هل خطر الطلاب العرب على بال أحد؟

בית ספר ערבי
שרף חסאן
שרף חסאן

למאמר בעברית: האם מישהו חשב על התלמידים הערבים?

تبنت الهيئات التمثيلية والمهنية في المجتمع العربي في الأسبوع الأخير، قرارًا يوصي باتباع سياسة تفاضلية بشأن تجدد التعليم في المدارس. وفق هذه التوصية يمكن العودة للتعليم حسب خطة وزارة التربية في المدارس التي تسمح فيها الظروف الصحية بذلك وتستَوفي شروط وتعليمات الوزارات الحكومية ابتداء من يوم الأحد 10.5.2020. يتناول المقال ظروف المجتمع العربي وخصوصيته واحتياجاته وغياب هذه الاعتبارات عن طاولة متخذي القرارات في الحكومة.

اعتمدت الهيئات العربية المختلفة منذ بداية الأزمة على توصيات لجنة الصحة القطرية المنبثقة عن لجنة المتابعة العليا كمرجعية مهنية لاتخاذ قرارات في مجال التعليم. فكان واضحًا منذ بداية الأزمة أن سياسة التمييز والتهميش ستنعكس على المجتمع العربي من خلال تعامل الحكومة، وسيتم تجاهل احتياجاته خلال الأزمة فهي ليست جزء من اعتبارات الحكومة والأمثلة على ذلك كثيرة من غياب مخاطبة المجتمع العربي بلغته، فحص ظروفه مع بداية الأزمة ولغاية خطط الدعم الحكومية التي منحت السلطات المحلية العربية فقط حوالي 2.3% من ميزانية تعويض السلطات المحلية في البلاد. مقابل 97.7 % من الميزانيات التي تمت المصادقة عليها لباقي السلطات المحلية ( اليهودية و المختلطة). وعليه نشأت الحاجة إلى أن تأخذ القيادات، الهيئات، المؤسسات والسلطات المحلية العربية مسؤولية ودورا فاعلًا ومبادرا في ظل الفراغ وأزمة الثقة العميقة التي أخذت بالاتساع بين المجتمع العربي والمؤسسة الحاكمة خلال هذه الأزمة. 

كان خيارنا الاستراتيجي في مواجهة الأزمة هو العمل بشكل منظم وجماعي وبتنسيق كامل بين الهيئات التمثيلية، المهنية ومؤسسات المجتمع المدني. بهذه المسألة لا بد من الإشارة الى القفزة النوعية التي حدثت والدور الهام الذي لعبته الهيئات والأطر العربية المختلفة في مواجهة الأزمة. كان يمكن أن تسود الفوضى في المجتمع  بدون هذا الدور، بسبب انتشار الوباء. لا بد في هذا النقاش من الإشادة بلجنة الصحة القطرية المكونة من مختصين وأطباء وباحثين لهم مكانتهم في مجالاتهم على المستويين المحلي والعالمي. 

إن جوهر نقاش عودة الطلاب العرب للتعليم، مرتبط بتقييم الوضع الصحي في المجتمع العربي وبمدى ثقتنا بوضع مدارسنا العربية وجاهزيتها لتطبيق التعليمات التي تضمن صحة الطلاب والمعلمين والموظفين فيها. إضافة إلى ذلك الثمن الباهظ الذي دفعه الطلاب العرب منذ تعطيل التعليم، خصوصًا أن حوالي نصفهم كان منقطعا عن التعليم بسبب عدم امتلاكهم للحواسيب وغيرها من وسائل التعلم عن بعد، لأسباب مرتبطة بالوضع الاقتصادي - الاجتماعي والتمييز ضد المواطنين العرب.

من ناحية الوضع الصحي، بدأت الحكومة بالتحدث عن برامج للعودة للتعليم عن بُعد حين بدا واضحًا أن دالة انتشار المرض أخذت منحى تنازليا في الدولة اضافة إلى مؤشرات ايجابية اخرى. في ذات الوقت، بدأت دالة انتشار المرض في المجتمع العربي تأخذ منحى تصاعديا وانتشر المرض بشكل كبير ومفاجئ في عدة بلدات عربية (دير الأسد وحورة وغيرها)، على عكس الوضع في المجتمع اليهودي. نشأ هذا الاختلاف الذي أشارت إليه لجنة الصحة لأن المرض وصل إلى المجتمع العربي بعد أسبوعين تقريبا من وصوله الى المجتمع اليهودي. وعليه، طفت على السطح أسئلة كثيرة: هل تم أخذ خصوصية المجتمع العربي بعين الاعتبار؟ وهل الوضع الصحي في المجتمع العربي يسمح بعودة الطلاب؟ وهل تم أخذ حلول شهر رمضان وأثره بعين الاعتبار؟

