يوم في حياة هيلين زعارير-نزال: أمرُّ يوميًا عبر جلجولية فقط من أجل "بركة الطريق"

38 عامًا، متزوجة وأم لثلاثة أطفال، أسكن في كفر قاسم، معلّمة للغة العربية في مدرسة في هود هشارون، العلاقة مع العائلة من الأراضي الفلسطينية تعززت خلال فترة الكورونا، لا أعرض على طلابي مسلسل "فوضى" ولديّ أسبابي الخاصة.

سيفان كلينجيبل
שתפו כתבה במיילשתפו כתבה במייל
שתפו כתבה במיילשתפו כתבה במייל
מעבר לטוקבקים
4
سيفان كلينجيبل

לטור בעברית: יום בחיי הילין זעריר - נזאל, עוברת כל יום בג'לג'וליה עבור ברכת הדרך

"اسمي هيلين زعارير-نزال، عربية مسلمة، والمعلمة الأولى من جلجولية التي بدأت قبل 16 عامًا بالعمل في مدرسة يهودية (تالي- هود هشارون). أبلغ من العمر 38 عامًا، متزوجة من علي وأم لثلاث أميرات: ألين (15)، سينيال (11) وسالي (7).

أسكن مع عائلتي في كفر قاسم، أدرّس اللغة العربية وأنجح في تقريب القلوب وتعزيز التعارف مع الآخر بواسطة اللغة. عايشت في السابق نجاحات وإخفاقات (النجاحات أكثر)، جعلتني الأزمات أكثر تشبّثًا بهدفي وبرؤيتي".

أطلق اسم مدرسة تالي على اسم إسحاق نافون، وهي مدرسة تقع في هود هشارون وأعتبرها بيتي الثاني. إنّه المكان الذي آتي إليه باسمة وأخرج منه باسمة. انتهى مؤخرًا شهر رمضان، وها نحن نعود إلى حياتنا الروتينية شيئًا فشيئا في ظلّ أزمة الكورونا".

هذا اليوم في حياة هيلين زعرور هو اليوم 305 في مشروع "365 يومًا في حياة 365 شخصًا"

03:00

يبدأ يومي خلال شهر رمضان فجرًا على صوت المؤذّن يصدح من المسجد. إنّه يوقظ المؤمنين لتناول السحور، قبل بدء الصيام. أبقى في السرير لبضع دقائق وأتامل صوت المؤذن الذي يملأني بالسكينة، من ثم أغادر سريري، أغسل وجهي وأسناني، أتوضأ استعدادًا لصلاة الفجر، ومن ثم أتجه إلى المطبخ لإعداد الطعام قبل إيقاظ سائر أفراد العائلة.

03:30

أوقظ زوجي (الذي لا يقبل دائمًا الاستيقاظ لتناول السحور بحجة أنّه متعب وأنّه سيستقيظ بعد ساعتين للذهاب إلى العمل) وبناتي الثلاث. تنزل إحداهن إلى القبو لتوقظ أشقاء زوجي. لماذا يبيتون لدينا؟ لأنّ الكورونا ساهمت في بلورتنا. يسكن أشقاء زوجي خارج الخط الأخضر، ولكن بسبب التوجيهات والقيود، اضطروا للبقاء لدينا لأنّهم يعملون في قطاع البناء. طوال هذه الفترة، نزلوا ضيوفًا في منزلنا، تعرّفنا إلى بعضنا البعض أكثر فأكثر، ذابت الحواجز بينهم وبين بناتي. لقد ساهم حظر التجول في لمّ شمل العائلات.

03:40

تناول وجبة السحور. يتباطئ الرجال في أسرّتهم، ولكننا لا ننتظرهم. سيعلن المؤذن قريبًا عن بدء الصوم، وعلينا أن ننتهي من تناول الطعام ومعاودة غسل أسناننا.

צילום: הילין זעריר-נזאל

04:30

بدء الصوم وصلاة الفجر. يتكون كتاب القرآن الكريم من 30 جزءًا، وأحرص منذ أربع سنوات على قراءة جزء كل يوم. في بعض الأحيان، لا يكون لديّ متسع من الوقت لقراءة الجزء بأكمله، ولذلك أكمل القراءة في المدرسة. تعود بناتي للنوم، لأنّهن لم يعدن بعد إلى مقاعد الدراسة بسبب أزمة الكورونا. نستعد أنا وأشقاء زوجي للذهاب إلى العمل.

07:20

أخرج إلى العمل. قبل سنتين ونصف، انتقلنا للعيش من جلجولية إلى كفر قاسم. كان الانتقال صعبًا جدًا لأنني ابتعدت عن والديّ وعن بيئتي الطبيعية، لذلك، أمرّ يوميًا عبر جلجولية، وأنا في طريقي إلى العمل، للحصول على  "بركة الطريق".

