مسلسلات رمضان 2020- قوة ناعمة واحتجاج على التطبيع مع إسرائيل

למאמר בעברית: סדרות הרמדאן 2020- עוצמה רכה והתנגדות לנורמליזציה עם ישראל 

المسلسلات التلفزيونية التي تُبثّ في الدولة العربية خصيصًا خلال شهر رمضان هي هواية شعبية يفضلها الملايين. بامكاننا مقارنة نِسب المشاهدة، ميزانيات الدعاية والإعلان فقط بألعاب بالسوبر بول الأمريكي. طرأ في ظل وباء الكورونا، ارتفاع ملحوظ على نسب المشاهدة لهذا العام.  توجهت الأنظار كما في الأعوام السابقة، نحو مسلسلات تتناول علاقة العالم العربي بإسرائيل ومكانة اليهود في الدول العربية قبل قيام الدولة. ولكن بينما ترسم المسلسلات التي أنتجت في السعودية ودول الخليج صورة إيجابية عن اليهود الإسرائيلين، تتّبع المسلسلات المصرية بوضوح خطًا معاديًا لإسرائيل، بل ويتنبّأ أحدها، ويُدعى النهاية، بدمار إسرائيل.

يطرح الفرق البارز بين هذين التمثيلين التساؤل التالي: كيف يمكن لنظام الحكم في مصر تحديدًا، والتي أبرمت معاهدة سلام مع إسرائيل قبل 41 عامًا، أن تسمح بمثل هذا الخطاب الذي يدعو لرفض التطبيع، بينما تدعو أنظمة الحكم في دول الخليج والمملكة العربية السعودية لتهيئة الرأي العام لتطبيع العلاقات مع إسرائيل.

أثار مسلسلا "أم هارون" و "مخرج 7" المثيران للجدل، وهما من إنتاج القناة السعودية MBC، موجة من النقد الواسع في الإعلام العربي وعلى شبكات التواصل الاجتماعي، بل وتمت مطالبة الجمهور بمقاطعتهما  بحجة أنّهما ينطويان على رغبة سياسية في التطبيع مع إسرائيل.

تدور أحداث المسلسل الدرامي "أم هارون" في أربعينيات القرن الماضي في منطقة أصبحت لاحقًا دولة الكويت، وتتناول علاقات حُسن الجوار بين أبناء الجالية اليهودية المقيمين في المنطقة منذ زمن بعيد، والسكان المسلمين. أمّا الكوميديا الهِجائية "مخرج 7"، فقد أثارت جدلًا محتدمًا حول مسألة تطبيع العلاقات التجارية بين إسرائيل والسعودية. وُجّهت أغلب سِهام النقد  تجاه وصْف الفلسطينيين على أنّهم "العدو الحقيقي" للمملكة العربية السعودية، وتقديمهم كجاحدين ومعادين للمملكة التي دعمتهم على مدار سنوات طويلة. رافق هذا التصوير السلبي للفلسطينيين هاشتاغ "#فلسطين ليست قضيتي" حيث وُجّهت للفلسطينيين تهمة بيع أراضيهم لليهود وأنّهم "يستمتعون بأداء دور الضحية الضعيفة". انتشرردًا على ذلك، ومن على شبكات التواصل الاجتماعي هاشتاغ "#فلسطين قضيتي" حيث شجب النشطاء  من خلاله التعاون بين السعودية وإسرائيل، هاجموا دعم السعودية لخطة ترامب ولقّبوا محمد بن سلمان بـ "الصهيونيّ".

سيوافق أنصار الرأي القائل إنّ أثر المحتوى التلفزيوني على الشارع العربي قد يشكّل "قوة ناعمة" قادرة على تغيير الوعي. كما وسيوافقون أيضًا على الادعاء القائل إنّ المسلسل المصري "النهاية"، الذي يتناول هلاك دولة إسرائيل مستقبلًا، يعزّز من الخطاب المعادي لإسرائيل والسائد في الشارع المصري منذ سنوات طويلة.

استنكرت وزارة الخارجية الإسرائيلية ديستوبيا مسلسل "النهاية" التي تتنبأ بهلاك دولة إسرائيل وتحرير القدس عام 2120، وادعت قائلة إنّ المسلسل: "غير مقبول في دولة تجمعها بإسرائيل اتفاقية سلام منذ 41 عامًا". وبالفعل، كشف مسلسل الخيال العلمي، من بطولة يوسف الشريف الذي يؤدي دور مهندس يحارب روبوتات مُستنسخة، عن جانب السلام الإسرائيلي- المصري البشع.

