لم توقف أزمة الكورونا أوامر الهدم

הפגנה נגד הריסת בתים בנגב, בשנה שעברה
حسين الغول

למאמר בעברית: משבר הקורונה לא עצר את צווי ההריסה

يتابع مراقبو وزارة الداخلية، أذرع إنفاذ القانون،المسؤولون والمؤتمنون على مصالح السكان العرب- البدو في النقب توزيع أوامر الهدم على السكان حتى خلال أيام الكورونا. إذ وبالرغم من حالة الطوارئ التي تمر بها  البلاد، لم يكفّوا للحظة عن التنقل من مكان لآخر لتوزيع المزيد من أوامر الهدم.

بالرغم من الضائقة الاقتصادية التي يعيشها السكان العرب- البدو في الجنوب وغيرهم في جميع أنحاء البلاد بسبب فيروس الكورونا، تجد الدولة الوقت والموارد اللازمة لإرسال مراقبيها لتوزيع أوامر الهدم وتهديد السكان بهدم أكواخ الصفيح والمباني المؤقتة التي يقيمون فيها. كما ويبدو مؤخّرًا، أنّ هناك جهات سياسية، خاصة من أوساط اليمين الاستيطاني، تسعى لمضايقة سكان القرى غير المعترف بها من خلال محاولات فرض إملاءات على أرض الواقع قبل أدائهم للقسم أمام الحكومة الجديدة.

"حظينا" هذا الأسبوع بزيارة من هذا النوع عندما قام مراقبو وزارة الداخلية بدورية بين منازلنا، برفقة عناصر من الشرطة الإسرائيلية، حيث التقطوا الصور وألصقوا أوامر الهدم على مبانٍ نسكن فيها منذ عقود. لم نقتحم ولم نستول عنوةً على أي أراض، كما ولم نتعد أي حدود. حيث يسكن معظم السكان على أراضيهم  وفي المناطق الزراعية المجاورة لها، والتي يفلحونها منذ زمن طويل سبق قيام الدولة.

يتلقى السكان في بعض المناطق مساعدات خلال هذه الأزمة الاقتصادية التي تضرب البلاد والعالم بأسره. أما هنا، فالغايات مختلفة: وهي تجريد السكان من أراضيهم، تخريب وتدمير محاصيلهم وتهديد كلّ من يعترض على هذه الأعمال. لم تفلت من قبضتهم حتى حظائر المواشي والأوجرة الصفيحية المعدّة للكلاب، حيث يتم تصويرها وإلصاق أوامر الهدم عليها.

غالبية السكان المقيمين في القرى غير المعترف بها وفي المناطق التي تسمّيها الدولة بـ " פזורה - الشتات" يفتقرون للخدمات الأساسية والحيوية التي يحظى بها كلّ مواطن في دولة قانون. يسكن في هذه القرى معلّمون، أطباء، مهندسون، صيادلة، ممرّضون وممرّضات يكسبون عيشهم بكرامةٍ ويدفعون ضرائبهم كباقي المواطنين .

يخدم بعض سكان هذه القرى في الشرطة الإسرائيلية ويتطوعون في جمعية نجمة داوود الحمراء. لكن وأثناء أدائهم لعملهم في ظلّ هذه الأزمة، هناك من يخطط لسلبهم مساكنهم، ليجدوا أنفسم بدون مأوى في نهاية يوم عملهم.

حتى خلال الأزمة التي أفاد رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بأنّها أشدّ أزمة عرفتها البشرية منذ العصور الوسطى، تقوم الدولة بتكريس الموارد لا لتحسين مستوى معيشة سكان القرى مسلوبة الاعتراف، بل لتنغيص حياتهم. فلا يكفي أنّهم يحتلون أسفل درجات السلم الاقتصادي- الاجتماعي، لا بل تسعى الدولة أيضًا لإلحاق كارثة أخرى بهم وتركهم دون مأوى.