أمر في الطريق عبر الدوار الذي يربط كفر برا وجلجولية بالبلدات اليهودية متان، يرحيـب ونيريت. نسمّيه بـ "دوار الحياة المشتركة". إنّه يربط بين بلدات صغيرة  تشكل نسيجا مدنيا من التسامح والتقبّل. نمارس الرياضة معًا، يزور كلّ منا بلدة الآخر ويتسوّق فيها، ونفعل ذلك بكلّ سرور.

07:30

خلال عبوري بمدينة جلجولية، أمر قرب "مسجد الروضة". إنه مبنى رائع يذكّرني دائمًا بالمكان الذي جئت منه، لماذا أحيا؟ وما هو هدفي في الحياة. تقام في هذا المسجد جولات لسواح من خارج البلاد وداخلها.

צילום: הילין זעריר-נזאל

07:40

أصل إلى هود هشارون، والتي أعتبرها بيتي الثاني منذ كنت في الرابعة والعشرين، ولكنني اصطدم عند المدخل بـ "تذكار" من الحملة الانتخابية الأخيرة- لافتة كُتب عليها " تشكيل حكومة مع القائمة المشتركة- كارثة لدولة لإسرائيل". أتوقف قليلًا لآخذ نفسًا عميقًا وأتساءل إذا ما كانت كل الجهود التي أبذلها مجدية، وما إذا سأرى يومًا ما بصيص نور في آخر النفق، ولكنني أرى ظلامًا عند شروق الشمس. هل أشكل خطرًا على الدولة وعلى الطلاب الذين أعلمهم لمجرد كوني عربية؟ لا توجد لدي أجابة. أتابع طريقي وقد اعتراني شعور بالاختناق. أحاول التحرر من أثر ذلك عليّ وعلى قناعتي بالطريق التي اخترتها.

צילום: הילין זעריר-נזאל

07:45

أركن سيارتي في الموقف المخصّص للمعلمين، أمام برج المياه التابع لحيّ جيل عمال. لقد ساعدني هذا الحي على إغلاق دائرة في حياتي، لأنّ جدي سكن فيه لسنوات عديدة قبل قيام الدولة. في تلك الفترة، كان اسم القرية بيار عدس. اكتشفت ذلك قبل ثلاث سنوات، وأدركت أنّ الله لم يشأ لي صدفةً أن أعمل هنا. أحاول تناسي اليافطة التي رأيتها، وأبتسم في وجه كل من أصادف في طريقي إلى مبنى الإدارة.

צילום: הילין זעריר-נזאל
צילום: הילין זעריר-נזאל

08:20

في تالي، نبدأ صباحنا بصلاة "شحريت". يؤدي طالبان دور المنشدين، يقفان أمام سائر طلاب الصف ويقودان طقوس الصلاة، بينما أقف أنا جانبًا وبيدي القرآن، وأتلو صلاتي بصمت. لا أزعجهم ولا يزعجونني، ونحترم بعضنا البعض. بفضل الصلاة في المدرسة، بدأت بالصلاة، وتعززت هويتي الدينية الإسلامية. قد يصعب على البعض تفهّم ذلك، ولكنني أتنازل أحيانًا عن محاولة إقناعهم لأنّني أفعل ما يبدو لي صحيحًا وصادقًا.

צילום: הילין זעריר-נזאל

.13:15

أغادر المدرسة متجهة إلى منزلي، في طريق العودة أرى الجهة الثانية من اللافتة التي رأيتها صباحا، وقد وضع عليها ملصق دعائي لمسلسل "فوضى". يطلب العديد من طلابي أن أعرض المسلسل في الدروس، ولكنني أرفض ذلك. لن أنتقد المسلسل، ولكنني أعتقد أنّه يعكس معاناة الشعبين. هل هذا ما يسلّي الأطفال أو الناس بشكل عام؟ هل تمتعنا رؤية معاناة الشعبين؟ قد يتعلّم الطلاب بعض العبارات باللغة العربية وهذا رائع، ولكن يغضبني أنا أرى جملة "Welcome to Gaza" بينما أبذل قصارى جهدي لتربية جيل المستقبل على القيم.

צילום: הילין זעריר-נזאל

14:00

أصل إلى المنزل منهكة، ولكن لا مجال للتقاعس. عليّ إعداد وجبة الإفطار والحلوى، الاستحمام، تغيير ملابسي وأداء صلاة الظهر.

قررت اليوم أن ابتدع وصفة جديد، فمن يعرفني يعرف أنّ المطبخ هو شغفي. هناك، يمضي الوقت دون أن أشعر به، وأعمل بسرعة البرق لإعداد وجبة لعشرة أشخاص صائمين، أمضى بعضهم يوم عمل شاق في البناء. يتبقى لدي متسع من الوقت للعمل مع سالي على الواجبات المنزلية التي تلقتها عبر منظومة التعلّم عن بعد.