تعتبر شركة سينرجي منتجة المسلسل، والتي أنتجت سابقا فيلم  "الممر" أيضا (الذي يُقدم الجنود الإسرائيليين خلال حرب الاستنزاف كوحوش متعطشة للدماء)، مقرّبة من نظام السيسي ومن جهاز المخابرات المصري العام، كما وتخضع قناة ON، حيث يعرض المسلسل، لإدارة جهات حكومية. إن حقيقة بث المضامين المعادية لإسرائيل من على وسائل إعلام متآلفة مباشرة مع مؤسسات الحكم، تعزّز الإدعاء السائد أنّ نظام السيسي يرفض ترسيخ فكرة التطبيع مع إسرائيل في الرأي العام المصري، بل وينزع الشرعية عنها.  

تعكس صورة العلاقات الإسرائيلية- المصرية واقعًا معقدًا على عدة مستويات تبدو متناقضة أحيانًا. فبالرغم من التعاون الأمني والاستخباراتي الوثيق، خاصة  ضد الإرهاب الإسلامي في سيناء، يحرص السيسي على تجنّب لقاء مندوبين إسرائيليين علنا. لكنه وبالمقابل، سمح بتمويل وترميم كُنس ومؤسسات يهودية في القاهرة والإسكندرية، وأدرجَ اتفاقية كامب- ديفيد  في منهاج المدارس الدراسي. لكن وفي الوقت الذي أحيت فيه إسرائيل ذكرى مرور 40 عامًا على إبرام معاهدة السلام من خلال سلسلة من الأنشطة والمؤتمرات الأكاديمية، لم تُعقد في مصر مؤتمرات شبيهة. اختفت الرسوم الساخرة المعادية للصهيونية الشبيهة ببروتوكولات حكماء صهيون من الصحافة المصرية، ولكنها وجدت لها مساحة على شبكات التواصل الاجتماعي.

لا تتعارض البراغماتية المتعنتة التي يظهرها السيسي مع سياسة "تحويل الإعلام إلى إعلام سيساوي"، وأعني هنا المراقبة والإشراف على الإعلام المصري، مضامين الأفلام السينمائية والمسلسلات التلفزيونية.

كما في العامين الأخيرين، تتميز المسلسلات الرمضانية هذا العام بمضامين بطولية تمجّد الجنود المصريين البواسل الذي يحاربون من أجل وطنهم.  كان أحد هذه المسلسلات "الاختيار"، الذي يسرد قصة حياة ومقتل العقيد المصري أحمد المنسي، قائد وحدة "قوات الصاعقة"، الذي حاربَ تنظيم داعش، وُقتل في هجوم إرهابي في شمال سيناء في شهر تموز 2017. يستعرض المسلسل الجيش المصري كرمز للبطولة القومية، ويحقّر من شخصية هشام عشماوي، ضابط آخر في الجيش المصري الذي انضم إلى صىفوف داعش بل وأصبح أحد أهم مقاتليه. أعيد عشماوي بعد القبض عليه في ليبيا، إلى مصر وحُكم عليه بالإعدام.

محور الحبكة الرئيسي في هذا المسلسل الصراع الأبدي بين قوى الخير، المتجسّدة في شخصية المنسي البطولية، وقوى الشر المتجسّدة في شخصية عشماوي، الذي يُصوره المسلسل كشخص عدائي وعنيف حتى تجاه أصدقائه. بالإضافة إلى هذا التوجه الازدواجي، ينظر نظام السيسي إلى إسرائيل وإلى علاقته معها من منظور مركّب ومتعدد الأبعاد: فهو يدرك من ناحية أهمية التعاون معها في ظل الواقع السياسي في المنطقة، ولكنه يضطر من ناحية أخرى للخضوع لضغوطات الشارع المصري ولأبرز معارضيه، والسماح بتبني خطابات معادية للصهيونية من على الشاشات المصرية.

الكاتبة مؤرخة وباحثة في الثقافة والسينما الشرق- أوسطية، جامعة حيفا وكلية الجليل الغربي وزميلة في منتدى التفكير الإقليمي

למאמר בעברית: סדרות הרמדאן 2020- עוצמה רכה והתנגדות לנורמליזציה עם ישראל 

للانضمام لمجموعة الساحة على الفيس بوك

תגובות