بعد بدء ظهور مؤشرات انحسار انتشار الوباء وثبات في معطيات نسبة العدوى في معظم قرانا ومدننا العربية وفي خضم النقاشات حول العودة الى الحياة الطبيعية في مجتمعنا بما في ذلك في المجال التربوي، طُرح سؤال: هل يجوز الاستمرار باتخاذ قرارات عامة وجارفة تنطبق على جميع البلدات دون علاقة للمعطيات المختلفة فيها؟ لماذا لا يتم اعتماد سياسة تفاضلية تأخذ بعين الاعتبار المعطيات والظروف المختلفة بين البلدات؟

اعتقدت لجنة الصحة أن هناك حاجة الى وقت إضافي كي تتأكد من ثبات المعطيات وانحسار المرض، وعليه جرى تعطيل التعليم العربي لأسبوع كامل رغم عودة المدارس اليهودية. مع الأسف لم تتقبل وزارة التعليم طلب المجتمع العربي الذي استند إلى تبرير مهني بحت، مما زاد من عمق أزمة الثقة التي حذرنا منها سابقا. كشف تقرير لجنة الصحة الأخير الذي تمت كتابته منتصف ليلة 5.5، بأن المعطيات في المجتمع العربي ملائمة للانتقال لمرحلة يمكن فيها اتخاذ قرارات على أساس تفاضلي يأخذ بالحسبان وضع البلدات الصحي المختلف وجاهزية المدارس شريطة الالتزام بالتعليمات فالمرض قد يرافقنا لفترة طويلة. بالنسبة للوضع الصحي فقط انحصرت المشكلة في بلدتين حورة ودير الأسد اللتان عُرفتا كبلدات حمراء. المشكلة الأصعب تركزت في جاهزية المدارس وثقة الأهالي بقدرتها على حماية أبنائهم، خصوصًا في ظل أزمة الحكم المحلي العربي المالية وظروف قسم كبير من مباني المدارس.

هناك اختلاف بين المؤسسات التعليمية العربية من حيث ظروف المباني، فهناك قسم يحتوي على مبان حديثة، ساحات وصفوف ملائمة تجعل من تطبيق تعليمات التباعد الاجتماعي بين الطلاب ممكنة، وهناك قسم آخر لا تتوفر فيه هذه الشروط. فمثلا في منطقة النقب، يتعلم قسم كبير من الطلاب العرب في مدارس هي عبارة عن غرفة مؤقتة قديمة كما ويحتاج آلاف من الطلاب إلى وسائل نقل من القرى غير المعترف بها إلى مدارسهم. تنقص الكثير من المدارس البنى التحتية أو حتى مواسير ماء جارية، كما هو الحال اليوم في مدرسة قرية تل عراد. لهذه الظروف تأثير سلبي مستمر على وضع الطلاب العرب في النقب، ولكن في هذه الأيام وبسبب تفشي المرض فإن الأهالي ليسوا على استعداد للمغامرة بحياة أبنائهم. لا تملك مدارس كثيرة في المدن والقرى العربية، مساحات ملائمة وتعاني من الاكتظاظ. وعليه ففي المدارس التي لا تستوفي شروط وتعليمات وزارة التربية والتعليم بسبب ظروف مبانيها، مساحتها وكثافة طلابها، على وزارة التعليم ايجاد حلول مناسبة وتحمل المسؤولية.

رغم الاضراب المفتوح والشامل الذي أعلنت عنه السلطات المحلية العربية، تم استثناء موظفي السلطات المحلية العاملين في المدارس، بهدف عدم المس بالتعليم بعد الأثمان الباهظة التي دفعها الطلاب العرب. 

كان حضور الطلبة لرياض الأطفال والمدارس الابتدائية في الأسبوع الأول لعودة المدارس قليلًا جداً. هناك عدم ثقة من جهة الأهالي بكل ما يتعلق بجهوزية المدارس وضمان صحة أبنائهم. امتزج خوف الأهالي المُبرر مع تأثير شهر رمضان الكريم الذي تكون فيه نسبة غياب الطلاب عن المدارس مرتفعة عادة. على وزارة التربية المبادرة إلى حوار مفتوح بهذا الخصوص مع المجتمع العربي لوضع حلول مستقبلية متفق عليها تتلاءم مع احتياجات المجتمع العربي وخصوصياته الثقافية من أجل استثمار ساعات تعليم هذا الشهر بشكل أفضل.

 إن قلب أزمة الثقة بين المجتمع العربي وجهاز التعليم عميق، وهو أبعد من أزمة الكورونا ومعالجتها. إنها أزمة يجب علاجها من جذورها، وهذا يتطلب حوارا وتغييرات جذرية في مكانة، مبنى ومضامين التعليم العربي والموارد المخصصة له.  

تحمل كل أزمة في طياتها إمكانيات وفرصا للتغيير. لنستغل هذه الأزمة لإحداث تغييرات تدفع جهاز التعليم نحو الأفضل.

الكاتب حامل لشهادة الدكتوراه في علم الاجتماع، يعمل وينشط في مجال التربية ويرأس لجنة متابعة قضايا التعليم العربي

למאמר בעברית: האם מישהו חשב על התלמידים הערבים?

للانضمام لمجموعة الساحة على الفيس بوك

תגובות