18:00

تبقت ساعة ونصف حتى موعد غروب الشمس وموعد الإفطار. أطلب من ابنتي الكبيرتين مساعدتي بتحضير مائدة العائلة. بسبب ضيق الوقت، قمت تلقائيًا بتحضير مائدة المطبخ الصغيرة، حيث نتناول الطعام عادة. ولكنني نسيت أننا عشرة أشخاص، فتساعدني سينيال على نقل كلّ شيء إلى المائدة الكبيرة.

צילום: הילין זעריר-נזאל

19:35

نجلس حاول المائدة منتظرين آذان المغرب. نشرب الماء ونبدأ بتناول الطعام. بعد أن ننتهي من تناول الطعام، يشارك الجميع بترتيب المطبخ، بينما أذهب أنا لأداء الصلاة والاستعداد للمحاضرة التي سأمررها عبر تطبيق زوم لمعلمي اللواء. ينتقل سائر أفراد العائلة إلى الشرفة الصغيرة لتناول المسليّات.

צילום: הילין זעריר-נזאל

21:00

أبدأ المحاضرة وأشارك المعلّمين بفيلم قصير أعددته، والذي يحاكي جولة ليلية- رمضانية افتراضية. لقد تأثرت جدًا لأنّ هذه كانت المرة الأولى التي أمرّر فيها استكمالًا عبر تطبيق زوم. تحمّس المشاركون وطرحوا العديد من الأسئلة. في نهاية المحاضرة، اعتراني شعور قوي بالاكتفاء الذاتي.

22:00

عدت إلى المطبخ لخبْز الكلّاج بفارغ الصبر، بعد يوم مضنٍ. يعدّ زوجي وأشقاؤه القهوة، إنّها ذروة المتعة.

צילום: הילין זעריר-נזאל

23:30

بهذه الساعة من الليل أشعر بالإرهاق. أتوق لحمام ساخن ولنوم هادئ، فقد مرّ علي يوم صعب وأحتاج للراحة الجسدية، النفسية والمعنوية. يخلد الرجال إلى النوم. أما بناتي فلا يتركنني وشأني، بل يصررن أن أجلس معهن لنلعب لعبة رميكوب. أجبتهن بأنني متعبة، وأني أريد الإستسلام للنوم. لكهنن لم يستسلمن بل أعددن الطاولة وانتظرن قدومي. 

01:00

צילום: הילין זעריר-נזאל

كان علي بعد بضع جولات رابحة وخاسرة، أنّ أعدّ حلوى الغد اليوم، إذ يجب وضعها في الثلاجة. تقول لي ابنتي الكبرى: "أمي، ألا تعرفين الراحة؟ لماذا تبحثين دومًا عمّا يشغلك، كفى". كانت محقة، أعترف أني صعبة المراس، أطمح دائمًا إلى الكمال، مما يتطلب مني مجهودا كبيرا. أطمح لأن أكون ابنة وشقيقة وزوجة وأمًا مثالية، وهذا يتطلب مني طاقات كثيرة، ولكنني أفعل ذلك بكلّ حب وسرور.

02:00

أستعد للنوم، وتطلب مني بناتي ألا أستيقظ عند السحور. "سنعد نحن وجبة السحور وسنحضرها إلى الغرفة".

أتناول كتاب "مسودة السعادة- טיוטה של אושר" للكاتب نوعام حوريـب وأقرأ قصيدة "حتى وإن قالوا- גם אם הם אומרים". تلقيت هذا الكتاب هدية في عيد ميلادي في شهر شباطن أقرأ منه كل ليلة قصيدة. لامستني هذه القصيدة بعد يومي المنهك هذا، وبعد أن قرأتها، غفوت.

04:00

تطرق بناتي الباب يحملن صينية وضعت عليها أجبان، خضروات، حلاوة طحينية، تمر وماء. لم أملك الطاقة الكافية لمغادرة السرير وتناول السحور، ولكنني لم أرغب بخذلهن بعد أنّ بذلن هذا الجهد لإعداد السحور. غادرت سريري، أكلنا معًا، تحدثنا قليلًا، اغتسلت، صليت وقرأت جزءًا من القرآن الكريم. عادت بناتي للنوم، وأخذت أنا استعد ليوم آخر.

לטור בעברית: יום בחיי הילין זעריר - נזאל, עוברת כל יום בג'לג'וליה עבור ברכת הדרך

للانضمام لمجموعة الساحة على الفيس بوك

צילום: הילין זעריר-נזאל

תגובות

הזינו שם שיוצג באתר
משלוח תגובה מהווה הסכמה לתנאי השימוש של אתר הארץ