درويش سبق بيل غيتس

תור בכניסה לאיקאה נתניה
הייא חדאד
הייא חדאד

למאמר בעברית: גם דרוויש צדק, לא רק ביל גייטס

اجتاح الوباء حياتنا على حين غرة، لكن غالبية الشعوب لم تكن مُهيّئة لتغيرات جذرية في أسلوب حياة الفرد والمُجتمع فيها. ضربت الأزمة الاقتصادية  الفقراء والأغنياء على حد سواء مسببة أضرارا جسيمة لكنها متفاوتة، استيقظت الانظمة العالمية والمحلية السياسية من سُباتها. 

أعادت الجائحة على صعيد المُجتمع المدني مركزيّة دور الدولة للواجهة، ووضعت القيادات والأنظمة السياسية تحت مِجهَر إدارةِ الأزمات. أما على صعيد الفرد، فإن الأيام التي نمر بها، تحثّنا على إعادة النظر في سُلّم أولوياتنا، والتفكير بنوع العالم الذي نعيش فيه؟ وما هومعنى وتعريف قيمتنا الإنسانية تحت منظومة رأسمالية اجتماعية تُنهِكُ نُفوسنا وصِحتنا؟ في هذا المقال أناقش ثلاثة محاور، الاجتماعي- الشخصي، الاقتصادي المحلّي والعالمي و السياسي. وساعتمد في مناقشتي على علاقة الفرد بالمجتمع وعلاقة الفرد والدولة. 

إن المحور الاجتماعي الشخصي لأبعاد الأزمة، برأيي هو الأكثر تعقيدا. فجأة، أصبحت حياتنا الاجتماعية الجماعية تُشكّلُ خَطرا على حياتنا. رغم أننا وفي جوهرنا نحن مخلوقات اجتماعية، إلا أن الأزمةُ مُضاعفة، فنحن  نُحارب الجائحة عن طريق سلخ أنفسنا عن طبيعتنا البشرية. يبقى السؤال، لماذا نُسمّي هذا السلخ ابتعادا اجتماعيا؟  كيف يمكن الحفاظ على التواصل الاجتماعي، وفي الوقت نفسه ممارسة الابتعاد الجسدي؟ فنحن نعيش في عزلٍ وليس انعزال، في حجرٍ جسدي ليس في حجر روحي، ذهني وعاطفي. بينما يحاول البعض استغلال وقتهم في ممارسة الرياضة، قراءة الكتب ومشاهدة نيتفلكس. يصارع البعض الآخر هذه الأزمة من خلال محاولات لايجاد آليات نفسية للتعامل مع ضغوطات الواقع القاسي المفروض علينا.

لذا فإن وجود بيت دافئ هو امتيازٌ وليس أمرا مفهوما ضمنا، حيث تختلف معاركنا اليومية بحسب اختلاف خلفياتنا الاجتماعية- الاقتصادية. قد تكون هذه الأزمة بمثابة راحة نفسية من ضغوطات الحياة للطبقة الغنية، متيحة لها الوقت لممارسة فعاليات غير منهجية حتى!

أما بالنسبة للطبقة المتوسطة اقتصاديا وما دونها، فتضرب هذه الأزمة حياة الكثير منهم كصاعقة تشرذم نفوسهم هُنا وهُناك. فمن يسدد فاتورة الكهرباء؟ من يُطعم الأطفال؟ من يشتري الأدوية؟ ومن يدفع  أقساط التعليم؟  لا انُكر أن الضرر الاقتصادي يلحق بالجميع، لكن كباقي أزماتنا الاقتصادية والاجتماعية فإن الفئة الأكثر تضررا هي الفئة المُستضعفة، الفقيرة. تتجلى الفروقات الاقتصادية أكثر من أي وقت مضى، لا حاجة للكثير من المقارنات، افتحوا حساب الانستغرام، وادخلوا الى ستوري اصدقائكم. ستجدون ان أغلبهم قام بنشر صور وفيديوهات تبعث طاقات ايجابية، أملا  وانتاجية  (productive). وهي أعمال وانشغالات لا وقت ولا قدرة للفقراء على فعلها.

