الآونة الأخيرة، مصممون على ايصال صوتنا والحديث عن النشاط الذي نقوم به في القرى لرفع الوعي حول الوضع القائم.

16:00

أعود إلى مستودع الأغذية للاطلاع عمّا وزّعناه، تلقيناه وعمّا نحتاجه من أغذية ومساعدات. لا ينتهي هذا العمل، بل ويكاد يكون شاقًا، ولكن لا خيار آخر أمامنا. بعد أن أنهي عملي هنا، يجب أن أقوم بالمشتريات المنزلية، لم أنس القائمة التي أعطتني إياها حكمة في الصباح.

צילום: עטייה אלאעסם

20:00

أعود إلى المنزل، ولكن هاتفي لا يتوقف عن الرنين، المزيد من الطلبات والتساؤلات عن شهر رمضان. كيف يمكننا أداء الصلاة؟ هل يمكننا تناول الإفطار ضمن مجموعة؟ لا أملك بعد إجابات عن جميع الأسئلة.

23:00

أشاهد النشرة الإخبارية على قناة الجزيرة، وأخلد للنوم عند منتصف الليل. أنام لوقت قصير قبل استقبال يوم شاق آخر.

לכתבה בעברית: יום בחיי עטייה אלאעסם -  אלפי בדואים פוטרו הם סומכים רק עלינו

للانضمام لمجموعة الساحة على الفيس بوك

תגובות

הזינו שם שיוצג באתר
משלוח תגובה מהווה הסכמה לתנאי השימוש של אתר הארץ