وداعا لراقص الوطن

איימן ספייה
הייא חדאד
הייא חדאד

למאמר בעברית: גוטמן וספייה וים של גזענות מפריד בין מותם

ها هي الفاجعة ذاتها تتكرر، بحذافيرها وموقعها، لكن مع اختلاف كبير ومصيري. فقد اختفت آثار الفنان الاسرائيلي أمير چوتمان قبل ثلاث سنوات على شاطئ عتليت. اجتاح خبراختفائه كل وسائل الإعلام الاسرائيلية لأكثر من خمسة أيام على التوالي. تم تكريس جهودٌ كثيفة، متواصلة ودؤوبة من قبل قوات شرطة البحرية لايجاد چوتمان. لم تكن النهاية سعيدة، لكن تم ايجاده بعد بضع ساعات فقط. قد تبدو حادثة اختفاء آثار أيمن صفية، الفنان والراقص الفلسطيني المُحترف ابن الـ 29 عاما على شاطئ عتليت، مشابهة في إحداثياتها.

 إلا أنّ الفرق الأساسي أنّ أيمن هو مُواطن عربي- فلسطيني وُلد في قرية كُفرياسيف في الجليل الغربي. لغة أمه العربية، حضارته، وهويته فلسطينية. اختفت آثاره ايضا على شاطئ عتليت يوم الأحد في ساعات الصباح. وعليه، فالتساهل في عمليات البحث عنه شرعي، لأن المفقود عربي! هل سمعتم عن خبر اختفاء أيمن صفية في أخبار الثامنة صباحا أو في نشرة المساء؟ ورغم مرور 72 ساعة على اختفائه، استمر والإعلام الاسرائيلي العبري بتجاهل الحادثة، التي تمثل قضية فنان فلسطيني وأقلية عربية لا تهم السلطات. لا يفوت الإعلام الإسرائيلي والدولة على حدٍ سواء، أي فرصة  للتأكيد لنا كأقلية إثنية فلسطينية، أن مواطنتنا غير كفيلة بتوفير أبسط حقوقنا.

يبقى السؤال الرئيسي، ما سبب هذا التقاعس والإهمال من قِبَل الشُرطة؟ لماذا فاق عدد المتطوعين العرب عدد أفراد شرطة البحرية؟ لِم هذا التقاعس وقلب أمه يحترق في كُل دقيقة؟ 

تجنّد عشرات المتطوعين العرب من غواصين، أصحاب قوارب ودراجات مائية للبحث عن أيمن منذ ساعات الصباح الباكرة. قطع عشرات الأصدقاء مسافات طويلة وأتوا لمساندة أهل أيمن في مِحنتهم. بذل المتطوعين جهودا جبارة لايجاده، ورغم المُصاب الأليم لف الحادثة المؤلمة شعورٌ قوي بالوحدة الوطنية، التآخي والمساندة.

لم تقتصر عنصرية الشرطة على تقاعسها في البحث عن أيمن. بل تم تغريم كل الصيادين المتطوعين الذين دخلوا البحر للبحث عن أيمن بقواربهم، كل بغرامة قدرها 500 شاقلا. آدعت الشرطة طبعا، أنهم خالفوا القانون الذي ينص على منع دخول القوارب للمنطقة بهدف الصيد. وذلك رغم عِلمها أنهم يتطوعون للبحث عن أيمن، لم تكتف الشرطة بالتقاعس بل امتدت عُنصريتها الى تضييق مساحات التطوع والمساعدة. 

لا يُمكن فصل الاحتلال، قانون القومية، السياسات العنصرية، تقاعس الشرطة وتغييب حادثة أيمن من الإعلام الاسرائيلي عن بعضها. كُلّها عوارض لحقيقةٍ عنصرية واحدة،  حيث لا تعتبر الادارة الإسرائيلية العربَ بشرا أصلا.

أعي أننا أقلية إثنية مُهمشة، مُضطهدة ومسلوبة الحقوق، لكني أردت الايمان أنه ومن منظور إنساني على الأقل (إذا جاز التعبير) أن المصائب والفواجع لا تُفرّق بين عربي ويهودي.أردت أن أؤمن أن لا فرق بين أمير وأيمن. لكن العنصرية الإثنية الإسرائيلية لا تفوت فُرصة للتأكيد على أنَّ الرابط الإنساني، رابط وهمي وهش. بل إن ما يُفرقنا أكثر بكثير مما يجمعنا، فلا شراكة في أعمق المشاعر الإنسانية.

حالة من الحُزن الشديد، الصدمة والفقدان تعيشها بلدتي، كفرياسيف. فقد تبدل سؤالنا اليومي من: "في أخبار جديدة عن أيمن؟" لـ "الله يرحمه".

أيمن أو كما لقبوه "بيلي ايليوت" العرب، كان شُعلةٌ من الموهبة والإبداع. مصدرٌ لا يجف من الطاقات الايجابية والحركة. راقص باليه فلسطيني عالمي، مُحبّ للحياة والحرية. اخترق أيمن الكثير من الحواجز النمطية التقليدية في مجتمع عربي محافظ. كان أول شاب عربي يحترف رقص الباليه، حيث التحق بمدرسة "رامبرنت" للباليه والرقص المعاصر في  انجلترا. إشترك في العديد من العروض العالمية والأحداث الفنية. عاد مؤخرا ليُثري مجتمعه الفلسطيني بمهاراته وموهبته الفذّة. كان أيمن الطموح، الحالم والمجتهد، مصدر الهام للكثيرين من الشباب، عاش حياته الشخصية والفنية عكس التيار. 

كان يحدونا الأمل أن تعود إلينا يا أيمن، أن تملأ فضائنا رقصا وفرحا. ستشتاقكَ كُفرياسيف يا أيمن. سنشتاق لروحك المرحة، كلماتك المشجعة، مسيرتك المُلهمة وحضورك الجميل.

وداعا أيمن، وداعا أيها الصبي الحالم. وداعا لزهرةٍ فاح عُطرها في الجليل. نُحبك يا أيمن، تركت لنا إرثا فنيا عريقا، روحا جميلة مشتعلة. أحببت الحركة حتى في ساعة موتك، تحركت حتى النهاية. وداعا يا أيمن.

الكاتبة ناشطة اجتماعية وباحثة في مجال حقوق الانسان والعدالة الاجتماعية, حاصلة على منحة فلبرايت وطالبة في نيو- سكول

למאמר בעברית: גוטמן וספייה וים של גזענות מפריד בין מותם

للانضمام لمجموعة الساحة على الفيس بوك

תגובות