نهاية عهد المحكمة العليا

הנשיאה חיות בדיוני בג"ץ, השבוע
מרזוק אל חלבי
מרזוק אל חלבי

למאמר בעברית: סוף עידן בית המשפט העליון

سلط الالتماسان اللذان قُدّما إلى المحكمة العليا مؤخّرًا الضوء مجددًا على هذا المبنى الفخم في القدس وعلى الدور الذي تؤديه المحكمة الموقّرة في حياة المجتمع الإسرائيلي، بما في ذلك في الحياة السياسية. في ظل انعدام دستور مكتوب، وبما أنّ إسرائيل مُدرجة ضمن دول الـ “Common law”، أوكلت للمحكمة العليا مهمّة استكمال النواقص، سد الثغرات وبلورة أعراف حملت فيما بعد مكانة وصفة قانونية.

بكلمات أخرى، عندما تعذّر على المشرّع حسم الأمور، تم طرق أبواب المحكمة العليا ومطالبتها القيام بذلك. أمّا المحكمة العليا، فلم تخيب الظنون واكتسبت مكانتها التي تستحقها بجدارة. بقيت الأمور على هذا الحال، في ظل اتباع إسرائيل مبادئ ليبرالية ضمن حدود الدولة اليهودية. ولكن هذه القاعدة التي تستند إليها المحكمة العليا في عملها، آخذة في التحوّل شيئًا فشيئا في السنوات الأخيرة، إلى أن بدأت بالتلاشي.

بلغ هذا التحوّل ذروته من خلال تشريع "قانون القومية" في أواخر عام 2018. إذ أن سيرورة تحول القاعدة القانونية- الدستورية عن طريق تغيير قواعد اللعبة الديمقراطية كانت قد بدأت من قبل. ولم تؤد هذه السيرورة إلى زعرعة آليات التوازن الديمقراطية وحُرّاسها فحسب، بل كبحت جماح عمل المحكمة العليا. تحوّلت لؤلؤة الديمقراطية الإسرائيلية بهذا، إلى مؤسسة هشة معرضة وقضاتها للتهديد من قبل أي فاسد أو أجذم. وعليه، يمكنني القول إنّ المحكمة الموقرة أنهت دورها التاريخي على إثر زوال الديمقراطية، الإثنية والمختزلة الوشيك، والتي حملت شيئًا من الرأفة وشيئا من "العدل" بسبب بعض الاعتبارات الليبرالية أو بسبب خطاب حقوق الإنسان.

لذلك، أعتقد أنّه ليس من العدل مطالبة المحكمة بالعمل بطريقة مختلفة عن سابق عهدها. فالمحاكم في نهاية المطاف، انعكاس ونِتاج للوضع السياسي وللفلسفة المهيمنة. وفي ظل انعدام حيز ديمقراطي مدني، فإنّ دور المحكمة يتقلص حتى يصبح مجرد أداة تخدم مصالح السلطة.

بدأ كل ذلك تاريخيًا، عندما ابتعدت المحكمة العليا عن حلبة الصراع ولم تقدّم أي حل لائق وعقلاني للفلسطينيين القابعين تحت الاحتلال. في الواقع، تغاضت المحكمة على مدار ثلاثة أجيال من القضاة المثقّفين والمتمرسين عن ضائقة المُحتلّين، ودأبت على تبييض وجه الاحتلال. رفضت هذه المحكمة بشكل ممنهج مساعدة مَن سُلبت أراضيهم، وحريتهم في التنقل وممارسة حقوق أخرى، قُتل أبناؤهم برصاص الإحتلال وما زالوا يقبعون تحت شتى أنواع الحصار.

لقد لعبت المحكمة العليا دورًا رئيسيًا في إضفاء صبغة ديمقراطية  على دولة احتلال واستيطان، وشكلّت دليلًا على الوعود التي قطعها قادة الدولة الفتية بإنشاء دولة ديمقراطية على أرض فلسطين التاريخية/إسرائيل، التي ستمنح المساواة لجميع مواطنيها، كما جاء في وثيقة الاستقلال، في قرار التقسيم وفي قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة.

