في ظل أزمة الكورونا، ستدفع النساء ثمن مفاهيم جهاز التربية والتعليم البالية

מפגש הורים, ב-2014. אמהות עדיין נוטות להיות המטפלות העיקריות בילדים
חנאן מרג'יה
חנאן מרג'יה

למאמר בעברית: בצל הקרונה נשים ישלמו את מחיר התפיסות המיושנות של מערכת החינוך

قبل خمس سنوات، فقدت زوجي وأصبحت أمًا وحيدة ومعيلة وحيدة لطفليّ. بعد وفاة زوجي بأسبوعين، وضعت نصب عيني هدفًا رئيسيًا: البحث عن عمل يمكنّنا أنا وطفلاي من العيش بكرامة. خضت سيرورة بحث شاقة ومتعبة، خاصة لأنّني كنت أبحث عن عمل بساعات مرنة، مع إمكانية للعمل من المنزل، مدراء قادرين على تفّهم احتياجاتي كأم وحيدة. وبما أنني أسكن في إحدى قرى الجليل التي تعاني من معدّلات بطالة مرتفعة ونقص في أماكن العمل، استغرقتني الطريق إلى العمل في الناصرة أو في حيفا، ثلاثة أرباع الساعة.

مرّت هذه السنوات الخمس بثِقل وصعوبة جمّة، إذ لم يكن هناك من يشاركني أعباء تربية أطفالي، واضطررت للبحث عن حلول مبتكرة خلال الإجازات، التي لم تخلُ من الجري من مكان لآخر لإتمام مهام عديدة وطلب المساعدة من العائلة والجيران. لم يكن أمامي خيار آخر لأنّ جهاز التربية والتعليم يتجاهلنا كليًا، أعني بذلك النساء المُعيلات، خاصةً الأمهات الوحيدات. حيث يفترض جهاز التربية والتعليم أنّ معظم النساء هن مُعيلات ثانويات في العائلة، لذلك فإنّ الإجازات الطويلة والأيام التعليمية القصيرة لن تمسّ بهن أو بعائلاتهن.

مرّ شهران على بداية أزمة الكورونا. اضطرالعديد من العاملين للخروج في إجازة غير مدفوعة الأجر، وبشكل غير مفاجئ كان أغلبهن من النساء. وجدت مئات آلاف النساء أنفسهن بدون مصدر دخل، وانخفض دخل العديدات منهن بشكل كبير (%70 من الأجر بسبب الإجازة غير مدفوعة الأجر). رغم أنّ "عاصفة" الكورونا لم تمرّ بعد، في ظل الخوف من حدوث انهيار اقتصادي في البلاد، قررت الحكومة إزالة معظم القيود، وتمكين المصالح التجارية من العودة إلى نشاطها العادي. ولكن وفي المقابل كانت عودة الأطفال إلى مقاعد الدراسة جزئية فقط. حيث يتعلم طلاب المدارس الابتدائية في المجتمع العربي حتى الساعة 11 ونصف فقط، الأمر الذي يثير تساؤلات عديدة. كيف يمكن للحكومة أن تتوقع من العاملين والعاملات العودة إلى العمل في حين أنّ جهاز التربية والتعليم لم يستعد نشاطه الكامل بعد، وفي الوقت الذي يتواجد فيه الأطفال في المنازل ويحتاجون لرعاية وإشراف الأهل؟ كيف سيتعامل الأهل مع عدد ساعات التعليم القليلة؟ ومن سيدفع ثمن العودة التدريجية إلى مقاعد الدراسة؟

يزداد الأمر صعوبة بغياب شريك يتقاسم هذا العبء معكِ، ولكن من الواضح أنّه في حالتي وفي حالات عديدة أخرى، فإنّ قرار الحكومة إزالة معظم القيود، وتوقّع عودة العاملين والعاملات إلى عملهم المعتاد في ظل النشاط الجزئي لجهاز التربية والتعليم، سيمسّ بشكل جوهري بعمل النساء أولا وليس بعمل الرجال. ستكون النساء آخر العائدين إلى سوق العمل، هذا إن عدنَ أصلا.

