تعلم عن بُعد؟ اربطوا بيوتنا بالكهرباء أولا!

מייסא מנסור
מייסא מנסור
שתפו כתבה במיילשתפו כתבה במייל
שתפו כתבה במיילשתפו כתבה במייל
מעבר לטוקבקים
ילדים בדואים בכפר בלתי מוכר בנגב
كورونا: زاد التعلم عن بُعد من الفجوات بين التعليم العربي واليهوديצילום: אמיל סלמן

למאמר בעברית: למידה מקוונת? קודם תחברו את הכפר לחשמל

أستيقظ كعادتي وأنا أفرك عيناي بصعوبةٍ في هذا الحجر الصّحيّ، فمنذ أيامٍ لم أغادر البيت إلى الشّارع. أنا المعتادة على التّنقل بين مدن البلاد بخفّة وسهولة، أجلس في سريري أنتظر وأترقب ككل سكان الدّولة ما سيحدث لاحقًا.

أفتح البريد الالكترونيّ الجامعيّ فيصدمني كَمُ رسائل الجامعة، نقابة الطّلاب، المحاضرين، الحركات الطّلابيّة، السّكن الجامعيّ، مركز الرياضة ومراكز الدعم النّفسي، وحتى المكتبة. كلها بدون استثناء تسابق الزمن من أجل امدادنا بآليات التّعلّم عن بُعد وكيفيّة التّصرف خلال الأزمات.

لم يقتصر الأمر على البريد الجامعيّ فحسب، ففور انتقالي إلى بريد العمل، اكتشفت أنّ وزارة التّربيّة والتّعليم قد قامت بخطوةٍ لا تحمد عقباها ولا تعرف تبعاتها، وأعني هنا اتباع التّعلم عن بُعد. وإن أتينا للحديث عن التّعليم عن بُعد في المجتمع العربيّ بالذّات، لوجدنا ضائقة حقيقيّة يعاني منها كلٌ  من الأهالي، المعلّمين والطّلاب على حد سواء. فالعائلات الّتي لديها 3-4 أطفال في المدارس وبالكاد تملك جهازًا الكترونيا واحدًا، بدأ صوتها المعترض على المهام الكثيرة  التي يرسلها المعلمون يتعالى ويصل إلى الإعلام. طبعا لم يأخذ الأهالي بعين الاعتبار أنّ الوزارة تضغط على المدراء لتسيير العمليّة التّعليميّة حتى لو حدث ذلك على حسابهم ووقتهم. كلنا خائفون، المدراء والطّواقم التّدريسيّة من فقدان وظائفنا في ظلّ تسريح العديد من الطواقم الوزاريّة بسبب الأزمة الحالية.

تواجهني العديد من الصّعوبات هذه الفترة كمعلّمة، إحدى أهم الصّعوبات عدم جاهزيّة المدارس العربيّة لمثل حالات الطّوارئ هذه، فقد لاحظت خلال تطوعي العام الماضي بإحدى المدارس في تل أبيب، أن كل واحد من الطلاب يملك "آيباد" في المدرسة، يتم من خلاله تعلم دروس كاملة أحيانًا. جعلني هذا الموضوع أتساءل آنذاك، ماذا عن الوسط العربي؟ حيث لم يعتمد المدراء ولا المفتشون في وسطنا العربي على وسائل تعليميّة حديثة ومحوسبة بشكلٍ عام، مما جعلنا متأخرين حقًا عن الوسط اليهوديّ في التّعامل مع فكرة التّعليم عن بُعد. ثم تلا ذلك الاستنتاج الذي لم يكن منه مهرب، ألا وهو هشاشة التّعليم العربي بسبب عدم  استطاعة طلابنا مواكبة المهمات الّتي يرسلها المعلّمون.

أدرّس في قريةٍ غير معترفٍ فيها من قبل الحكومة الاسرائيليّة في النّقب منذ ست سنوات، وبسبب الأوضاع المعيشيّة الصّعبة الّتي يعاني منها أهل المنطقة أساسًا، وعدم توفّر الماء والكهرباء بشكلٍ قانونيّ، فإنّ ذلك ينعكس على التّعليم والتّعلم عن بُعد بصورةٍ سلبيّة. في حين اعتمدت كلّ مؤسسات الدّولة على تطبيق ZOOM في الجامعات والمدارس، اعتمدنا في مدرستنا على WhatsApp من أجل التّواصل مع القّلة من الطّلاب الّذين يملكون أجهزةً ذكيّة، محاولين من خلال هذا التواصل اليوميّ ولساعاتٍ طويلة الحفاظ على استمرار العمليّة التّعليميّة.

تبقى من القسط الجامعيّ ثمانية آلاف، يجب دفع إيجار السكن حتى لو لم نعد للجامعة الآن من أجل الحفاظ على البيت، ثمّة التزامات  بعيدة المدى في المصرف ولن تنتهي قريبا، تدعي نقابة المعلّمين أننا سنحصل على رواتبنا كاملة، طبعا ترفض وزارة التربية هذا الأمر وتدعي إن التّعليم عن بُعد غير منوطٍ بالدفع. لا أفهم كيف يفكّر العاملون  بالوزارة؟ هل على المعلمين أن يكونوا ضحيّةً وأن يتنازلوا عن رواتبهم الضّئيلة؟

أقرأ رسائل الجامعة مرّةً أخرى، تدعي الجامعة بأنها ستساعد الطلاب من خلال مِنح لمن أوقف عن العمل، ومن خلال قروض دون فوائد لمن يحتاجها لإتمام القسط التّعليميّ، تعلن عن استمرار الدّراسة عن بُعد كما المعتاد وتشير إلى أن تقييم الطّلاب سيكون من خلال وظائف بيتيّة مكثفّة.

لم تبذل الجامعة في الحقيقة الجهد اللّازم من أجل مساعدة الطّلاب، وبالذّات الطّلاب العرب الّذين تعاني مدنهم وقراهم العربية من بني تحتيّة سيئة ومن عدم توفّر جو دراسي مريح في معظم الأُسر. مما يصعّب على الطلاب من جهة التركيز والتعلم، ومن جهة أخرى الحفاظ على علاقة جيدة مع الأهل.

يرنّ هاتفي وتصلني رسالةٍ من أحد طلابي في المدرسة، يرسل شريطًا مصورًا له وهو يقرأ الدّرس بالّلغة العربيّة، يحاول جاهدًا تثبيت الكاميرا مقابل وجهه، في ظلّ عدم توفّر أقل الأساسيات للتّعلم عن بُعد في مدرسته ومنطقته.

إن فكرة التعليم عن بُعد رغم أنها منحتنا وقتًا حقيقيًا للتفكير في حلول عمليّة للتّعامل مع الأزمات، إلّا أنها تحتاج بنيةً تحتيّة أكثر صلابة وسلاسة، فوزارة التّربية والتّعليم ومعاهد التّدريس العليا الّتي راهنت على جاهزيّة حقل التّعليم، اكتشفت مدى هشاشة هذه المنظومة خلال أسابيع معدودة فقط، كما واكتشفمت الحاجة الحقيقيّة لإعادة التّفكير في حلولٍ سلسة.

الكاتبة معلمة لغة عربية وطالبة لقب ثان لغة عربية ودراسات إسلامية بجامعة تل - أبيب

למאמר בעברית: למידה מקוונת? קודם תחברו את הכפר לחשמל

للانضمام لمجموعة الساحة على الفيس بوك

תגיות קשורות:

הזינו שם שיוצג באתר
משלוח תגובה מהווה הסכמה לתנאי השימוש של אתר הארץ