لم تحسم المحكمة مثلًا قضية كون الفلسطينيين في إسرائيل أقلية قومية ذات حقوق جماعية لا مجرد أفراد. وقد استخدمت المحكمة خطابًا ليبراليًا لبلورة وترسيخ خطاب قانوني يضمن المساواة للأفراد استنادا إلى منطق الدولة اليهودية السخية، لا استنادا إلى مبادئ العدالة الطبيعية أو إلى معاهدات دولية تلزمها بتحقيق المساواة بين بني البشر أو بين الأقليات القومية، بل لم تستند حتى إلى معاهدات تلزمها بمنح حقوق موسّعة وواضحة للأقليات القومية واللغوية وغيرها. 

لقد انحصر الخطاب الليبرالي في إسرائيل داخل حدود الدولة اليهودية وغاياتها، ونشطت المحكمة العليا ضمن هذه الحدود. وبالرغم من نجاح رئيس المحكمة الأسطوري، القاضي أهارون باراك، إلى حدٍ كبير في الحفاظ على قدر كبير من التنوّر وكرامة الإنسان، إلّا أنّ المحكمة لم تسعَ لتغيير النظام العالمي، حتى وإن ادّعى خصومها من معسكر اليمين ذلك.  

ساءت حالة المحكمة العليا مع استفحال الهجوم على الليبرالية في إسرائيل. فكلّ ما ينبض بالليبرالية ومبادئها يتعرض للهجوم والتنديد والتهديد، بما في ذلك المحكمة العليا وقضاتها الذين حازوا على قدر كبير من الاحترام والإجلال. لقد حوّل قادة اليمين، بجميع أطيافه، الجهاز القضائي إلى كيس لكمات، وكلما زاد كم اللكمات حظوا بمزيد من التعاطف من قبل جمهور مُحَرَّض ومُسمّم.

 مارس رئيس الحكومة هجماته وتهديداته السامة والمباشرة على المحكمة العليا محذرا اياها من اتخاذ موقف مخالف لتوجهات ورغبات معسكر اليمين. تركت هذه الممارسات بصمتها على المحكمة وعلى قضاتها، الذين بدا وكأنهم يحاولون من جديد جاهدين مَوضَعة أنفسهم داخل الخطاب المناهض لليبرالية. طبعا، وكلما زاد تراجعهم، ازدادت شهية المحرّضين. 

ماذا الذي يمكن أن تفعله المحكمة في هذه الحالة؟ لديها برأيي حل من اثنين: إما الخضوع لرغبة اليمين "ورغبة الشعب" وإصدار أحكام قضائية تتماشى مع مبادئ أشخاص فاسدين ومتّهمين بمخالفات جنائية، وإما الوقوف بكامل قضاتها وإعادة العباءات السوداء لرئيس الدولة، قائلةً: " نرفض باسم قيمنا اليهودية،التعاون مع الفاسدين ومع اليمين القومي الفاشي". 

اضطرت المحكمة في السابق للمناورة بواسطة استعمال "تلطيفات" لغوية تحركت بين قطبين اثنين يهودية الدولة وبعض القيم الديمقراطية. يتوجب عليها الآن المناورة بين موروث ذي طابع ديمقراطي وبين واقع تسوده السياسة والفلسفة النيوليبرالية الجشعة والقومية، بقيادة معسكر يميني متطرف شرّع  قانون القومية وأعلن عن انتهاء عهد الليبرالية الإسرائيلية. لو كنت مكان القضاة لأعلنت أيضًا عن انتهاء عهد وصلاحية المحكمة العليا ولهشّمت بيدي الصورة الإيجابية للدولة السليمة والمجتمع الديمقراطي، ولو من باب رفض تحول المحكمة لبسطة في السوق. 

למאמר בעברית: סוף עידן בית המשפט העליון

للانضمام لمجموعة الساحة على الفيس بوك

תגובות