يتوجّب على الدولة إيجاد حلول بديلة ملائمة لطبيعة، خصائص سكن، حياة وعمل هؤلاء السكان، بدلًا من تطبيق نفس الحلول مرارًا وتكرارًا. أقصد بذلك البلدات المهمشّة التي أقامتها الدولة للبدو، والتي تحولت مع مرور الوقت لمعقل للبطالة والإهمال.

يشكّل العرب- البدو في جنوب البلاد حوالي ثلث سكان النقب، ولكنهم لا يحصلون على الميزانيات والموارد الممنوحة للسكان اليهود الذين يعيشون بالجوار، ففيما يتعلق بمستوى المعيشة الفارق بين هاتين الشريحتين ظاهر للعيان.

يسكن العرب- البدو على أراضٍ تشكّل نحو %5 من مساحة النقب الهائلة، ويؤكدون ويصرون على ملكيتهم لها. فإذا دل ذلك على شيء فإنما يدلّ على أنّ ادعاءات السلطات بأنّ البدو يستولون على مساحات واسعة ويقتحمون مناطق ليست تحت ملكيتهم، ما هي إلا أكاذيب بغيضة. باعتباري أحد سكان النقب يمكنني القول، أن هناك أنماطا استيطانية مختلفة لدى السكان اليهود: مدن، قرى، بلدات زراعية، كيبوتسات ومزارع منفردة. ولكن الحكومة ليست على استعداد لتخطيط بلدات زراعية تلائم نمط حياة السكان البدو أيضًا. يستغرق هدم شرفة في بلدة يهودية وقتًا طويلًا، على عكس إجراءات هدم المنازل البدوية التي تحظى "بمعاملة خاصّة" من قبل الأذرع العديدة المخولة بتنفيذ عمليات الهدم.

كيف يمكن دفع السكان البدو للانتقال إلى بلدات تسودها البطالة والإهمال، لا بل وتحتل أسفل درجات السلم الاقتصادي- الاجتماعي وتعاني ضائقة شديدة في جميع المجالات الحياتية؟ لمَ لا تقترح الدولة على السكان البدو اشراكهم بالكامل بعملية تخطيط لأنماط السكن التي تلائمهم؟ السبب واضح: لأنّ الغاية الرئيسية هي مصادرة الأراضي والتهجير القسري. تجدر الإشارة إلى أنّ جميع هذه "الزيارات" تكون معزّزة بعناصر الشرطة، وتترك ندوبًا نفسية هدامّة على العائلات بأكملها، وعلى الأطفال بشكل خاص.

لقد حان الوقت لأنّ تجري السلطات عصفًا ذهنيًا يثمر عن حلول مبتكرة تخلو من ممارسة العنف والقوة. فإذا رغبت الدولة حقًا بتحسين حياة السكان االبدو، فعليها أن تحرص على تخصيص ميزانيات للبلدات الفقيرة التي أقيمت لاسكان البدو منذ السبعينات، كما وعليها التوقف فورًا عن هدم المنازل. فإذا استمرت البطالة، العنف والإهمال في هذه البلدات، فلن يرغب أحد بالسكن فيها. فكيف نتوقع أن يسكن أحد بلدات أشبة بمخيمات اللاجئين في القرن الـ 21؟ 

مشهد واحد ووحيد يلخّص بامتياز التوجّه العدائي للسلطات تجاه المواطنين العرب- البدو في النقب: فعند انتهاء توزيع أوامر الهدم، قام أحد رجال الشرطة وزملائه- المراقبين ورجال الشرطة الآخرين- بالاصطفاف بجانب سيارتهم والتقاط صورة جماعية. بدا وكأنهم يريدون الاحتفاظ بتذكار من تلك الزيارة البائسة.

الكاتب محاضر بالجامعة المفتوحة ومترجم

למאמר בעברית: משבר הקורונה לא עצר את צווי ההריסה

للانضمام لمجموعة الساحة على الفيس بوك

תגובות