بالرغم من القوانين التي يُفترض بها حماية النساء العاملات ومنحهن مساواة في الأجور، لا تزال أجور النساء أقل من أجور الرجال. هذه حقيقة، تضطر نساء عديدات للعمل بوظائف "جزئية" لأنّهن يعتنين بأطفالهن، لذلك، فإنّ الكثير من النساء يعملن في وظائف "نسائية" مثل التدريس، الخدمة الاجتماعية والمهن العلاجية، حيث يتقاضين أجورًا منخفضة. عندما يناقش أي زوجان موضوع عودتهما إلى العمل بعد إزالة القيود، فمن الأرجح أن الاختيار سيقع على الرجال لأنّ أجورهم أعلى، وستبقى النساء في المنازل إلى حين عودة  الأطفال إلى الأطر التعليمية.

حتى بعد أن بدأت النساء بالاندماج في مجالات عمل تعتبر"رجالية" كالهايتك وإدارة الأعمال، لا تزال تعرض عليهن وظائف جزئية بأجور منخفضة. لكن السؤال الذي يطرح نفسه لماذا؟ والإجابة عليه مركّبة من عاملين هامين: أولًا، تُعتبر النساء حتى الآن "مُعيلات ثانويات" لا رئيسيات، الأمر الذي يعزز من تقسيم  الوظائف التقليدي وبسببه يتم إلقاء عبىء تربية الأطفال على كاهل النساء. لذلك، تضطر النساء للتنازل عن طموحاتهن، حتى وإن كان بنيتهن اختيار وظيفة تتطلب العمل لساعات طويلة وغير اعتيادية. لا يزال الأمر ساري المفعول بالرغم من ازدياد عدد العائلات أحادية الوالدية  الملحوظ في إسرائيل، حيث باتت المرأة المُعيلة الوحيدة لأسرتها، في %90 من الحالات.

العامل الثاني هو جهاز التربية والتعليم في إسرائيل، القائم على مفاهيم ذكورية في كل ما يتعلق بعمل النساء. وفقًا لهذه المفاهيم، فإنّ معظم النساء هن ربّات بيوت، معلّمات أو عاملات بوظيفة جزئية، وعليه فإن تواجدهن الدائم في المنزل عند عودة الأطفال من المدرسة مفروغ منه. لا يتوقع أحد من الرجال، المُعيلين الرئيسيين، العودة إلى المنزل لرعاية الأطفال .تضطر النساء في الإجازات الطويلة، دومًا إلى إيجاد حلول مبتكرة لرعاية الأطفال، ليتمكّن الرجال من الخروج للعمل.

يُبرز هذا المفهوم الذكوري لعمل النساء، أسلوب تعامل الدولة وجهاز التربية والتعليم مع أزمة الكورونا. فها هو طاقم خبراء إعداد خطة الخروج من الأزمة في مقر المجلس القومي، يشمل الرجال فقط. لا عجب إذًا أن يتم التغاضي عن صوت واحتياجات النساء، وأن يتم إعداد خطة خروج دون تنسيق وملاءمة سبل العودة إلى العمل عند معاودة فتح جهاز التربية والتعليم.

لم يطرح صناع القرار على أنفسهم سؤال، من سيعتني بالأطفال عند عودة الأهل إلى العمل؟ ومن سيقوم بالتضحية بعمله من أجل الاعتناء بالأطفال طالما لم تعد المدارس إلى مزاولة نشاطها الاعتيادي؟ وماذا سيحدث إن طلب المشغّلون من النساء العودة إلى العمل وعجزن عن فعل ذلك؟ من المؤكّد أنّهم لم يفكروا في العواقب الوخيمة لهذه التدابير على عمل النساء.

لقد حان الوقت لإحداث تغيير في جهاز التربية والتعليم وملاءمته للنساء العاملات، كالرجال. تطمح النساء للعمل في مجالات مختلفة إدارة وقيادة الاقتصاد، وهن قادرات على فعل ذلك. يتوجّب على الدولة تحمّل مسؤوليتها تجاه النساء، من خلال توفير أطر ملائمة للأطفال وتعديل جهاز التربية والتعليم ليتلاءم مع التغيير المرجو في أشكال عمل النساء، خاصة الأمهات الوحيدات.

الكاتبة محامية، مركّزة المرافعة وتمثيل النساء في جمعية "نساء ضد العنف"

למאמר בעברית: בצל הקרונה נשים ישלמו את מחיר התפיסות המיושנות של מערכת החינוך

للانضمام لمجموعة الساحة على الفيس بوك

תגובות