أكدت أزمة الكورونا على فشل المنظومة الاقتصادية النيوليبرالية في أبعادٍ عدّة. محليا، فشلت الحكومة الاسرائيلية في إغاثة المستقلّين. وخرجت للعلن بخطابات مُتلعثمة، عارضة خُططا اقتصادية ركيكة وبعيدة عن احتمال التطبيق نظرا لسيطرة البيروقراطية المُفرطة على عملها. عالميا، تراجَع السوق الحر بشكلٍ حاد، وسجّل سوق النفط ارقاما سلبية غير مسبوقة، مما يؤكد على أن اعتماد المنظومة الاقتصادية على الاستثمار العالمي تحت حجة العولمة ما هو إلا بالونٌ محشو بالأوهام. تبقى المنظومة الرأسمالية مُناصرة للأغنياء في أوقات الأزمات، سيستعيض الأغنياء أضرارهم، ويغرق الفقراء في فقرهم. 

أما عن المحور السياسي، فهو محورٌ شاملٌ يجمع البُعد الاقتصادي والاجتماعي. وضعت الكورونا باعتقادي القيادات السياسية تحت المجهر، جاءت لتختبر القادة وقدرتهم على إدارة الأزمات. لكن وقبل الحديث عن القيادات، هناك ظاهرة محلية لفتت انتباهي. حيث نرى مشاهد سياسية وديناميكة جديدة بين الشرطة، الدفاع المدني والمجتمع العربي. نحن مُعتادون على مشاهد عنيفة، مواجهات قمعية ومُضطهِدة بين الشرطة، الدفاع المدني والمجتمع العربي. لكن، وفي ظل الكورونا، يُصوّر المجتمع العربي كأنّه جزءٌ شرعيٌ من مسؤولية الدولة. لطالما اعتاد هذا المُجتمع المُضطَّهد على تهميش حقوقه، سلب شرعيته ومُحاولات شطب تاريخه، خاصةً بعد سَنّ قانون القومية.

أما عالميا، فهناك أمثلةً لقائدات سياسيات ناجحات، يُحتذى بهن. على سبيل المثال، تقود رئيسة نيوزيلندا "جاسيندا أردران" دولتها بحكمةٍ، تعاطفٍ وشجاعة. قالت جاسيندا في مقابلات سابقة لها أنها تؤمن بنموذج القيادة التعاطفية (empathetic leadership). فهي قائدة تشعر بشعبها، تُبادلهم الحُب والاحترام وتعمل بإستمرار على فهم افكارهم وهمومهم. تميّزت قيادتها منذ انتشار فيروس كورونا بسُرعة ردة الفعل. حيث أنها فرضت خطة طوارئ في وقتٍ مُبكر، مما سَمَح لها بالإعلان عن تسطيح دالة العدوى في نيوزيلندا بسرعة نسبية. أما عن فشل القيادات السياسية في ادارة الازمة، فيظل ترامب المثال الكلاسيكي لها. رجُلٌ مهووسٌ بالرأسمالية، قائدٌ على سُلّم اهتماماته قيمة الدولار فقط. أدت سياساته اللا مُبالية إلى موت آلاف الأمريكيين. لتقد النساء دُولنا، فقد اثبتت الأزمة جدارتهن!

أخيرا، وبالرُغم من وفرة التطبيقات للتواصل المرئي والكتابي، يبقى اللقاء الجسدي في دفئه وعفويته يغمُرنا فرحا ورضا. لنعزز شعورنا بالأخر، وكما نقول بعاميتنا "الناس لبعض". أقتبس هنا، الشاعر الفلسطيني محمود درويش الذي قال:

" وأنتَ تسدد فاتورةَ الماء، فكِّر بغيركَ

 مَنْ يرضَعُون الغمام"

الكاتبة ناشطة اجتماعية وباحثة في مجال حقوق الانسان والعدالة الاجتماعية

למאמר בעברית: גם דרוויש צדק, לא רק ביל גייטס

للانضمام لمجموعة الساحة على الفيس بوك

תגובות